أبو القاسم صميدةألرئيسيةرأي

العاصف والمعصوف!

د ابوالقاسم عمر صميدة

القرار رقم ( 301) الصادر عن مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية بخصوص تبعية الاعلام الى ادارة التواصل والاعلام بديوان الحكومة ، ذلك القرار كان مخيباً للآمال ومجحفاً فى حق الاعلام والاعلاميين صحفيين وكتاب ومثقفين ، فهو يعكس نظرة غير مفهومة لمؤسسات الاعلام ودوره فى بلد يمر بأزمات كبيرة ويحتاج الى تثقيف وتعليم وتنبيه وتوضيح وحتى تفهيم ، فحتى فى البلدان ” القديمة” والعتيقة كبريطانيا او فرنسا او امريكا – مع انها ليست نموذج يُحتذى به- ولكنها تهتم بمؤسساتها الاعلامية وتُبرزها وتعطيها مكانتها الرائدة وتضعها فى مكانها الصحيح ، ولكن حكومة الوحدة الوطنية تنظر الى اعلامنا المحلى مؤسسات واشخاص على انه مجرد ” وظيفة ” قد يتم الاشراف عليها من اى كان ، وهذا لا يخلق وضعاً مربكا ومشوشاً فقط بل ومثير للغضب لدى رجال الاعلام والقلم ، فبدلا من ارسال رسالة طمأنينة وأمل تأتيهم رسائل احباط وقنوط ، اذ كيف نقبل بتقزيم دور الاعلام فى وقت نحن احوج فيه الى دعم وتقوية ورعاية للاعلام الوطنى الذى يجمع ولا يُفرّق ، ينشر التسامح والسلام بدلاً من تأجيج الكراهية والبحث عن الاثارة الرخيصة والشو المبتذل، لقد كان على من اصدر ذلك القرار ان يأخذ فى الاعتبار ان التقليل من اهمية الاعلام المحلى سيعطى اهمية اكثر للاعلام الاجنبى ، فالمواطن الليبي حين لا يجد اعلاماً محلياً قوياًوحديثاً فانه سيلتحىء الى مصادر الاخبار والتحليلات فى اماكن اخرى وما اكثرها ، وهذا سيُعيق ترميم الوطن واعادة اللحمة لأبنائه ، لقد كنا نعتقد ان اقصاء الاعلام المحلى وتقزيمه واختزاله فى ادارة ، كنا نعتقد انه لن يحدث فى ظل حكومة عنوانها ” الوحدة الوطنية ” تلك الحكومة التى ذهبت بعيداً فى السماح بتغلغل مفاهيم غريبة كالعصف الذهنى واعلام المنصات المتحركة ذات العناوين المجهولة والانتماءات الغيبية، فمهمة الاعلام ليست ” عاصفه ومعصوفه ” بل هى نقل الخبر وتحليله ومخاطبة الناس البسطاء باسلوب مفهوم وبطريقة غير معقدة بعيداً عن العصوفات التى مكانها مراكز التحليل ومعاهد الدراسات حيث الاستشراف واعمال العقل والريادة والعصف الذهنى وهى مهمة مراكز البحوث وليست مهمة الاعلام ، فالاعلام والصحافة مهمتها توصيل المعلومة والخبر بحياديه وتحليله عبر اسلوب سلس يفهمه الجميع وليس النخب ، وبعيداً عن ان القرار لا يلقى ترحيباً ولا استحسان الاعلاميين والصحفيين فإننا نتساءل ؛ اذاً ماهو دور اللجنة التى شكلتها نفس الحكومة من شهرين وبقرار منها وطلبت فيه وضع تصور للاعلام المحلى ؟ وهل نست الحكومة قرارها الاول قبل ان يجف حبره وسارعت لاصدار قرار مخالف له ؟ اننا بقدر احترامنا للجميع واقرارنا بحق الحكومة فى استصدار ما تراه مهم لها ، فإننا نطالب بالمقابل كإعلاميين ان يتم احترامنا واحترام عقولنا قبل ان نقول على الاعلام السلام ، فكيف يتم تحويل كيانات قائمة بقوانين ومراسيم كهيئة الصحافة والاذاعات ووكالة الانباء الليبية وغيرهم ، كيف يتم جمعها فى ادارة صغيرة فى مخالفة منطقية وربما فى رغبة جامحة لإستفزاز اصحاب القلم والمايك ؟ .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى