منصة الصباح

الكاتبة “حنان الهوني”: الكاتبات صارعن الأمواج والظروف العاتية بأقلامهن

الصباح/ حنان علي كابو

أصبحت الرواية النسائية الليبية أكثر من مجرد نصوص مكتوبة؛ فهي صوت للمجتمع، ومرآة للتاريخ، وميدان للجرأة الأدبية..

هذا ما توثق له الدكتورة “حنان الهوني” في كتابها الصادر حديثًا عن “المكتبة العربية للنشر والتوزيع” بالقاهرة، تحت عنوان «الرواية النسائية »..

الكتاب يقدم ببليوغرافيا شاملة لـ”27″ كاتبة ليبية منذ بداية ظهور الرواية في ليبيا وحتى عام “2024”، ويضم مقدمة تحليلية تتناول بدايات الرواية النسائية الليبية، ومرحلة التأسيس، وثم مرحلة الازدهار والنضوج، مع قراءة نقدية لموضوعات الروايات، والتحولات الفنية والاجتماعية التي شهدتها الكتابة النسائية..

الكاتبة حنان الهوني

في الحوار التالي، تقدّم “الهوني” قراءة معمَّقة لمسار الرواية النسائية الليبية، وتتناول الجرأة الأدبية، والتحديات، وآفاق المستقبل، بأسلوب سردي يمزج التحليل بالنقد والواقع الحي للكتابات الليبية..

تشير “الهوني” إلى أن الرواية الليبية شهدت تطورًا وازدهارًا وتنوعًا في السنوات الأخيرة، وتوضح:

“نجد الكثير من الكاتبات الليبيات لم يكتفين بتناول الموضوعات الخاصة بالمرأة أو هموم المرأة كما كان موجودًا في السنوات الأولى، حيث كانت الموضوعات تمس قضايا النساء في المجمل.. لكن في السنوات الأخيرة، هذه الهموم اتسعت وتنوعت بنضوج فكر المرأة، لأنها لم تكتف بتصوير المرأة كأنثى، بل شملت موضوعات أعمق وأوسع من الدائرة المحصورة.”..

هذا التحول لم يقتصر على المرأة فحسب، بل امتد ليشمل انعكاسات المجتمع بأسره. تقول “الهوني”:

“بالنسبة للكاتبة الليبية، مؤخرًا استطاعت أن تعكس ما يمر به المجتمع من تغييرات وتحولات وهموم ومشاكل، حتى تعكس هوية هذا المجتمع وذكرياته. فقد رأينا الكثير من الروايات الليبية تناولت قضايا المجتمع الحالي والمعاش، وهناك ما تناول قضايا تمثل الوجدان الليبي بالمجمل، مثل الحرب بين ليبيا وإيطاليا.”..

وتضيف:

“على سبيل المثال، تناولت كل من الروائية عائشة إبراهيم والروائية نجوى بن شتوان هذه الحرب بينما اختارت عائشة إبراهيم تناول الموضوع من ردود الأفعال بين المستعمر أو الإنسان الليبي، تناولت نجوى بن شتوان من زاوية أخرى، زاوية وجود الرق وكيف عانت تلك الطبقة في المجتمع الليبي. إذن، تنوعت القضايا وتوسعت هموم المرأة الليبية، وتوسعت الموضوعات العامة الوجودية.”..

أما بالنسبة للجرأة الأدبية، فتشير “الهوني” إلى أن القليل من الروايات تجرأت على المحظورات أو الممنوعات، أو تجاوزت الخطوط الحمراء التي وضعها الكثير من النقاد، وتذكر مثالًا حيًا:

“رأينا ذلك في رواية الكاتبة وفاء بوعيسي في ‘الجوع’ وجوه أخرى’. هذه الرواية كانت الأولى التي تعدت الحواجز لتصل إلى مساحات جديدة للتعبير، لكنها صودرت بعد نشرها لتجاوزها الخطوط الحمراء.. من الصعب أن تصدم القارئ بتعرية المجتمع بهذا الشكل، لكن بعض الكتابات تحتاج إلى مشرط لفتحه وتنظيفه من الداخل.”..

وتكمل “الهوني”:

“لكن باقي الروايات اتسمت بجرأة ، وقدمتها بأسلوب أدبي محبب. فمثلًا، نجوى بن شتوان في رواياتها ‘زرايب العبيد’ ووبر الأحصنة’ تناولت الموضوعات بأبعاد عميقة لتتلمس إجابات كثيرة للأسئلة التي طرحها النص..

فالجرأة التي تتجاوز الخطوط الحمراء يجب أن تكون بشكل أدبي، لا للتعبير بفجاجة، بل لإنتاج فائدة في الكشف عن الموضوعات، وإيجاد الحلول، ودفع القارئ للتأمل.”..

وعن التحديات التي تواجه الكاتبات الليبيات اليوم، تقول “الهوني”:

“أكبر تحدٍ هو النشر والطباعة في ليبيا. المطابع قليلة جدًا، وبعضها له اشتراطات خاصة، وغالبًا يطبع للأسماء المعروفة لضمان النجاح التجاري، بينما يجب أن تُتاح الفرصة للكتَّاب الجدد..

كما أن معارض الكتاب غالبًا أصبحت لجهات أخرى غير وزارة الثقافة، وأتمنى أن تتبنى الوزارة هذه الأعمال وتدعمها.”..

وتضيف:

“الكاتبات صارعن الأمواج والظروف العاتية بأقلامهن.. وغالبًا يكتبن خارج مدنهن أو حتى خارج الوطن لإيجاد مساحة للتعبير..

رغم ذلك، هناك حضور لافت للكاتبات في الوطن العربي، بمشاركات فردية في الجوائز والملتقيات الدولية، وهو دليل على الإرادة والإصرار. المستقبل واعد إذا توفر الدعم المؤسسي لتطوير الرواية النسائية الليبية.”..

شاهد أيضاً

تضرَّر أكثر من “130” موقعاً أثريًا إيرانيًا بسبب الحرب

كشفت اللجنة الوطنية لمنظمة اليونسكو في إيران، عن حجم الأضرار التي لحقت بالتراث الثقافي، مؤكدة …