أخبارألرئيسيةالأخيرة

الشعر أغنية

 

فوزي البشتي

لم يستطع احد حتى الآن، ولا ارسطو نفسه أن يجد تعريفا كافيا للشعر، والغالب أن احداً لن يجده . إن كل واحد منا يظن أنه يعرفه، ولكننا سرعان ما نتبين اننا لا نملك التعريف الحامع المانع، وإن التعريف الذي نملكه يذكر اشياء ويغفل عن اخرى، ويرضي بعض الناس ويسخط بعضهم ويختلف في كل الاحوال عن آراء النقاد والكتاب الاقدمين . هذا كله امر طبيعي، فنظرية الشعر وتطبيقه يختلفان من عصر لعصر وفهمه وتدوقه يختلفان كذلك في العصر الواحد، بل ويتفاوتان من قارئ لقارئ بالنسبة للقصيدة الواحدة، ونحن حين نتكلم عن الشعر نقصدعلى الدوام ماهو اكثر من الشعر كما ان الشعر يعني على الدوام شيئاً اكثر من نفسه .

مهو الشعر اذن ؟

من الصعب ان نعرفه كما قلت، ولكننا نستطيع ان نقول ان الشعر في صميمه تأكيد لقيمة العالم وجدارة الحياة وتجربة الانسان، وقد نشأت تورات الشعر وازماته على الدوام عندما احس الشعر بأن الحياة قدخلت من الشعر أو أن الشعر قدخلا من الحياة .

إن الشعر في صميمه احتفال وثناء، عيد وغناء، بهجة ليست مجرد لذة شكواه ليست مجرد بكاء،ياسه ليس مجرد قنوط واستسلام، ومهما يكن من أمر فهو في النهاية تأكيد لوجود عالم له معنى، وهو يفعل ذلك حتى لو انكر فوضاه واجتح على خلوه من كل معنى .

قصى تحكى عن قارب بمخر عباب بحر متلاطم الامواج ويحاول الملاحون أن يتقدوا القارب فيجدفون بايقاع رتيبا، ويتكاتف الظلام وتشتد الامواج وما من علامة تشير الى بر الامان وفجاة يطلق رجل كسول عقيرته بالغناء وبينما يبذل الملاحون جهدهم اليائس لمقاومة الامواج تحاول اغنيته أن تقاوم يأسهم، انهم يريدون السيطرة على العنصر الثائر القريب منهم وصوت الشاعر يريد ان يربط القارب بالغاية البعيدة ويشيع الأمل في النفوس بقربها منهم أو على الأقل بان جهدهم لن يضيع .

إن هذه الحكاية تجعلنا نتفهم على نحو واضح موقف الشاعر ونتعرف على مكانته ووظيفته في هذا العصر لابأس ان ينكر عليه الناس كل مكان آخر ماعدا هذاالمكان .!! هنا ينبغي عليهم ان يتحملوه أي لا يضنوا عليه بمغامرة البحت عن الشاطئ المجهول ومرافقة الملاحين التائين بالنشيد والغناء وارسال سحابة هادئة من المعاني والرموز فوق رحلة المصير المظلم المخيف الملتحف بالفجيعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى