ألرئيسية

المرتزقة الروس المقاتلين في صفوف المشير حفتر يغادرون جبهة طرابلس

بقلم؛ فريدريك بوبان

إنتشرت عبر مساحات وسائل التواصل الاجتماعي(في ليبيا)، صورة لمجموعة من العسكريين الأوربيون بقيافتهم العسكرية، متكدسين في الجزء الخلفي من طاوية عسكرية، كانت تخترق شوارع بني وليد أمام ذهول المارة. المشهد لم يكن لطابور عسكري يقصد الجبهة، بل على العكس، كان الأمر يوحي بالأحرى بعملية انسحاب منظمة لهذه القوات.

حيث غادر هذا السبت ( 23 مايو )، مئات من المرتزقة الروس جبهات طرابلس، واتجهوا إلى بني وليد حيث كانت تنتظرهم طائرات إليوشن.

والتي من المفترض أن تقلهم وف مصدر دبلوماسي، لقاعدة الجفرة الجوية الواقعة على بعد 350 كيلومترًا شرقًا (في منطقة يسيطر عليها المشير خليفة حفتر)، في خطوة نحو العودة المحتملة إلى روسيا.

وتمثل هذه الحلقة نهاية التورط البشري الروسي في معركة طرابلس، التي تدور حول العاصمة منذ 4 أبريل 2019، وهو تاريخ الهجوم الذي شنته قوات المشير المنشق حفتر، ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

أكثر من ألف رجل إن هذا الإنسحاب لقوات المرتزقة التابعين لبعض الشركات الأمنية الخاصة، والتي تقاتل في صفوف قوات حفتر – وإن لم تعترف موسكو بوجودهم رسميًا – يأتي بعد عدة أسابيع كارثية تكبدت خلالها القوات المعتدية خسائر فادحة، نتيجة لزخم الدعم العسكري الذي قدمته انقرة لحكومة طرابلس.

ففي منتصف أبريل، اندحرت قوات حفتر عن البلدتين الساحليتين صرمان وصبراتة، وفي ١٨ مايو استعادة القوات الموالية لحكومة السراج، مدعومة من قبل الطائرات المسيرية التركية، قاعدة الوطنية الجوية، التي كانت تمثل أرضية استراتجية مهمة لقوات حفتر قرب طرابلس، وعلى مسافة غير بعيدة من الحدود التونسية.

وقد أدى سقوط قاعدة الوطية إلى تعجيل تخلي مرتزقة شركة فاغنر، الذين كانوا يتمركزون على حدود طرابلس؛ في مناطق صلاح الدين وقصر بن غشير واليرموك وحمزة، عن حفتر.

وكان السؤال هو: كم عدد الذين انسحبوا يوم السبت باتجاه بني وليد؟ هل هو كما يبدو انسحاب جماعي؟ بحسب مصدر دبلوماسي، كانت القافلة مكونة من “80 مركبة على الأقل”، تضم روس ومرتزقة سوريون موالون لدمشق.

ونقلت وكالة بلومبرج عن عميد بني وليد أنها كانت تضم ”أكثر من ألف رجل” من الروس والسوريين.

وكانت مدججة على ما يبدو بأسلحة ثقيلة، مثل مدافع هاوتزر 152 ملم Msta-B مركبات هاوتزر أو بانتسير المضادة للطائرات. يقول أحد السكان الذين اتصلت بهم اللوموند: “أثار وصولهم إلى بني وليد موجة من الانزعاج لدى السكان”.

حيث استشعر الناس بالاستفزاز بسبب وجودهم. وطالبوا بمغادرة هولاء لبَنِي وليد في أسرع وقت، لأنهم كانوا يخشون أن يجذب وجودهم صراعًا جديدًا إلى المدينة. …منذ اندلاع معركة طرابلس في ربيع عام 2019 ، سعت المدينة للابتعاد عن الصراع على الرغم من أن حفتر ، الذي أعاد تدوير العديد من شبكات القذافي لصالحه، كان يتلقى دعماً واضحاً من هناك.

تأخر الإلتزامات المالية على إن مغادرة هؤلاء المرتزقة الروس، والسوريين الموالين لبشار الأسد لطرابلس، لا يعني تخلي موسكو عن دورها في ليبيا، بل إن ذلك صار يتطلب منها أن تجد له صوراً أخرى، بحسب ما يذهب إليه بعض المحللين المطلعين على المسألة الليبية.

حيث إن هذا الإنسحاب قد أماط اللثام عن فشل طبيعة الدعم الذي وافق الروس على تزويد حفتر به، من خلال إرسال هؤلاء المرتزقة. والذين كانت تتراوح أعدادهم ووفقًا لوثيقة غير منشورة “للجنة خبراء” الأمم المتحدة التي تحقق في انتهاكات حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، بين 800 و 1200 مرتزق.

وقد تم الإبلاغ عن وجودهم إلى جانب حفتر منذ ديسمبر 2018، على أن عددهم بلغ ذروته في يناير 2020.

وشمل ذلك بشكل أساسي مرتزقة شركة فاغنر الأمنية، التي تأسست منذ بداية النزاع في أوكرانيا عام 2014، قبل توسع نشاطها في سوريا، والسودان، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وموزمبيق. لكنها شهدت أيضًا تدخل كيانات أخرى، مثل شركة موران، التي يقودها فياتشيسلاف كلاشنيكوف، وهو ضابط سابق في المخابرات السوفياتية، والذي صنع صيته العسكري من خلال مكافحة القرصنة البحرية. ووفقًا لوثيقة الأمم المتحدة، فإن هؤلاء المرتزقة ساعدوا بشكل أساسي قوات حفتر في مجالات المدفعية ومراقبة الحركة الجوية والحرب الإلكترونية وتأمين القناصة.

كما تشير ذات الوثيقة إلى “التوترات” التي أدت الى تخلي هولاء عن حفتر، مشددة على وجه الخصوص إلى اتهام الروس لشركائهم الليبيين “بالافتقار إلى المهنية، وإنعدام الفاعلية”.. يُضاف إلى ذلك تأخر حفتر في سداد التزاماته المالية تجاه هولاء المرتزقة .

هذا الانسحاب الجماعي الذي تم يوم السبت، على خلفية السقوط الكارثي لقوات حفتر، قد كشف الستار عن حقيقة الإخفاق الكلي لتجربة إنخراط المرتزقة الروس في المعركة ضد طرابلس.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق