استطلاع / عفاف التاورغي
لم يعد حضور المرأة الليبية في سوق العمل مشهدًا عابرًا أو إضافة تجميلية إلى معادلة الاقتصاد.. بل اقتحام واعٍ ومدروس، يتكرس يوماً بعد الآخر.
في الشركات والمحال والتسويق الإلكتروني، تأبى نون النسوة الحدث، وتقتحم مجالات ظلت سنوات محرمة عليها. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تراكم وعي اجتماعي، وضغط اقتصادي متصاعد، كما يقول مختصون لا يغفلون كذلك الطموح الشخصي لنساء بتن لا يبحثن عن موطيء قدم في السوق بل يطمحن لإعادة رسم المشهد كاملاً.
دوافع متعددة

يعتقد «أبو محمد» أن لهذه الظاهرة أسباباً متعددة، يتقاطع فيها الاقتصادي بالاجتماعي، فهناك من دفعتها الحاجة لإعالة نفسها أو أسرتها، فيما دخلت أخريات بدافع أعمق يتمثل في تحقيق الذات وإثبات الكفاءة بعيدًا عن أي اعتبارات شكلية. هذا الطرح تؤكده «وئام سعد»، التي تعتبر أن ما نشهده اليوم ليس اندفاعًا عابرًا، بل نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية معقدة، مشيرة إلى ارتفاع مستوى التعليم واتساع سقف الطموح كان لهما نصيب كبير في ذلك، وذاك ما تذهب إليه «الواثقة بالله محمد»، التي لا تغفل دور المبادرات الوطنية والدولية لتمكين المرأة اقتصاديًا.
متى يحدث التمكين الحقيقي

من قلب التجربة، تكشف سيدة الأعمال «إيمان صالح» عن ملابسات التحولات، بداية من الحاجة لإثبات الذات بالإضافة للتحولات في البنية الاقتصادية، لاسيما الانفتاح على الخارج المتوازي مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
بيد أن «إيمان صالح» تؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب ما هو أبعد من إتاحة الفرص، إلى إحداث تأهيل حقيقي يرتكز على التدريب وبناء المهارات، وبرامج عملية مرتبطة بسوق العمل، ليحدث تمكين حقيقي.
أين تقف السياسات؟

على مستوى السياسات، يوضح «حسين المشيطي» أن الإطار القانوني يكفل للمرأة حق العمل والمساواة في الأجر داخل القطاع الحكومي، إلى جانب إجازة الأمومة وحق التملك والمشاركة السياسية، مؤكداً أن التعليم كان الأداة الأبرز في مسار التمكين.
كما يحمل مبادرات دعم المشاريع المنزلية والتمويل الصغير مسؤولية التمكين النسائي في الاقتصاد، لكنه يشير في ذات الصدد إلى جملة من التحديات ما تزال قائمة، من بينها ضعف تنفيذ بعض القوانين، وقلة فرص العمل عمومًا، ونقص التدريب المستمر، وتأثير الأوضاع
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية