ألرئيسيةفنون

(الشظية) علامة المضيئة في تاريخ الشاشة الكبيرة

فيلم ..

الفرجاني النائلي

الشظية هو فيلم ليبي من إنتاج سنة 1986، ويتحدث عبر قصة درامية عن مشكلة الألغام في ليبيا كمخلفات للحرب العالمية الثانية. سالم (علي العريبي) حطاب يلتقي مع بهلول (الطاهر القبائلي) وهو قاطع طريق في الصحراء. ورغم أن سالم ينقذ بهلول الذي كان مشرفاً على الموت من العطش، لكن بهلول يستولي على ناقة سالم بتهديد السلاح، لكن يعيدها إلى سالم بعد توسله له باعتبارها كل ما يملك.

يذهب سالم، وبهلول معاً ويصلان منطقة ألغام. يحكي كل واحد منهما قصته للآخر. فسالم فقد زوجته (كاريمان جبر) في حقل ألغام، في حين صار بهلول مطارداً بعد جريمة قتل.يرتبط تاريخ السينما العالمية بالرواية والقصة، إذ خلَّف هذا التزاوج درراً لم يخفِ توهجها رماد السنين، بل تزداد تأنقاً وتألقاً بمرور الزمن، ويكفي النظر إلى أعمال مثل اذهب مع الريحب للكاتبة الأميركية مارغريت ميتشل، واأنّا كارنيناب، للكاتب الروسي ليو تولستوي، واقصر الشوقب لصاحب نوبل المصري نجيب محفوظ.

وايمكن القول إن السينما والرواية تنتسبان إلى نوع فني واحد، فكلاهما يعتمد على بنى أساسية كالزمن والصورة والسرد أو الحكايةب، حسب ندى الأزهري.

ويعد فيلم “الشظية” الليبي واحداً من تلك العلامات المضيئة في تاريخ الشاشة الكبيرة بشهادة النقاد حول العالم، وهو الفيلم المأخوذ عن قصة تحمل الاسم نفسه للأديب الليبي الكبير إبراهيم الكوني.

ورغم ضعف موازنته الإنتاجية والظروف الصعبة التي صور فيها العمل، كانت أهمية القضية التي يتناولها سبباً في حصول “الشظية” على جوائز من مهرجانات عربية وعالمية، كما نال تقدير وإشادة الكتَّاب والنقاد السينمائيين والمخرجين والفنانين العرب والأجانب.

وتدور أحداث الفيلم حول لقاء يجمع بين الحطاب سالم (على العريبي) والبهلول (الطاهر القبلاوي)، وهو قاتل هارب من ثأر، إذ تجبرهما الظروف على التواجد في صحراء مليئة بالألغام.

يشوب التوجس علاقة سالم والبهلول في بداية الفيلم (وقصة الكوني) رغم أن الأول ينقذ الأخير من الموت مرتين، بسبب العطش واللغم، وخلال ليلتهما الأولى في مغارة موحشة محاطة بالذئاب والألغام، يبدأ كل منهما يشعر بأن مصيره مرتبط بالآخر، فيحكي كل منهما حكايته لرفيقه.

سالم رجل فقد زوجته واسمها سالمة (كريمان جبر) إثر انفجار لغم أودى بحياتها وبأغنامه، ونلاحظ هنا دلالة الاسم، فرغم أنها سالمة إلا أنها لم تسلم من الموت بهذا الخطر الكامن تحت الرمال، وهي هنا دلالة تضاد، تعكس إسقاطاً مهماً على واقع مرير.

وفي المقابل، فإن االبهلولب هو عاشق هارب بعدما قتل غريمه في ليلة عرسه من محبوبة بطل قصتنا، والذي رفض عمه أن يزوجه ابنته رغم قصة الحب الكبيرة بينهما، وذلك فقط لأن العريس رجل ميسور الحال.

ويدخل الفيلم مرحلة جديدة، عندما يقرر بعض أبناء قبيلة سالم البحث عنه، بعد تأخره في العودة للنجع فيقتلون في حقل الألغام، وينتهى فيلم “الشظية” بفشل البطل في التخلص من لغم يقضي عليه وعلى “البهلول”.

تميز الفيلم الذي أخرجه محمد الفرجاني، وكان أول عرض له بمهرجان دمشق السينمائي العام 1985، باعتماده على التصوير في أماكن طبيعية بعيداً عن الاستوديوهات والأماكن المغلقة، كما تناول على هامش القضية الرئيسة (الألغام) بعضاً من مظاهر العادات والتراث الليبي خصوصاً في الأفراح والأعراس والغناء.

ومنذ االشظيةب لم تحظ السينما الليبية بعمل يناطح تلك القامة والقيمة، إذ فشلت الشركة العامة للخيالة المملوكة للدولة آنذاك في تنفيذ أعمال سينمائية بمستوى فيلم إلى أن توقف نشاطها تماماً في العام 2003 بعد تراكم الديوان.

وإبراهيم الكوني يكتب الرواية والدراسات الأدبية والنقدية واللغوية والتاريخ والسياسة، اختارته مجلة اليرب الفرنسية كأحد أبرز 50 روائياً عالمياً معاصراً، ووضع السويسريون اسمه في كتاب يخلد أبرز الشخصيات التي تقيم على أراضيهم. وهو أول أجنبي اختير عضو شرف في وفد يرأسه الرئيس السويسري سنة 1998م عندما كانت سويسرا ضيف شرف في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في عيده اليوبيل الخمسين، العيد الذهبي. وترجمت معظم كتبه إلى نحو 40 لغة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق