ألرئيسيةالأخيرةجمال الزائديرأي

الطرابلسية عزة المقهور.. صانعة البهجة والحكايات ..

جمال الزائدي

سأعتذر من مؤرخي الأدب الليبي المعاصر، ومن التراتبية المؤسسة على السياق الزمني.. فبالنسبة لي أب القصة القصيرة في هذه البلاد هو كامل حسن المقهور بلا منازع .. وعندما قرأت لأول مرة إسم عزة المقهور كان السؤال الذي قفز إلى ذهني فورا : – ترى ما علاقتها بالقاص المؤسس ؟ ..لم تأخذ بتلابيبي المفاجأة عندما عرفت أنها ابنته  وعندما تأكدت كذلك أنها وريثته عن جدارة  في مملكة القص السحرية ..ليس الأمر وكأنني أؤمن بمقولة “ فرخ البط عوام “ .. ذلك أن  الكتابة الإبداعية  بالذات ليست صنعة يمكن تعلمها أو تلقينها بل أعطية إلهية  لا تدخل في أحكام المواريث الشرعية ولا قوانين الجينوم العلمية ..

صادقتها على الفيس بوك ما أتاح لي متابعة جديدها وكانت احيانا تعلق على ماانشر ..ثم طلبت منها دون معرفة شخصية سابقة أن تكتب مقدمة لكتابي الثاني “ أتوبيسات “ وفي كرم متوقع استجابت لطلبي بتواضع و دون مماطلة .. فالكبار لا يتكبرون كما يفعل الصغار   ..

بحثت عبر محرك  غوغل عن كل مانشرته من قصص ..كانت قصصا كما يجب أن تكون .. يجتمع فيها بوفرة ما يلزم لصناعة الحكي اللذيذ .. الحدث والشخصيات والمكان والزمان والحبكة وكل تلك العناصر التي  يلح النقاد والاكاديميون على توفرها في البناء القصصي الأدبي  المحترم ..

لكن امتياز عزة الحقيقي قدرتها العجيبة على امتلاك التفاصيل والسيطرة على أدق دقائقها بعين صقر جوال ..  أما جمال نصها ففي تلك الشخوص التي تشكل مدار عوالمها واهتمامها سواء كانت أمكنة او أفراد من شرائح اجتماعية مهمشة ..فهي في هذا الجانب لا تخفي انحيازها لطرابلس الهوية والهواء وللبسطاء بالذات من أهلها.. ناهيك عن هذه اللغة الرقراقة المنسابة كجدول ماء خال من كدر التصنع أو التعثر أو التقعر  ، ما يومئ لثقافة ورصيد معرفي كبيرين .. لا توجد في عبارة وريثة مملكة القص الليبي غنائية غثة او كسر للقواعد التقليدية  كما هي الموضة السائدة  لدى كتاب القصة هذه الأيام ولكن يوجد ماهو أهم في ظني وهو التماسك الأدبي والفني  و اللغوي القادر على الصمود أمام صلابة وقسوة أي نقد ..

إن مقالة لا تتجاوز 400  كلمة تمثل كامل المساحة المتاحة لي في هذه الزاوية  لا يمكن أن تفي السيدة الطرابلسية  عزة المقهور ماتستحق ..لكنني أعد نفسي بكتابة مقالة مطولة عن أهم أعمالها وهذه متعة حقيقية لن افوتها بعون الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى