استطلاع/ عواطف علي
في الوقت الذي تعيش فيه ليبيا على وقع موجات متلاحقة من التضخم، يجد المواطن نفسه أمام معادلة معيشية قاسية.. رواتب ثابتة نسبيًا، مقابل تكاليف حياة تتصاعد بوتيرة أسرع من قدرة الأسر على الاحتمال.
المتهمون في ذلك عدة، بدءًا من الإنفاق الحكومي المتوسع حدًّا يفوق الرتق، وانتهاءً بالتقلبات العالمية، بيد أن تهاوي الدينار أمام العملات الأجنبية هو العامل الأكثر تأثيرًا.
فإزاء تآكل القوة الشرائية للدينار واتساع الفجوة بين الدخل الفعلي وتكاليف المعيشة.. يبتلع الفقر باطراد فئات مجتمعية متلاحقة، تسقط في براثنه.
العيش بالدين

الشارع يئن جراء ما يلاقيه في توفير احتياجاته الضرورية، وهذا ما يؤكده المواطن «مصطفى عثمان» قائلاً: “المرتب لم يعد يغطي حتى الأساسيات.. سلة الغذاء وحدها تلتهم نصف الراتب وأكثر، وبعدها الإيجار والمواصلات والمدارس”.. ويضيف: “بتنا نعيش بعجز شهري دائم.. إما بالديون أو السلف أو بتقليص كل شيء”.
انجراف بقوة

التقديرات والدراسات الاقتصادية تثبت ذلك، فخط الفقر المدقع يقف عند قيمة الـ950 دينارًا كمرتب شهري، بينما يصل خط الفقر المطلق إلى حوالي 2350 دينارًا شهريًا للأسرة.
وبحسب الإحصاءات «غير الرسمية»، فإن نحو 32.4% من الأسر الليبية تعيش تحت خط الفقر، في حين تسجل نسبة الأسر التي تعيش في فقر مدقع قرابة 1.9%، بينما تتحدث تقديرات أخرى عن نسب أعلى في بعض المناطق.
تضخم لا يتوقف

الخبير الاقتصادي «محمد درميش»، ينحي باللائمة في انتشار الفقر على تهاوي سعر الدينار جراء تعويمه أو عبر فرض الضرائب والرسوم على شراء النقد الأجنبي،
ويعتبر أن عوامل أخرى مثل تفاقم شح السيولة ساهمت في تكوين واقع مرعب، حيث يرى أن الفقر – وإن كان تقديره بدقة يحتاج إلى دراسات ميدانية حديثة – قد يصل إلى نحو 80% من الشعب، ويضع 20 ألف دينار راتباً يضمن للأسرة الليبية حياة كريمة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية