استطلاع / التهامي بلعيد
يُعدّ ملف العلاج في الخارج من أكثر الملفات حساسية في ليبيا، لارتباطه المباشر بحق الإنسان في الحياة والرعاية الصحية. وبين نصوص قانونية تؤكد حق المريض في العلاج، وواقع إداري معقّد، تتعدد القصص الإنسانية التي تكشف عن معاناة المرضى وأسرهم، حيث يتحول الأمل في العلاج أحيانًا إلى رحلة طويلة من الانتظار والروتين والوساطات، خاصة وأن الخدمات العلاجية بالداخل تشهد تدنياً أفقد المواطن الثقة في المنظومة الصحية.
بعد فوات الأوان

يقول «الطاهر أبو ظهير» إن ما عاشه لم يكن سوى قهرٍ موجع، حين حاول إنقاذ زوجته من المرض، ولم يكن إلا العلاج بالخارج سبيل.`

ويضيف: لم أتأخر في تقديم أوراق العلاج على حساب نفقة الدولة، لكن البيروقراطية حالت دون ذلك، لأشاهدها تموت أمام ناظري، ويتأكد لدي أن أسرع إجراء يمكن أن تقدمه الدولة لمواطنيها هو بعد الموت، حين تُجهّز الجثامين وتُغلق التوابيت وتُستكمل الإجراءات في وقت قياسي.
من حق دستوري إلى امتياز علاقات

ويؤكد «ناصر محمد سالم» أن العلاج في الخارج لم يعد حقًا مكفولًا لكل مريض ليبي، بل أصبح في كثير من الأحيان امتيازًا مرتبطًا بالعلاقات الشخصية، بيد أنه يقر بتحسن نسبي شهده الملف خلال عامي 2022 و2023 مع تدخل بعض المسؤولين ومتابعتهم المباشرة، “إلا أن المشكلة الأساسية ما زالت قائمة داخل الإدارات، حيث يسود التعطيل والروتين والفساد الإداري منذ سنوات”.
العلاج ليس ترفًا
تكشف هذه الشهادات أن ملف العلاج في الخارج لم يعد مجرد إجراء صحي، بل أصبح مرآة تعكس واقع المنظومة الصحية والإدارية في ليبيا. وبين من يرى فيه حقًا دستوريًا، ومن يعيشه كامتياز تحكمه العلاقات، يبقى المريض الليبي عالقًا بين النصوص والواقع، منتظرًا إصلاحًا يعيد للحق معناه، وللإنسان كرامته.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية