ألرئيسيةرأيفنون

المذياع .. ثقافة وترفيه

ومضــة

الصغير أبوالقاسم

أحيا العالم الأيام  الماضية اليوم العالمي للإذاعة أو ( الراديو) الذي لازال صامداً مع تطور التقنية بل ساهمت التقنية في صمود المذياع واستمراره مع ذلك بحيث انتشر ووجد في السيارة ووسائل الاتصال الاجتماعي ومواقعه المتعددة  وفي الهواتف النقالة بسهولة ويسر حيث يقدم المعلومة أسرع من المرئية مثلاً لأنه لايحتاج إلى صور يتطلب إعدادها وقتاً وجهداً وهو سهل الاستعمال والتنقل به من مكان إلى آخر ويمكن استعماله واستغلاله دون الحاجة لعرقلة القاريء والطالب والعامل في ورشته وفي مقهاه والسائق في الطريق بل يدخل عليهم السعادة والسرور والحبور والانتعاش مايبعث على الراحة .

نشأت علاقة قوية بيني وبين المذياع منذ الصغر وحتى الآن بحيث لا أستطيع البقاء بدونه ولا أطيق فراقه وقد استفدت منه الكثير خاصة في الماضي حيث كانت المادة المقدمة غنية بالمعلومات الجيدة والمتعددة والمحترمة من إذاعات محترمة للمستمع من مقدمين على درجة عالية من القدرة والتمكن ومعدين كذلك وتنوع يشمل الثقافة والترفيه والفائدة والامتاع فمثلاً كنت  استمع في السبعينات لبرنامج في العاشرة مساء للراحلة الإعلامية الشهيرة السيدة خديجة الجهمي  بصوتها المميز  وكلماتها الرائعة التي تخاطب الوجدان وأنام على ذلك الحال براحة وسعادة وهذه السيدة من رائدات العمل الإعلامي في وقت صعب وفيه مخاطرة على الإناث في الواقع الاجتماعي وهي كذلك شاعرة كانت تتسمى ببنت الوطن ولعل من أشهر تأليفاتها الغنائية أغنية تغنى بها واشتهر الراحل محمد صدقي  مطرب مشهور يقول : طيرين في عش الوفا بات سهارى كنهن ؟!

هذا البراح والمسافة الممتعة والمفيدة و الذي كان يسود أجواء الإذاعات في الماضي ماذا يقابله الآن في إذاعات الوقت الحاضر من حيث إعداد برامجها واختيار مقدميها ؟ .. إنها باختصار  لاتحترم متلقيها حيث يتم اختيار طواقم الإذاعات إما على رخص وتدني مرتباتهم وإما على قربهم أو مصلحة أصحاب هذه الإذاعات والذين يركّزون على المردود المادي في الدرجة الأولى خاصة من خلال الدعايات والإعلانات ولايأبهون ولايهتمون بالمردود الثقافي على المستمع والذي من المفروض أنه الهدف من إنشاء هذه القنوات المسوعة فمثلاً مقدمو البرامج واستقبال اتصالات  المستمعين والتي لها هدف تجاري تجد من يقدّم وهو بعيد جداً عن اللغة العربية فيرفع المجرور الذي قبله حرف جر وهناك من لاينطق أسماء الأمكنة في بلاده ليبيا نطقاً صحيحاً ومنهم من يتخبط في محاورة الضيف أو المتصل من المتلقين ومع ذلك كله لايزال المذياع ( الراديو ) صامداً مطالباً المسؤولين على هذه الإذاعات الاهتمام بها واحترام المستمع كما يهتمون بالمردود المادي لينعم الجميع بالفائدة والثقافة والترفيه .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق