أخبارألرئيسيةصحة

*الصحة المفقودة والإرادة الغائبة *

د.علي المبروك ابوقرين
عضو المجلس التنفيذي لاتحاد المستشفيات العربية

تميز النظام الصحي الليبي في الاقليم والقارة الأفريقية بمؤشرات إيجابية متقدمة بالمقارنة بدول الإقليم جميعها ، ومنها أعداد القوى العاملة الصحية ، والسعة السريرية ، والتجهيز بالمعدات الحديثة اللازمة .
على سبيل المثال النظام الصحي يمتلك أكثر من 1790 من المرافق الصحية ، منها حوالي مئتي مستشفى بسعة تزيد عن 22.200 سرير ( مجهزة بحوالي 50 مقطعي و 30 رنين مغنطيسي واجهزة الأشعة التشخيصية والتداخلية والاشعة العلاجية ومعامل متكاملة ، وبنوك الدم ..يعمل بالقطاع حوالي 16.000 طبيب و 5.900 أطباء أسنان و 4.500 صيادلة و 46.500 تمريض وقبالة و 40.000 فنين صحيين .
أفضل مما هو عليه باقي دول الإقليم وهذا وفق التقارير السنوية لوزارة الصحة ولمنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي ..
وكانت من أول دول الإقليم في زراعة الكلى ، وعمليات القلب والشرايين ، وجراحة المناظير ، وجراحات العظام ..
نظام صحي ببنية تحية تتكون من مرافق الرعاية الصحية الاولية ، المستوصفات ، والمجمعات الصحية ، والمستشفيات القروية ، ومستشفيات بمستويات مختلفة من الخدمات التانوية والثلاثية ، والمراكز المتخصصة ومراكز أعادة التأهيل ، وفروع المركز الوطني لمكافحة الأمراض .
وجهاز إسعاف متكامل بأسطول سيارات الإسعاف المجهزة ، والإسعاف الطائر العمودي والجناح الثابت ..
وإن 75% من المترددين على المستشفيات المرجعية!!!!! الآن وبدون جدوى ، كانوا يعالجون في المستوصفات ،
ومعظم التدخلات الطبية التي تجرى للمرضى في المصحات الخاصة كانت تجرى لهم في المجمعات الصحية والمستشفيات القروية بالمجان ،
و 85% من المرضى الذين يذهبون للعلاج في الخارج كان علاجهم متوفر في المرافق الطبية في مدنهم وقراهم ، وجميع ما يطلب للمرضى من فحوصات ، ويصرف لهم من أدوية كانت متوفرة بجودة عالية ومن مصادرها الأصلية في جميع المرافق الصحية بكل مستوياتها ..
وكان يعمل بالمرافق الصحية الأخصائيين والاستشاريين والتمريض من جميع بلدان العالم عربية وأوروبية واسيوية ، ويأتون أشهر أطباء العالم زوارًا لإجراء الفحوصات والعمليات المطلوبة بالمستشفيات الليبية مع الزملاء الاستشاريين الليبين الذين أتيحت لهم الفرص في أرقى الجامعات العالمية التي حُرم منها الجيل الحالي ..
والمستشفيات الجامعية الأوربية الكبرى كانت المقصد لعلاج المرضى لسنوات عدة ..
وتحققت المؤشرات العليا في صحة المواليد ومتابعة الحمل ، وبرامج التطعيمات ، وخلو الكثير من الامراض ، وارتفاع مستويات الأعمار للجنسين وتعدت 79.3 للذكور و 83.5 للإناث ..
والآن المستوصفات والمجمعات الصحية خاوية مثلها مثل المستشفيات يتكدس بها أعداد كبيرة من التمريض الذي لم تتاح له فرص التعليم والتدريب كما يجب في أقلها بالمعاهد العليا المجهزة كمحاكاة للمستشفيات ، وكليات التمريض المتقدمة ، وتعج بأعداد من الأطباء الشبان الثروة البشرية العظيمة المظلومة جدا في التعليم والتدريب والتعيين وبيئة العمل ، وعدم إتاحة الفرص لهم في الحصول على تخصصات من جامعات عالمية مرموقة ، وجعلهم رهينة لما متاح محليا من برامج متواضعة جدا وغير معتمدة في الوقت الذي تعاني البلاد من انهيار التعليم الطبي وتدهور الخدمات الطبية في المستشفيات التعليمية وكل المرافق الصحية العامة …
والأطفال يموتون بالجملة ، والأورام تنهش أجساد أهلنا ، والأدوية المغشوشة والمزورة والمقلدة تملئ الأسواق لإنعدام الرقابة وقلة حيلة الناس ، وجميع الأجهزة الطبية معطلة .
والمصحات الخاصة في الداخل والخارج قضت على صحة وحياة ومدخرات الأمة ، وللأسف مرضانا يُطردون من مستشفيات متواضعة جدا في البلدان العربية لأسباب الجميع يعلمها ..
وليبيا تتمتع ببنية تحتية صحية لا تملكها معظم بلدان ألعالم ، والدولة غنية بما يجعلها قادرة على تمويل عشرات الأنظمة الصحية ، والتجهيزات الطبية الحديثة والأدوية والمستلزمات الأصلية والأطباء والتمريض كل ذلك متوفر ومتاح عالميًا ، وبالإمكان توفير الخدمات الصحية العالية الجودة ، وجعلها في متناول كل المجتمع لتحقق التغطية الصحية الشاملة ، والعدالة والحماية الاجتماعية ، ولتحقق جميع محددات الصحة والعافية والرفاه…لأن الصحة والعافية جودة حياة وليست الخلو من الأمراض فقط ..
الحمدلله أن جيلنا ولد في زمن أُتيح فيه التعليم والعلاج للجميع وبالمجان وإلا لكنا أميين جميعنا ومات أغلبنا في أرحام أمهاتنا ..

وها نحن أصبحنا وامراضنا سلعة يتاجر بها الحذاق رغم كل ما تملكه البلاد من إمكانيات ..
وما يدمي القلب أننا تدمر مانملك من مرافق صحية ، ونحرم أبنائنا من فرص التعليم المتقدم والتدريب الراقي ، ونجبرهم كما المرضى على اللجوء للأسواق المفتوحة في الداخل والخارج وكل على قدر ماله!!!!!
مما يستدعي ضرورة إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاع الصحي ، واعادة النظر في التخطيط الصحي ومضاعفة السعة السريرية بما يكفل توفير الخدمات الصحية لكل السكان بمرافق عصرية حديثة في البناء والتشييد والتجهيزات الحديثة والمتطورة صديقة للبيئة وخضراء وتؤمن الخصوصية ، واعتماد النظم الإدارية والتشغيلية المرقمنة والمؤتمنة والتطبيب عن بعد ، والافتراضي والروبوتي ، وربط جميع الخدمات بكل المستويات من التعزيزية للتأهلية بما فيها الرعاية المنزلية . بجودة عالية تحقق سرعة الحصول عليها والوصول اليها وآمنة ومضمونة وموثوقة ، وبقدرة وكفاءة عالية جدا يقدمها كوادر طبية وطبية مساعدة وفنية وإدارية مؤهلة ومدربة من جامعات عالمية مرموقة من الصف الأول ، ومعتمدة دوليًا وبالأعداد المطلوبة لكل وظيفة ، وتخصص ، ومهارة .
مما يتطلب مضاعفة أعداد القوى العاملة الصحية وضرورة الاهتمام بالتعليم والتدريب الطبي ، وربط تعيين الخريجين فور التخرج ، وانخراط المتعينين في برامج التخصص فور التعيين ، وفق معايير تعليمية وتدريبية عالية ، بالتعاون مع الجامعات العالمية ، وليس كما هو الحال الان .. والعالم كله يعاني من نقص الملايين في القوى العاملة الصحية ، ونقص حاد جدا في تخصصات كثيرة ..
وضرورة ضمان أن كل من يمتهن الرعاية الصحية ، ويطبب المرضى ، ويراعي إحتياجاتهم الصحية يكون مؤهل ومدرب جيدا في مرافق معتمدة ، وتحت إشراف أساتذة تتوفر فيهم الشروط . لإن صحة وحياة الناس أهم وأغلى ما في الدنيا .

لذا نرجوا من أصحاب القرار وأهل السلطة تدخلهم العاجل مع ذوي الاختصاص ، وسرعة إتخاذ ما يلزم من قرارات ، وتدابير لإنقاذ المجمتع من الأمراض التي تفتك بصحته وحياته ومدخراته وصار ضحية
الفقر والمرض والاستغلال …
والطبقة الوسطى مهددة في صحتها وحياتها ومستوى معيشتها .
ننادي بسرعة إصلاح القطاع الصحي قبل أن تهلك صحة جميع الناس ..
والعالم يمر بتهديدات صحية متعددة ومتغيرات بيئية ومناخية وأزمات أقتصادية صعبة تحتاج لنظام صحي قوي متماسك مرن قادر على التنبؤ والاستجابة ويدعم تعزيز الصحة ويمكن المجتمع من صحته ويحقق العافية والرفاه ويحمي الأمة من كل التهديدات الصحية..

والصحة أساس تنموي والاهم للإنسان والحيوان والبيئة

الصحة هي الأولى قبل أن يقضي المرض والفقر علولا
والصحة حق إنساني ودستوري وأخلاقي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى