ألرئيسيةحواراتفنون

الفنان الأيقونة حسن قرفال

في كل زاوية من زوايا طرابلس القديمة.. نجد تجسيدا لمعالم الجمال..  فهي كما الجنة

حاورته: ميار صلاح الدين

-حسن قرفال; الفنان الأيقونة.. حسن قرفال لأكاديمي  .. حسن قرفال المخرج والممثل .. الذي قدم أكثر من 14 عملا تلفزيونيا، وأخرج عدة مسرحيات وعددا من الأعمال الإذاعية .. هذا الفنان الموهوب هو ابن المدينة القديمة الطرابلسية.. العاشق لأزقتها وحكاياتها.. الذي ترعرع بين مبانيها وتشرب من جمالها وغدا  لها ابنا بارا تارة.. وتارة أخرى محبا ينشد محاسنها,  وفي سياق رسالتنا الإعلامية حاورنا الفنان حسن قرفال عملاق الفن الليبي  الذي أثرى الدراما وسيطر على مشاعرنا ..

هذا الفن بالنسبة إلى حسن قرفال عنصر من العناصر التي شكلت حياته .. فقد عشق  الفن بأنواعه منذ الطفولة لكونه ي وجده أينما ذهب بنظره .. فالمدينة القديمة كما قال..جعلته يتشبع بجمالياتها, ويستلهم تفاصيلها.. ورأى  قرفال.. أن الفن يمكنه أن يساهم في التنمية البشرية للإنسان كونه بمقدرته الرهيبة  قادر على تخليصنا من ضغوطات الحياة جمعاء, واستدرك قائلا.. إلا أن ذلك نسبي يختلف باختلاف الأشخاص وأذواقهم.

وعن طرابلس التي لعبت دورا محوريا في مسيرة الفنان حسن قرفال قال.. من ولد في طرابلس وأدرك عمقها وجد في كل زاوية من زواياها تجسيدا من معالم الجمال فهي كما الجنة” واسترسل قائلا: أجدادنا تركوا كما من المعارف والتراث بقى ثابتا عبر الأجيال.. نجده أينما تمعنا في الزوايا الصوفية والسينما ودور العرض وفي المعمار الذي تجسد في المباني, ولا ننسى العادات والابتهالات في المناسبات, فقد كانت طرابلس على الدوام مسقط  ومستقطب كل الفنانين, .. وأضاف ” أنا ليبي أعتز بليبيا لكنني أجد وحسب تصوري أن مدينتي طرابلس هي بذرة الهوية الليبية, خاصة وأنها من شكلت بتجانس أعراقها وثقافاتها المختلفة , ثقافة مميزة لا مثيل لها”

غير أن الفنان قرفال  عبر عن أسفه الشديد, مما وصل إليه حال مدينة طرابلس القديمة اليوم , جراء عدم الاهتمام  الذي يذكر بالماهية الطرابلسية .. مستحضرا تلك الصورة الباهرة لطرابلس فيما مضى، حينما كانت تحفة حتى أنها سميت بالمدينة البيضاء لشدة جمالها ونظافتها .. وأضاف قرفال.. وهاهي اليوم تكاد تضيع, لكنه قال.. إن لطرابلس القديمة حق علينا جميعا كي ننقذها ونعيدها بهية كما عرفناها.. واصفا طرابلس بأنها محبوبته الأبدية وهي قطعة منه, وأنه يكتب عنها العديد من الخواطر.

وعن عشقه للفن .. قال الفنان قرفال ..أنا أعشق الفن, وأجد في الدراما ما يرضي الأنا (الإيجو) لدي, فأنا أعيش الشخصية بكل حواسها.. فأنسى من أكون, أعطي من الداخل وأدخل الحالة وأدرس كل أبعادها بتعمق وكأنني أحاكي الزمان وبواطنها”

لكن من أين لقرفال كل هذا الشغف بالفن.. ؟ هذا الشغف يقول الفنان الأيقونة بدأ من مرحلة الدراسة الابتدائية, وبالتحديد في مسرحية تسمى “عابد الذهب” ومن خلالها شعر برسالته في التمثيل.

ثم أكمل سرد الحكاية قائلا: ومن بعدها اختارني مصطفى الأمين مع بعض الزملاء  لإحدى مسرحياته, وعاد بعد سنتين وعرض علي بطولة مشتركة في مسرحية أخرى, لأنتقل بعدها  لمرحلة جديدة مع الأستاذ عبد الله كريسته وعدد من الأساتذة الذين منحوني دور الطفل في عدد من الأعمال العربية.

وذكر الفنان حسن قرفال  أنه أسس فرقة مسرحية أيام الثانوية وأخرى في الجامعة  مع بعض الزملاء والأساتذة, وقدمت الفرقة بعض الأعمال العالمية, أبرزها مسرحيات موليير, وأضاف كما شاركت في فرقة الإذاعة في طرابلس وبنغازي.

 

وعن مسيرته الأكاديمية  قال الدكتور حسن قرفال ..  “بعد التخرج تم تعييني معيدا في كلية الفنون والإعلام في جامعة طرابلس, ومن بعدها سافرت للولايات المتحدة الأمريكية وتحصلت على الماجستير من أعرق الجامعات, وعدت مجددا بعد فترة لاستكمال الدراسة والحصول على شهادة الدكتوراه”.. وأضاف قرفال وعند عودتي بدأت التدريس في جامعة طرابلس, وهناك ترأست قسم الفنون الدرامية في الكلية, وأشرفت على عدد من رسائل الماجستير, هذا غير التجارب العملية  التي خضتها مع طلابي”

وحول من قدم الدعم له.. بادر قائلا .. لا أنسى فضل أستاذي وابن عمتي الفنان الكبير إسماعيل ريحان, ومن بعده عميد المسرح محمد شرف الدين الذي اعتبرني كما ابنه تماما, وبلا شك كان للمرحومة زوجتي الغالية دورا كبيرا… فقد كانت على الدوام  إلى جانبي تدفعني للأمام وتشجعني, تنتشلني حينما يكاد اليأس أن يأسرني.

وضمن خزانة الذكريات أشار إلى نقطة  التحول في حياة حسن قرفال وهو في مقتبل العمر فقال..  نقطة التحول في مسيرة حسن قرفال.. عندما عرضت علي بطولة عمل يسمى أوراق الخريف, وبعد أن حددنا موعدا لمناقشة النص ومطالعته , تفاجأت في اليوم التالي بتغيير الأسماء, وتبديل اسمي باسم زميل آخر, دون أي سبب منطقي, وقد جعلني هذا الموقف أكثر إصرارا على التمسك بحلمي, والسعي نحو هدفي, لأصبح رمزا ونجما يمثل ليبيا.. تلك هي نقطة التحول في حياتي, فهذا الموقف هو ما جعلني حسن قرفال اليوم”.

وكون حسن قرفال متعدد المواهب فهو يجمع بين كونه أكاديميا ومخرجا وممثلا .. فأيهما  حسن قرفال .. قال ..جميعهم أنا.. وأضاف .. بدأت حياتي كممثل ومن ثم تطورت مع الوقت.. وأكمل أنه يجد نفسه كممثل في الأعمال التلفزيونية والإذاعية أما في المسرح فلا يحبذ التمثيل الآن بل يستهويه الإخراج أكثر.

وحول نظرة حسن قرفال للواقع الحالي للأعمال الفنية الليبية .. رد قرفال “أنا ضد المنوعات , التي تقدم الآن على الشاشة, أجدها لا تعود على المشاهد بأي فائدة ثقافية, وهي دون مضمون أو رسالة, لكنه استدرك قائلا.. لكنني لا أغفل عن وجود بعض الأعمال الدرامية الجميلة” .

وأضاف الفنان قرفال .. كي نعتبر العمل جميلا علينا أن نجد فيه 4 عناصر يرتكز عليها هي: النص المميز, المخرج المبدع, المنتج القادر والممثل الذكي, فإن لم تتوفر العناصر لن ينجح العمل نجاحا حقيقيا بغض النظر عن عدد المشاهدات.

وعن حكايته مع زنقة الريح.. قال  حسن قرفال “لم تكن تربطني صداقة ولا معرفة شخصية مسبقة بالشاب المبدع أسامة رزق, غير صداقتي بوالده المخرج الكبير عبد السلام رزق, ولشدة إعجابي بـأعماله طلبت صداقته على الفيسبوك, وأخبرته عن رغبتي في خوض تجربة  تمثيلية معه, وبعد أن توالت الأيام راسلني وقال لدي دور لك،  وحينما جسدت له الدور, وتثبت الاختبار قدم لي التهنئة, لكنني لم أفرح بل كنت قلقا في خلجات نفسي.. لكوني مدرك أن القدم صعب وأبعاد شخصية شمعون النفسية تتطلب الكثير.

وحول الربط بين حسن وشمعون.. قال قرفال “شمعون هو النقيض لحسن قرفال” وأكمل.. “ولأنني أعمل متبعا المدرسة الداخلية أتعبني جدا” وأضاف أنه لم يكن يتوقع نجاحه بهذا الشكل ووصوله للجمهور, فشمعون اليوم منحه تقدير الناس ومحبتهم أكثر, وذلك كما قال .. يفند الرأي  القائل بعدم وجود دراما ليبية حقيقية تخاطب مشاعر الناس, وهي الدراما التي جسدتها أعمال أسامة رزق ووالده.

وتابع  قرفال .. لقد عشت حكاية شمعون بحذافيرها, فعندما أخذت الدور كان أول ما قمت به هو النزول لمسقط رأسي محلة باب بحر والحديث مع كبار السن والمشائخ عن اليهود وطباعهم, وكيف كانوا, مع  أني أعرف جيدا تلك الحقبة.. لأنني شهدتها لكنني أردت السماع من المعاصرين لها غيري” ..وقال أنه لم يكتفي بل بحث عن المصادر والمراجع القديمة التي تحكي عن تاريخ طرابلس ودرس تفاصيلها ليكوِّن الصورة في أبعادها حتى يستطيع تقمص روح شمعون.

وفي إطار المقارنة بين الشخصيتين حسن وشمعون.. قال ..حسن شخص عاطفي, مرهف الحس, لكن شمعون قاسي والظروف جعلته أكثر قساوة , فحسن رغم كونه عاش الكثير إلا أن علاقته بأبنائه من أجمل العلاقات, على خلاف شمعون الذي فعل الكثير لأجل المحافظة على الطائفة اليهودية وفشل, لأنه لم يعطي المساحة للمشاعر بل كان يطبق نظرية ميكافيللي التي تقول “بأن الغاية تبرر الوسيلة”

وتابع قرفال .. بأنه استطاع في الجزء الثاني إظهار الجوانب الإنسانية لدى شمعون, ولربما المشهد الأخير أبكى العديد من المتابعين.. حينما خرج شمعون يحمل صرته, وكاد يقع منهارا على حاله, وحال اليهود لمفارقته أرض أجداده.  وكشف الفنان حسن قرفال.. أن احتمالية عودة زنقة الريح الجزء الثالث.. ما تزال مفتوحة حتى الآن.

وعما يهم الفنان حسن قرفال  في أي عمل فني.. مساحة الدور أم رسالته .. رأي الفنان قرفال أن على الممثل حينما يريد أن يقدم دورا .. عليه مراعاة الجوانب كافة, بما فيها جانب المشاهدة وبالليبي “الفرجة” ليتقبلك المشاهدين”

ولكنه أكد أن على الفنان أن ينتقي دوره.. لا أن يترك الدور لينتقيه, فالدور كما وصفه دون عمق لا قيمة له.. وأوضح أنه لا يقصد بالعمق عدد المشاهد, وإنما بمدى التأثير والتطور الذي ينجم عن الدور في سير الأحداث الدرامية.. وأعطى مثالا عمليا على ذلك.. من واقع تجربة تقديمه شخصية شمعون في مسلسل زنقة الريح بطريقتين مختلفتين, الأولى حينما كان طاغية متسلطا ..الآمر الناهي, والثانية حينما فقد قوته وانكسر وبات يستجدي العاطفة  مثلما حدث في  مشهد المفاوضة مع البي لطفي حتى لا يهدم الكنيس اليهودي, معبرا بذلك عن أن الرسالة من الدور مفادها “أن الدنيا تدور ولا شيء يبقى على حاله.”

وبالحديث عن الدراما العربية .. انطلق قرفال في حديثة من خلال استحضار  تجربته في الأعمال العربية  قائلا .. ” لي تجارب في تقديم الأعمال العربية وباللغة العربية, ولعل أهمها مسلسل حرب السنوات الأربع, التاريخي الذي كان بطولة مشتركة,  مما أتاح لي الفرصة للعمل مع قامات الممثلين العرب, بالإضافة لتقديمي بعض المسلسلات المسموعة في سوريا مع عدد من الفنانين  الكبار من سوريا والأردن ولبنان”..,

وأضاف “لا أستبعد مشاركتي في أعمال جديدة أخرى, طالما وجد النص البديع ذو الفكرة برفقة المخرج الشغوف”.. وقال.. إن ليبيا تحظى بفنانين لا يقلون مقدرة عن كبار الفنانين العرب الذين لم أشعر أثناء عملي معهم أنني أقل منهم .. بل على الدوام كنا متساوين في القدرات, لكن يختلف كل منا عن الآخر في الأدوات.. فلكل ما يميزه, لكننا نتبادل النصائح والآراء.

وتابع قائلا  كما  شاركت في مسلسل ما وراء الطبيعة الذي تم تصويره في مصر, وأنه  يتطلع لعمل مشاركات أخرى غيرها سواء تقديما أو إخراجا.

وعن الدور الذي وجد حسن قرفال نفسه فيه ضمن ما قدمه  طيلة السنوات الماضية ..  قال إنها ثلاثة أعمال مختلفة عن بعضها.. الأول كان في السبعينيات في دور شاب هارب من ليبيا إلى إيطاليا يواجه المخابرات الإسرائيلية, والثاني في حرب السنوات الأربع الذي يحاكي حكاية يوسف باشا وأخيه إبان الحرب مع أمريكا, والثالث دور شمعون زعيم الطائفة اليهودية في زنقة الريح.

وفيما يتعلق بالدور الذي يريد قرفال أن يقدمه.. عبر عن رغبته في تجسيد دور الأعمى أي الكفيف لصعوبته وما يتطلبه من تدقيق في  التفاصيل فهو تماما لقرفال كما التحفة التي يريد نسجها.. وكذلك تجسيد دور المجنون الذي ينطق بالحكم ويرى مالا يمكن أن يراه الناس ليقابلوه بالاستهزاء.. وقال عن ذلك أنه يحب الأدوار المركبة, لما فيها من عمل على  الجزئيات وجهد يبذل, لتكون كما التحدي لإثبات الذات.

وفي رسالة قرفال للشباب الليبي.. دعا الشباب للتوجه نحو الرياضة والفنون, وحب الثقافة, والبحث عنها فهي التي  تخلق شخصية الإنسان وتوجهه وتصقله, وتربيه, حسب قوله.

وقال أيضا لمن أراد منهم ممارسة التمثيل” عليه أن يتمعن ويطالع, ويدرس علم النفس وعلم الاجتماع, واللغة العربية, فهما الأساس لبناء الثقافة والملكة, خاصة وأن الموهبة ولحدها لا تكفي لتجسيد جميع الأدوار وسيظهر ذلك بالضعف في الإمكانيات والقدرات لدى الممثل, لكن بالدراسة سيستطيع الممثل الناجح الدخول في الشخصية موضوعا لا شكلا فحسب, لأن الدراسة وحدها ما تمكن الفرد من عبور آفاق جديدة وتشبعه وتقوي مداركه, ليدرك كيفية العمل الصحيح وينجزه بأكمل صورة”.. ووجه للشباب نصيحة كان ينصحها لطلابه ولمن احتاج إلى نصحه” أنه إلى جانب المطالعة أحث الممثلين على متابعة الأعمال العربية والعالمية المختلفة وذلك لتقوية ثقافته الفنية وتمعنه في الأدوات التي تختلف بين كل عمل ومضامين الحركات فالثقافة الواسعة هي ما تغني عن جل الأمور الأخرى, فهي وحدها التي تصنع الممثل الناجح والحقيقي”

وكانت كلمة الفنان حسن قرفال الأخيرة.. أسعدنا الله في ليبيا وكفانا شر الحروب وأحل السلام علينا, فأنا محب للمصالحة ومؤيد لنبذ الاختلافات, أتمنى بصدق أن يبنى الوطن بقلوب متصافحة ومتسالمة, حيث أتطلع لغد مشرق.. فأنا بطبعي أعشق السلم, وأقول إن ليبيا لن تكون إلا بلد السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى