منصة الصباح
احتجاجات المعلمين في ليبيا: تباين في العودة للدراسة واستمرار الاعتصام

من قرار الاستئناف إلى واقع المدارس.. عودة متفاوتة واعتصام لم يُحسم

تقرير / منى عريبي

لم يبدأ العام الدراسي في ليبيا، مع إعلان استئناف الدراسة، بصورة موحدة في مختلف المناطق؛ فبين قرار رسمي بعودة العملية التعليمية، ومواقف نقابية وميدانية لا تزال تتمسك بتعليق الدراسة، بدا المشهد داخل المدارس متفاوتًا، تتداخل فيه مواقف المعلمين مع جاهزية المؤسسات التعليمية وتوقيت صدور قرارات العودة.

وبينما أعلنت النقابة العامة للمعلمين رفع الاعتصام عقب تفاهمات مع حكومة الوحدة الوطنية بشأن عدد من المطالب، ظل حراك المعلمين متمسكًا بمواصلة الاعتصام وتعليق الدراسة إلى حين تنفيذ المطالب على أرض الواقع، لتبقى العودة الفعلية مرهونة بما يحدث داخل كل مدرسة وبلدية.

عودة بدأت.. لكن بصورة غير موحدة

ميدانيًا، باشرت الدراسة في عدد من المناطق والمؤسسات التعليمية، من بينها البيضان ومصراتة وحي الأندلس وقصر بن غشير ومسلاتة، فيما حددت مراقبة التربية والتعليم بالبيضاء يوم الأحد 11 أكتوبر موعدًا لاستئناف الدراسة.

ويعكس اختلاف المواعيد وتفاوت الاستجابة بين المناطق أن قرار الاستئناف لم يتحول في يومه الأول إلى عودة موحدة في جميع أنحاء البلاد، بل جاءت العودة تدريجية، وفق ظروف كل مراقبة تعليمية ومدرسة وموقف النقابات المحلية.

تصريح خاص لـ«الصباح»: الموقف لا يزال متفاوتًا

وفي تصريح خاص لـ«الصباح»، قال مساعد نقيب التفتيش التربوي بطرابلس الكبرى، عبدالناصر علي الأحرش، إن موقف المعلمين من استئناف الدراسة لا يزال متفاوتًا بين المناطق والبلديات.

وأوضح الأحرش أن بعض النقابات الفرعية أعلنت استمرار العملية التعليمية، في حين قررت نقابات أخرى تعليق الدراسة خلال الأيام المقبلة، استنادًا إلى المعطيات الواردة من النقابات الفرعية بمختلف أنحاء ليبيا.

وأضاف أن قرار استئناف الدراسة من عدمه يرتبط بموقف المعلم والنقابة التابعة للبلدية، في ظل اختلاف المواقف بين المناطق، مشيرًا إلى أن المعطيات الحالية تشير إلى اتجاه بعض النقابات للدخول في اعتصام خلال الأسبوع المقبل، مقابل توجه نقابات أخرى إلى استئناف الدراسة.

وأكد أن هذا التباين يعكس استمرار حالة عدم التوافق الكامل بشأن مسار العملية التعليمية، رغم الإعلان عن رفع الاعتصام على المستوى العام.

المدارس بين الاستئناف والجاهزية

ولا يرتبط عدم فتح بعض المدارس بالاعتصام وحده؛ إذ برزت عوامل أخرى تتعلق بجاهزية المؤسسات التعليمية، من بينها أعمال النظافة وترتيب الفصول والساحات وتجهيز المباني لاستقبال الطلاب.

وتكشف هذه التفاصيل أن قرار استئناف الدراسة، مهما كان واضحًا من الناحية الإدارية، يحتاج إلى ترتيبات ميدانية تسبقه، تشمل جاهزية المبنى المدرسي، وحضور المعلمين، وإعداد الجداول الدراسية، وإبلاغ الطلاب وأولياء أمورهم بموعد العودة بصورة واضحة.

ومع قرب موعد الاستئناف من لحظة الإعلان، وجدت بعض المدارس نفسها أمام فترة زمنية محدودة للاستعداد، الأمر الذي انعكس على انتظام العودة في عدد من المؤسسات.

إعلان العودة.. وأولياء الأمور أمام ارتباك

ولم يقتصر الارتباك على المدارس، إذ واجه عدد من أولياء الأمور صعوبة في ترتيب أوضاع أبنائهم، خصوصًا مع صدور إعلان الاستئناف في توقيت متأخر وقرب موعد العودة، إلى جانب اختلاف مواعيد بدء الدراسة من منطقة إلى أخرى.

وبالنسبة للأسر، لم يعد السؤال مرتبطًا فقط بما إذا كانت الدراسة قد استؤنفت رسميًا، بل أصبح أكثر تحديدًا: هل المدرسة التي يدرس فيها أبناؤهم فتحت أبوابها فعلًا؟ وهل سيحضر المعلمون؟ وهل ستُستأنف الحصص بصورة منتظمة؟

وهو ما جعل غياب التوحيد في مواعيد العودة ومواقف المؤسسات التعليمية عاملًا إضافيًا في حالة الارتباك التي صاحبت اليوم الأول.

الاعتصام لم ينتهِ بالكامل

وفي المقابل، لا يزال ملف الاعتصام حاضرًا في المشهد، مع استمرار مواقف تدعو إلى تعليق الدراسة وعدم العودة إلى حين تنفيذ المطالب.

كما أعلنت نقابة التفتيش التربوي استمرار تعليق العمل الميداني إلى حين تلبية مطالبها، وهو ما يضيف بُعدًا آخر إلى أزمة انتظام العملية التعليمية، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به التفتيش في المتابعة والتقييم الميداني.

وحاولت «الصباح» التواصل مع نقابة التفتيش التربوي للوقوف على موقفها من التطورات الأخيرة وأسباب استمرار تعليق العمل الميداني، إلا أنها لم تتلقَّ ردًا حتى إعداد التقرير، مع تأكيد حق النقابة في الرد والتوضيح متى ورد إليها.

تاجوراء.. المشهد يحتاج إلى متابعة ميدانية

وتبرز تاجوراء ضمن المناطق التي تحتاج إلى رصد ميداني متواصل، في ظل تسجيل استمرار الاعتصام في عدد من المدارس خلال جولات سابقة، من بينها مدرسة جابر بن حيان للتعليم الأساسي ومدرسة القدس للتعليم الأساسي.

غير أن تحديد الوضع الحالي لكل مدرسة يتطلب تحديثًا ميدانيًا مستمرًا، في ظل سرعة تغير المواقف واختلاف الاستجابة من مؤسسة تعليمية إلى أخرى.

الاختبار الحقيقي.. داخل الفصل

وبعيدًا عن البيانات والقرارات، يبقى الاختبار الحقيقي لاستئناف الدراسة داخل المدرسة نفسها.

فالمؤشر الأكثر دقة لا يتمثل في إعلان الاستئناف فقط، وإنما في فتح أبواب المدارس، وحضور المعلمين، وانتظام الطلاب داخل الفصول، وبدء الحصص وفق جداول واضحة.

وبحسب المعطيات المتاحة، بدأت بعض المدارس استقبال طلابها، فيما حددت أخرى مواعيد لاحقة، بينما ظلت مدارس أخرى مرتبطة بمواقف الاعتصام أو بحاجة إلى استكمال ترتيباتها وتجهيزاتها.

وهكذا بدا اليوم الأول للاستئناف أقرب إلى عودة متفاوتة منه إلى عودة شاملة وموحدة، في انتظار اتضاح موقف بقية البلديات والمدارس خلال الأيام المقبلة.

من القرار إلى الواقع

يضع هذا المشهد الجهات التعليمية والنقابات والمعلمين أمام اختبار جديد: هل تنجح التفاهمات المعلنة في تحويل قرار استئناف الدراسة إلى واقع مستقر داخل المدارس، أم يستمر التباين بين البلديات والمؤسسات التعليمية؟

فالمعيار الحقيقي لعودة الدراسة لا تحدده البيانات وحدها، بل ما يحدث يوميًا داخل الفصول.

وفي ظل استمرار اختلاف المواقف بين النقابات الفرعية، واحتمال دخول بعضها في اعتصام خلال الأسبوع المقبل، مقابل استئناف الدراسة في مناطق أخرى، يبدو أن معركة العودة لم تُحسم بعد، وأن الأيام المقبلة ستكون الفيصل في تحديد ما إذا كان الاستئناف قد أصبح واقعًا فعليًا، أم بقي قرارًا رسميًا متفاوت التطبيق على الأرض.

شاهد أيضاً

تصعيد متواصل لمعلمي طرابلس وتاجوراء.. إضراب واعتصامات رفضًا لجدول المرتبات

تصعيد متواصل لمعلمي طرابلس وتاجوراء.. إضراب واعتصامات رفضًا لجدول المرتبات

يتواصل حراك المعلمين في طرابلس وتاجوراء، مع تصاعد الاحتجاجات المطالبة بتعديل جدول المرتبات وتحقيق العدالة …