ألرئيسيةرأيمحمد الفيتوري

العدالة‭ ‬الاجتماعية

تواصل

بقلم /محمد‭ ‬الفيتوري

من‭ ‬أجل‭ ‬رفع‭ ‬الظلم‭ ‬تندلع‭ ‬الثورات‭ ‬وتقدم‭ ‬القرابين‭ ‬وتدفع‭ ‬الفواتير‭ ‬الباهظة‭ ‬لأجل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬حقوقهم‭ ‬وتنتزعها‭ ‬من‭ ‬الغاصب‭ ‬المانع‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬الخير‭ ‬للغير‭ ‬بقد‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬لنفسه‭.‬
لأجل‭ ‬تحقيق‭ ‬العدل‭ ‬والمساواة‭ ‬تخرج‭ ‬الشعوب‭ ‬إلي‭ ‬الشوارع‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬أمانيها‭ ‬وتطلعاتها‭ ‬التي‭ ‬تراه‭  ‬تتلاشى‭ ‬عندما‭ ‬يسود‭ ‬الظلم‭ ‬والعلاقات‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬تؤسس‭ ‬لمنطق‭ ‬الغاب‭ ‬الذي‭ ‬فيه‭ ‬القوي‭ ‬يلتهم‭ ‬الضعيف‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬المظاهر‭ ‬الزائفة‭ ‬التي‭ ‬تدعي‭ ‬المدنية‭ ‬والتحضر‭ ‬الإنساني‭ ‬ولكنها‭ ‬تخفي‭ ‬وراءها‭ ‬طقوساً‭ ‬موغلة‭ ‬في‭ ‬الانحطاط‭ ‬المادي‭ ‬الذي‭ ‬يفقد‭ ‬للحياة‭ ‬طعمها‭ ‬ويضيف‭ ‬لها‭ ‬مرارة‭ ‬وبؤساً‭.‬
لأجل‭ ‬تغيير‭ ‬الواقع‭ ‬المتردي‭ ‬والقدر‭ ‬السيء‭ ‬يكون‭ ‬النضال‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬يرتقي‭ ‬لمستوى‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني‭ ‬المقدس‭ .. ‬فكيف‭ ‬يستقيم‭ ‬الحال‭ ‬والظلم‭ ‬يتمدد‭ ‬ويتخذ‭ ‬صوراً‭ ‬عدة‭ ‬تنغص‭ ‬الحياة‭ ‬برمتها‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬عبئا‭ ‬ثقيلا‭ ‬على‭ ‬الكثيرين‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الجسيمة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بمقدورهم‭ ‬تحملها‭!!‬
نعم‭ ‬الشعوب‭ ‬تنتفض‭ ‬وتشق‭ ‬عصا‭ ‬الطاعة‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الظالمين‭ ‬وليس‭ ‬بمقدور‭ ‬كائن‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬يحول‭ ‬بينها‭ ‬ومن‭ ‬طموحاتها‭ ‬المشروعة‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭ ‬وفي‭ ‬الحرية‭ ‬المقننة‭ ‬وليست‭ ‬الحرية‭ ‬المطلقة‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬والأعراف‭ ‬والقانون‭ ‬الوضعي‭ ‬والإنساني‭ ‬والتي‭ ‬ضررها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نفعها‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬ينشدها‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬هي‭ ‬إحدى‭ ‬الحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬التضحية‭ ‬بشأنها‭ ‬فلا‭ ‬تستقيم‭ ‬الحياة‭ ‬بدونها‭ ‬ولا‭ ‬تتطور‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإنسانية‭ ‬ولا‭ ‬تتقدم‭ ‬خطوة‭ ‬واحدة‭ ‬للأمام‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القهر‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يولد‭ ‬ظواهر‭ ‬مشينة‭ ‬ذات‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬الاجتماعي‭.‬
إذن‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مبدأ‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬داخل‭ ‬الأمم‭ ‬وفي‭ ‬ما‭ ‬بينها‭ ‬يتحقق‭ ‬في‭ ‬ظلها‭ ‬الازدهار‭ ‬وتعم‭ ‬التنمية‭ ‬وتتحسن‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭ ‬للأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬السعي‭ ‬لتأطير‭ ‬هذه‭ ‬العدالة‭ ‬صيغ‭ ‬إعلان‭ ‬خاص‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬العولمة‭ ‬المنصفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وإلتزام‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ويركز‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان‭ ‬ضمان‭ ‬حصول‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬حصة‭ ‬عادلة‭ ‬من‭ ‬ثمار‭ ‬العولمة‭ ‬مما‭ ‬يتأتى‭ ‬بتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وأعمال‭ ‬المبادئ‭  ‬المتعلقة‭ ‬بالحقوق‭ ‬الأساسية‭ ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬أقرت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬دورتها‭ ‬الثالثة‭ ‬والستين‭ ‬يوم‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬يوما‭ ‬عالميا‭ ‬للعدالة‭ ‬الاجتماعية‭.. ‬وطالما‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لا‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬أمام‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاشكاليات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬غياب‭ ‬التميز‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬وإزالة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إليه‭ ‬وغياب‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬عن‭ ‬التمييز‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬سلبية‭ ‬كالتهميش‭ ‬والإقصاء‭ ‬والحرمان‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬وكذلك‭ ‬اشكالية‭ ‬توفير‭ ‬الفرص‭ ‬المتساوية‭ ‬والتمكين‭ ‬فلا‭ ‬معنى‭ ‬لوجود‭ ‬فرص‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تقترن‭ ‬معها‭ ‬استراتيجيات‭ ‬التمكين‭ ‬لكافة‭ ‬عناصر‭ ‬المجتمع‭ ‬ويالذات‭ ‬المهمشة‭ ‬منها‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬تمكين‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬ومن‭ ‬التنافس‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نيلها‭ ‬واغتنام‭ ‬الفرص‭ ‬قد‭ ‬يرتبط‭ ‬بتوافر‭ ‬قدرات‭ ‬معينة‭ ‬مثل‭ ‬المستوى‭ ‬التعليمي‭ ‬وهناك‭ ‬أيضا‭ ‬اشكالية‭ ‬الحظ‭ ‬ووجود‭ ‬الفوارق‭ ‬الفردية‭ ‬فقد‭ ‬ينتج‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬الأفراد‭ ‬وفي‭  ‬حظوظ‭ ‬أسرهم‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬أو‭ ‬الغنى‭ ‬ومن‭ ‬تدني‭ ‬المكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أو‭ ‬علوها‭.‬

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق