أجتماعيألرئيسيةالأولي

المعلمة.. الخطوات الأولى

زاوية نتطرف فيها للمواضيع الاجتماعية والعلاقات الأسرية والأسس النفسية ونسلط الضوء على هذه العلاقات خاصة في غياب دور الأم والأب داخل العائلة ومحيطها فليس من السهل بناء أسرة متينة الأركان في ظل هذا الكم الهائل من التدفق الإعلامي ومواضيعه التي خرجت معظمها عن القيم والاخلاق.

بقلم /أسماء كعال

على مدى عقود من الزمن حقق المهتمون بعلم النفس إنجازات علمية كبرى في مجال النفس البشرية ومراحل نمو الإنسان، وساعدت هذه الدراسات في الوصول إلى معرفة السلوك وما يحيط بالاإسان وكيفية التعامل مع كل مرحلة من مراحل النمو هي منذ ان يخرج الطفل من بطن امه ومراحلة الطفولة والطفولة المتأخرة ومرحلة المراهقة وهكذا ! ولكل مرحلة سلوكياتها وطبيعتها وكيفية التعامل معها .

وما يهمنا هنا هو مرحلة الطفولة وخاصة عندما يخطوا الطفل أولى خطواته نحو عالم المعرفة .. نحو المدرسة .. المدرسة عالم جديد يراه الطفل الذي يبلغ الست سنوات .. عالم مدهش يشد انتباهه فيفحصه ويدفق فيه وقد يتسرب الخوف إلى عقله الصغير .. الطفل ربما لايمكنه حتى تحسن الفصل الذي يدخله وربما أيضاً يخطئ الطريق إليه فيدخل فصلا آخر وآخر ويظل يبحث وعندما لايجد من يدله ينزوي ويبدأ في البكاء .

الطفل في الأسابيع الأولى من بدء خطواته نحو المدرسة كما يقول علماء النفس لايملك سوى الالتفات يميناً ويساراً يتملكه الخوف حتى من المعلمة التي تدخل الفصل ويراها لأول مرة .

وفي هذه السطور رسالة إلى كل معلمة وإلى إدارة كل مدرسة مع علمنا أن كل معلمة وفي دراستها في معهد المعلمين أو في الجامعة قد درست علم النفس كمادة أساسية ولكن قليل وقليل جداً أن نجد معلمة تطبق علم النفس في تعاملها مع التلاميذ .

وأتحدث هنا عن الطفل الذي يخطو أولى خطواته إلى الفصل .. إلى المدرسة، والكيفية التي يجب على المعلمة ان تتعامل معه .. فالطفل وفق هذا التعامل إما أن يفرح ويحب معلمته ويتلهف للذهاب إلى المدرسة ليراها وإما أن يكره المدرسة وبالتالي يكره التعليم .

تدخل المعلمة فيقف تلاميذها لتحيتها.. تمر بين المقاعد فتمسح على رأس هذا.. وتطبطب على كتف ذاك.. وتلمس كيف حالكم ياشطورين .. أنا معلمتكم وإسمى « ….» نتعرف على أسمائهم .. ما إسمك ياشطور.. وأنت ياشاطرة ونتحدث معلم بانشراح طوال اليوم الدراسي .. على كل واحد منكم عندما يريد الذهاب إلى الحمام أن يرفع يده ومن لايعرف الطريق إليه ..( يقول وأنا نوصله للحمام… لازم تكتبوا الواجبات وأزعل منكم إذا لم تفعلوا .. أنا مثل أمكم.. كل واحد منكم يعرف مكان المقعد الذي يجلس عليه منذ الآن .. وعندما تخرجوا للاستراحة تناولوا البسكويت والعصير، والعبوا مع بعضكم، وعندما تسمعون الجرس أدخلوا للفصل بنظام..وكل واحد يجلس على المقعد الخاص به .. موافقين ياشطار؟).

هذه المحاضرة تستمر بها المعلمة لمدة ثلاثة أيام متتالية قبل أن تبدأ في فتح كتاب الحساب وتعليم اللغة العربية وغيرها من المواد المقررة .

وأضع هنا حادتة، أمام كل معلمة، وقعت لي في الصف الأول ولازالت عالقة بذاكرتي .

كنت متعثرة ونفسيتي متضايقة وأنتظر انتهاء الوقت للرجوع الي البيت.. في أحد الأيام حفظت السورة المقررة من القرآن وفي الفصل لم يحفظها الجميع وجاء دوري لاسماعها وقرأتها كاملة .. فرفعتني المعلمة على الطاولة التي أمامها وقالت: صفقوا لها .. صفقوا لها مرة أخرى .. تم امرت كل تلميذ أن بصافحني وأنا لازلت أفف على الطاولة »

ولكم أن تتصوروا شعوري كطفلة .. لقد كدت أطير من الفرح، وكانت هذه الحادثة سبباً رئيساً في عشقي للمدرسة وللمعلمة وللتعليم، وبها انطلقت نحو التفوق وتمنيت أن أكون معلمة ولكن أخذتني الهندسة ثم اتجهت منها إلى الصحافة بعد أن أنهيت بنجاح دراسة الهندس بالمعهد .

عزيزتي المعلمة..

هذه سطور أتمنى أن تكون لك طريقا وأنت تأخذين الطفل لتضعينه على طريق العلم والمعرفة فكوني له أما وصديقة فهو أمانة عندك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق