أجتماعيألرئيسيةفتحية الجديدى

«الشيخة أم بشرى»

فتحية الجديدي

 

جملة ليست من باب الدعاية ولا الترويج بقدر ما كانت  استخفافاً بالعقول وإلى أين وصل تفكير المجتمعات العربية، حيث تصدق مثل هذه الخزعبلات والممارسات التي بات الترويج لها أكثر من الأعمال التي تقام «الشيخة أم بشرى لجلب الحبيب والأعمال الروحانية »

بعد أن أنهيت من كتابة مقالي لهذا الأسبوع تصفحت عدداً من المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي للاطلاع على ما تم نشره مؤخراً، فوجدت إحدى الصفحات (الفيسبوكية ) تروّج لإحدى المتعاطيات للسحر والشعوذة، ولم أستغرب لأمرها بقدر ما تفاجأت بعدد الزوار والمتابعات لها واللاتي كنّ بكل أسف من النساء !

أصابني الذهول والغضب في آن واحد عندما قرأت التعليقات الموجودة رداً على ما كتبته تلك التي سمت نفسها « بالشيخة» .. هذا المصطلح الذي يستعمله سكان بعض الدول العربية تمجيداً لمكانة المرأة وقيمتها وسط أهلها وقبيلتها ومجتمعها استخدمته هذه الأخت – مغربية الأصل-  ليكون صفة مُغلَفة تمارس من ورائها أعمال الدجل والسحر وكتبت في إدراجها الإلكتروني حرفيا “معكم أم بشرى لجلب الحبيب وردّ المطلقة وجلب الرزق وفكّ جميع أنواع السحر وجلب الزواج والحبيب وعقد اللسان وجميع أنواع أعمال المحبة والانتقام من الذي ظلمك وفك جميع أنواع السحر السفلي” وللتواصل تركت رقمها الدولي على تطبيق «واتس آب » ونشرت صوراً للشموع وكتاباً مفتوحاً به طلاسم وصورة أخرى !

أما التعليقات فجاءت في جلها راغبة في التواصل والحصول على وصفات مختلفة تتماشى مع مشاكل المعلقات.. تساءلت : هل تحتاج كل هؤلاء النسوة إلى طريقة سحرية للحب ، وهل ترغب المطلقة أن تعود لطليقها بوصفة «أم بشرى»  وهل هن رهن «الشيخة» وغيرها لينعمن بالسعادة ، أو يردن الانتقام ممن أساءوا  لهن عبر إلحاق الضرر بالآخرين وتسليط السحر عليهم كي تطمئن قلوبهم ؟ إلى أين وصلنا وأين نحن من اللواتي يسخَرن الجان للمشاعر البشرية ، وكيف تم تغييب العقل والابتعاد عن الله لمجرد أغراض وأطماع وعلاقات، نجاحها وفشلها يتوقف على التقدير والاحترام وليس وفقاً لفتيلة شمعة وقراءة أحرف مقلوبة .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى