ألرئيسيةرأي

الطيران الليبي والقائمة السوداء

بقلم /رامز النويصري

صدرت خلال الأيام القليلة الماضية، نشرة المفوضية الأوروبية الخاصة بتشغيل شركات الطيران العالمية واستخدامها المجال الجوي الأوربي، وذلك ضمن الاستعدادات لعودة حركة الطيران في أوروبا والعالم، خلال الشهر القادم لطبيعتها، بعد فترة التوقف التي فرضتها الإجراءات الاحترازية الخاصة بجائحة فيروس الكورونا (كوفيد 19)، وتوقف حركة النقل الجوي عالمياً التقليل من انتشار الفيروس.

الجزء الذي يشكل الكثير من الأهمية والمتابعة لدى عديد شركات الطيران في دول العالم الثالث، في نشرة المفوضية الأوروبية؛ هي ما بات يعرف بالقائمة السوداء، وهي القائمة التي تتضمن الشركات المحظورة من استخدام المجال الجوي الأوروبي، والتي للأسف شملت في منشورها الأخير 8 شركات طيران ليبية، من أصل 96 شركة طيران على مستوى العالم في ذات القائمة، وهي مجموع شركات الطيران العاملة في ليبيا: الخطوط الجوية الليبية، الخطوط الجوية الإفريقية، طيران البراق، غدامس النقل الجوي، المجموعة العالمية للطيران والخدمات، شركة طيران النفط، ليبيا للطيران، الأجنحة الليبية.

ما هي القائمة السوداء؟
بداية سنحاول التعرف إلى ماهية هذه القائمة، أو اللائحة، وطبيعتها؛ فاللائحة تضم شركات الطيران المحظورة من استخدام المجال الجوي للاتحاد الأوروبي، لشركات الطيران من دول العالم المختلفة، والتي لا تحترم أو تلتزم بمعايير السلامة (الأمن والسلامة) الخاصة بالطيران أوروبيا وعالميا، أو عدم التزام الشركات ذاتها بهذه المعايير، حيث تُمنع هذه الشركات من التحليق فوق أي مجال جوي لأي عضو من أعضاء الاتحاد الأوروبي. وهنا نشير إلى أن هذه اللائحة تعتمد على ما يتوفر من معلومات للمفوضية الأوربية، وأيضا تعاون السلطات في الدولة.
وكانت أول لائحة صدرت في هذا الشأن، في عام 2006م، ضمن المرسوم القانوني رقم 474/2006 للمفوضية الأوروبية الذي نشر في 22 مارس من عام 2006م.

هذه القاتمة تصنف شركات الطيران، من خلال الدولة المسجلة بها طائراتها، بحسب الدول إلى:
جميع شركات الطيران محظورة.
بعض شركات الطيران محظورة.
بعض شركات الطيران محظورة، وبعضها في المركبة ب.
بعض شركات الطيران مدرجة في الملحق ب.
الملحق ب أو B، يضم مجموعة من الطائرات المحظورة، والتي تقوم بتشغيلها بعض شركات الطيران ضمن البلدان المحظورة. وهذه الطائرات إما طرازات قديمة ولا تطابق مواصفات التشغيل في المطار أن الأوروبية، أو إن هذه الطائرات عليها مشاكل.

لماذا المجال الجوي الأوروبي؟
قد يسأل السائل، لماذا تمنع هذه اللائحة هذه الشركات من استخدام المجال الجوي الأوروبي؟
والسبب؛ أن هذا الاستخدام للأجواء قد يضطر أحد الطائرات العابرة لهذه الأجواء من استخدام أحد المطارات في حالة الاضطرار، وهو ما لا يمكن رفضه، خاصة في الحالات الإنسانية!! والذي قد يؤدي إلى استغلال هذا الأمر لتنفيذ بعض العمليات غير القانونية (الإرهابية)!

معايير وضوابط!!
هناك الكثير من المعلومات المغلوطة التي تضج بها منصات التواصل، أو تدور في الشارع حول سبب حظر الشركات الليبية من السفر إلى أوروبا، ومرجعية هذا إلى ضعف مستوى الصيانة الطائرات الليبية، وقدم الطائرات الليبية!
والصحيح؛ أن هذه القائمة تنشأ بمشورة لجنة السلامة الجوية بالاتحاد الأوروبي، والتي تقرر حظر التشغيل الكلي أو الجزئي داخل أجواء الاتحاد الأوروبي، وذلك بالاعتماد على معايير السلامة المعمول بها دوليا، بما يتوفر من معلومات حول أنظمة السلامة لكل دولة، ومدى التزامها بمعايير الأمن والسلامة الجوية، أو بسبب عدم التزام النظام الشركات نفسها بالمعايير المعتمدة.
بمعنى إن المعيار الأساسي لإصدار هذه اللائحة، هو معيار أمني، بهدف ضمان سيطرة الدول على منافذها الجوية، بهدف عدم تسرب أفراد أو عناصر غير مرغوب بها، أو أن تكون أرضا لتنفيذ أي عمل غير قانوني (إرهابي). وللتوضيح؛ فإن المعايير المقصودة متوفرة ومتاحة للجميع.

ليبيا في القائمة السوداء!!
في العام 2014م، تم إضافة شركات الطيران الليبية لأول مرة ضمن لائحة شركات الطيران المحظورة، بسبب مخاوف تتعلق بسلام التشغيل، وعدم توفر المعلومات الكافية عن الطيران في ليبيا، بعد ما تعرض له، خلال المواجهات المسلحة التي بدأت في يوليو من ذات العام.
ومنذ ذلك التاريخ، وشركات الطيران الليبية ضيف دائم في هذه اللائحة، بسبب ما تعانيه البلاد من عدم استقرار أمني، يضمن لهيئة السلامة الجوية بالاتحاد الأوروبي الثقة بمعيار الأمن والسلامة في ليبيا، على المستويين؛ الدولة والشركات.

ثم ماذا بعد؟
في تقديري البسيط، إن الخروج من هذه القائمة سهل وليس كما يروح الكثير، لأنه يعتمد على ما يصل من معلومات وما يلمس على أرض الواقع من إجراءات في سبيل ضمان سير التشغيل الجوي في أمان وسلام.

لكن ما يجعل من هذا الأمر صعبا، وقد يحتاج بعض الوقت، وهو استقرار الوضع في ليبيا على جميع المستويات، بحيث تعود كل السياقات إلى مسارها الطبيعي، ومنها صناعة الطيران، خاصة وإن البنية التحتية في هذا المجال دمرت بنسبة كبيرة، أو بالكاد هناك ما يمكن العودة إليه، فيما تسجل خسائر مالية كبرى تتعرض لها شركات الطيران في ليبيا، خاصة الليبية والأفريقية.

حفظ الله ليبيا!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى