نشرت صحيفة الغارديان تقريرًا تناول تداعيات اتهامات مرتبطة بهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت للوقود والطاقة في غرب ليبيا، مشيرة إلى أن القضية قد تنعكس على أدوار عدد من الأطراف في المسارات السياسية الجارية، بما في ذلك محادثات 4+4 التي ترعاها الأمم المتحدة.
وبحسب التقرير المنشور في 3 أكتوبر 2026، فإن السلطات في حكومة الوحدة الوطنية أوقفت أشخاصًا للاشتباه في ارتباطهم بمخطط قالت إنه كان يستهدف مواقع في طرابلس، فيما أشارت الصحيفة إلى أن التحقيقات تضمنت معلومات تزعم وجود صلة بصدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر.
مصادر في حكومة الوحدة
ونقلت الغارديان عن مصادر في حكومة الوحدة الوطنية قولها إنه “لم يُتخذ أي قرار رسمي، لكن في ضوء ما تم اكتشافه، من المستحيل العمل مع صدام”.
ويشير التقرير إلى أن هذا الموقف، بحسب المصادر التي تحدثت إليها الصحيفة، يأتي على خلفية المعلومات التي ظهرت خلال التحقيقات بشأن المخطط المزعوم.
ولم تقدم الغارديان في هذا السياق قرارًا رسميًا معلنًا بإنهاء التعاون مع صدام حفتر، بل نقلت موقف المصادر الحكومية بشأن تداعيات القضية.
هجمات على منشآت للطاقة
ويربط تقرير الغارديان القضية بسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وقعت في غرب ليبيا خلال أغسطس، واستهدفت منشآت مرتبطة بالطاقة والوقود.
ووفق الصحيفة، أصابت إحدى الضربات خزانًا للوقود في مجمع الزاوية النفطي، ما أدى إلى اندلاع حريق وانهيار الخزان، في حادث قالت إن له تداعيات على إمدادات الوقود والكهرباء في المنطقة الغربية.

وتشير الغارديان إلى أن هذه الهجمات جاءت في وقت تواجه فيه ليبيا أوضاعًا سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، فيما تستمر الجهود الدولية والمحلية لدفع مسار سياسي يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة.
تداعيات على خطة بولس و4+4
وقالت الغارديان إن الاتهامات المرتبطة بالمخطط تضر بدور صدام حفتر في الخطة التي يدفع بها المبعوث الأميركي مسعد بولس، كما قد تؤثر في المسار الموازي المتمثل في محادثات 4+4 التي ترعاها الأمم المتحدة.

وتأتي محادثات 4+4 ضمن جهود تهدف إلى تقريب المواقف بين الأطراف الليبية في الشرق والغرب، وتهيئة الظروف أمام توحيد المؤسسات والوصول إلى انتخابات.
وبحسب التقرير، فإن تطورات القضية قد تضيف تعقيدات جديدة إلى هذه المسارات، في ظل استمرار الخلافات حول شكل السلطة وترتيبات المرحلة المقبلة.
توقيف أشخاص والتحقيق في المخطط
وأفادت الغارديان بأن حكومة الوحدة الوطنية أعلنت في سبتمبر توقيف عدد من الأشخاص في جنوب طرابلس للاشتباه في ارتباطهم بمخطط يتضمن، وفق ما أوردته الصحيفة، استهداف مواقع داخل العاصمة.
وقالت الصحيفة إن التحقيقات مع الموقوفين تضمنت معلومات بشأن صلات مزعومة بصدام حفتر، إلى جانب حديث عن ارتباط بعض المتهمين بتشكيلات عسكرية في شرق ليبيا.
وتبقى هذه المعلومات، كما عرضتها الغارديان، في إطار الاتهامات والنتائج المنسوبة إلى التحقيقات، ولا تعني صدور حكم قضائي يثبت مسؤولية صدام حفتر عن الهجمات.
خلافات داخل عائلة حفتر
وفي جانب آخر من تقريرها، تناولت الغارديان التوازنات داخل عائلة خليفة حفتر، مشيرة إلى أن الاتهامات المتعلقة بعملية التخريب قد تؤدي إلى تصعيد صراع النفوذ بين أبنائه الثلاثة في شرق ليبيا.
وبحسب الصحيفة، يُنظر إلى صدام حفتر باعتباره أحد أبرز الشخصيات داخل المنظومة السياسية والعسكرية في شرق البلاد، فيما أشارت إلى أن شقيقيه خالد وبلقاسم بدآ مؤخرًا في تحدي نفوذه.
كما ذكرت الغارديان أن صدام يحظى بدعم من الإمارات، بينما تربط شقيقيه بعلاقات أكبر مع مصر، وفق ما ورد في التقرير.
مسار سياسي أمام تداعيات جديدة
وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه المساعي الرامية إلى دفع العملية السياسية في ليبيا، وسط تحركات دولية وأممية لإيجاد صيغة تجمع الأطراف المختلفة حول ترتيبات سياسية ومؤسسية تمهد لإجراء الانتخابات.
ولا يشير تقرير الغارديان إلى صدور قرار نهائي بشأن مشاركة صدام حفتر في المسارات السياسية، لكنه يطرح احتمال أن تؤثر الاتهامات والتحقيقات الجارية في موقعه ضمن بعض الترتيبات المطروحة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية