ألرئيسيةاستطلاعات

العنف الأسري في ظل الحجر المنزلي

 

رصد: كوثر الفرجاني
على غرار مختلف دول العالم، أدّت الإجراءات التي اتخذتها السلطات الليبية من فرض إجراءات الحجر المنزلي، لمنع انتشار فيروس كورونا، إلى ارتفاع لافت في حالات العنف المنزلي الممارس ضدّ النساء.
وإذ في الوقت الذي من المهم فيه التزام الناس بالبقاء في منازلهم من أجل الحفاظ على السلامة العامة، إلا أن هناك نساء خلف لهنّ هذا الوضع نتائج عكسية، ومن الممكن أن يمس سلامتهنّ وأمانهنّ، وقد يهدد حياتهنّ، وهو مانبه إليه عدد كبير من المتخصصين في مجال العلوم النفسية والاجتماعية، مع عدد من كبير من الناشطات والحقوقيات في مجال مناهضة العنف ضد النوع الاجتماعي.
يحصل هذا في ظل تدابير الحجر المنزلي العالمي لاحتواء وباء “كورونا”، ومع إجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق، تجد العديد من النساء أنفسهن محتجزات في المنزل مع رجال كانت لهن معهم سوابق في العنف الأسري، الأمر الذي أدى إلى زيادة ملفتة فى تقارير العنف المنزلي والاعتداء فى جميع أنحاء العالم.

*عنف نفسي وجسدي
وتتزايد حوادث العنف في ليبيا في ظل مصاعب مالية يعانيها كثيرون، مع تأخر مرتبات المواطنين، وانعدام السيولة، وارتفاع جنوني في أسعار السلع الضرورية، بالإضافة إلى البقاء في المنزل لفترات طويلة، فضلا عن وقوعهم في حالات مختلفة من الملل، لأنهم لا يجدون شيئا يقومون به سوى النوم والاستيقاظ ثم العودة إلى النوم.
ولم تمر العشرين يوما خلال فترة الحجز المنزلي، إلا وظهرت تداعيات مجتمعية لهذا الحجر تتسم بالعنف، وبعض الحالات المعنفة التي تعرضت لشتى أساليب العنف والقهر اليومي، وحتى القتل، وهو ما دعا عدد من مؤسسات المجتمع المدني، وفاعلون مدنيون، وعدد من خبراء الخدمة الاجتماعية، للتبليغ عن أي شكل من أشكال العنف قد يتعرضن له خلال فترة الحجر الصحي، من أجل تقديم الدعم لهن، بالإضافة إلى تقديم إرشادات وطرق التعامل الصحيحة.

*وضع دموي
السيدة (زاهية علي)، عن منظمة “لماذا انا” لحقوق المرأة والإنسان والأسرة، أوردت ضمن حديثها لصحيفة الصباح أنّ “المنظمة تتلقى اتصالات من حين لآخر عبر “الواتساب” والهاتف و”الماسنجر”، منذ إعلان حالة الطوارئ، لنساء معنفات أجبرهن الوضع الصحي على التعايش بشكل يومي مع الشريك أو رب الأسرة”، مؤكدة أن “العديد من النساء يعانين في هذه المرحلة من عنف نفسي وجسدي، ولا بديل لهن سوى المكوث في منازلهن”.
وفسّرت السيدة (زاهية علي) ارتفاع حالات العنف بالتزامن مع الأوضاع الاستثنائية التّي تعيشها ليبيا بغياب التواصل بين الزوجين ومختلف مكونات الأسرة، إلى جانب ضعف الإمكانات، والأزمة المالية التي أصبحت تعيشها معظم الأسر نتيجة توقف أعمالها، وإغلاق عدد من المحلات للتصدي للوباء، وأكدت أن المنظمة تشتغل على عدة حالات معنفة قامت بالتواصل الشخصي مع خبراء المنظمة، بالإضافة إلى البدء في رصد ما يحصل من عنف دموي نتج عنه قتل رجل لزوجته في السراج، التي لم تكتمل فرحتها بزواجها حيث قتلها زوجها بعد أربعة أشهر من الزواج، وبررت جريمته بأنها انتحرت، وجريمة قتل بشعة أخرى حدثت خلال صباحات هذه الأيام، الذي قتل فيها أحدهم خالته وسرق منها مصوغاتها الذهبية ومبلغ مالي كبير في مدينة الزاوية.

*الاستنجاد بالجيران هربا من جحيم التعنيف

السيدة (ليلى نورالدين كرش)، وهي ناشطة مدنية ومتخصصة في مجال الموارد البشرية، مقيمة في تركيا، استفزها جدا الموضوع من حيث أهميته بالنسبة ل “الليبيات المقيمات في تركيا”، حيث تتعرض كثيرات منهن للعنف الأسري الشنيع، والاضطهاد من قبل أزواجهن، وبالأخص بعد أن أسفرت إجراءات الحجر الصحي عن فقدان العديد من الليبيين لوظائفهم في شركات الشحن والصرافة، وهو ما ترتب عليه أعباء مالية جسيمة، من إيجار، وفواتير كهرباء ومياه، وباقي المستلزمات الحياتية، وهو ما أدى إلى لجوءهن إلى وسائل التواصل الاجتماعي، يطلبن من خلالها النجدة من أزواج لا يتقين الله فيهن، كما حدث لإحداهن بعد ضربها وإهانتها، لينتهي بها المصير إلى الطلاق والطرد، والتي اضطرت حسب إفادة (ليلى)، إلى أن تستنجد بالليبيين في تركيا، من أجل مساعدتها في الحصول على مأوي مؤقت إلى أن تفتح المطارات وتعود إلى ليبيا.
كما أشارت (ليلى) إلى حكاية أخرى لسيدة ليبية، طفح بها الكيل فطالبت السفارة بإيجاد مكان آمن لها ولأطفالها الأربعة، إلا أنها لم تجد آذان صاغية، فلجأت إلى سيدة تركية، واختفت نهائيا، مؤكدة بأنها لم تعد ترد على اتصالاتنا من خلال غرفة “الواتس أب” المخصصة للجالية الليبية في تركيا.
وتختم (ليلى كرش) شهادتها بالإشارة إلى حالة ثالثة قائلة: استنجدت بنا بشكل شخصي.. إذ أنها هربت من زوجها، واختفت فيما بعد، ولم نسمع عنها أية أخبار منذ حوالي أسبوع، منوهة إلى وجود عدد من السيدات الليبيات المقيمات في فنادق بسبب إقفال المنافذ الجوية.
ودعت السيدة (ليلى كرش) في ختام حديثها، إلى توفير حماية أفضل للنساء بسبب ارتفاع عدد المعنفات، اللائي لا يجدن إلا الشارع كحل لهن، هروبا من زوج ظالم يمارس أشد صنوف العنف الذي يستهدفهن، منذ توصية السلطات بالعزل المنزلي في 11 مارس، مشيرة، إلى لجوءها إلى فريق إدارة الأزمات والكوارث بجمعية الجالية الليبية بإسطنبول، ومطالبتهم بوضع حد لهذا العنف، أو التحرك وإيجاد مكان آمن للمعنفات، إلا أنهم حسب قولها، ردوا بعدم توفر صلاحيات لهم بخصوص هكذا مواضيع، وأنهم لا يتقاضون أي مبالغ من السلطات الليبية.

*تداعيات العنف وارتفاع معدلات الطلاق
وترى السيدة (منى أبوعزة)، استشاري أسري وصحفية ومذيعة في قناة سلام، أن من أسوء السلوكيات المنتشرة في المجتمع هي العنف الأسري، ولعل الظروف الحالية، ظروف الحجر المنزلي، تسهم في حدة انتشار هذا النوع من السلوك السيئ، ومع زخم كل هذه الأحداث التي يتعرض لها مجتمعنا، والضغوطات المتمتلة في الحرب والنزوح، ونقص الإمكانات، إلى جانب توقف العديد من الأعمال والأنشطة، أدى إلى مزيد من التقارب داخل أفراد اﻷسرة الواحدة في نفس المكان..وعليه، حسب قولها، فإن التركيز اليومي والدائم علي بعضهم البعض سيولد العديد من المشاحنات اليومية، ولعل أبرز ماينتج عنها هو العنف الذكوري تجاه النساء، سواء كان الزوج وزوجته، أو الأخ وأخته، أو اﻷب وبناته.
وتضيف (أبوعزة): نظرا لعملي كمستشارة أسرية، غالبا ماتواجهني مشاكل النساء من حيث تعرضهن للعنف الأسري، سواء لفظيا أو معنويا قد يصل للضرب المبرح.. ولعلي أعزي ذلك لعدم خبرة بعض النساء في كيفية إدارة مثل هذه الأزمات..فالأزمة كهذه تحتاج إلى الكثير من سعة الصبر والحنكة الاجتماعية، أو بصورة أخرى مهارات الذكاء العاطفي، مؤكدة، كمعالجة لمثل هذه المشكلة، أنه من الأولى أن يشارك الزوج زوجته في اجتياز هذه المرحلة.
وتختم (منى أبوعزة): لعله يحضرني هنا دراسة جديدة قرأتها قبل أيام في احدى الصحف التركية، أكدت فيها ازدياد حالات الطلاق في تركيا بعد فرض الحجر الصحي.. إن العالم اليوم يمر بمرحلة حرجة وصعبة جدا ..والكل يعاني من هذا الضغوطات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق