منصة الصباح
تخزين السيولة خارج المصارف يهدد النظام المالي الرسمي

تخزين السيولة خارج المصارف يهدد النظام المالي الرسمي

استطلاع / آمنة محمد

في الوقت الذي أعلن فيه مصرف ليبيا المركزي بدأه تسليم مخصصات النقد الأجنبي للمواطنين نقداً، تطرد الآمال في أن تنعكس هذه الخطوة إيجاباً على أزمة السيولة النقدية «المستمرة منذ عقود»، بحث الراغبين في شراء الدولار على إيداع أموالهم لدى المصارف التجارية.

بيد أن القضية تتجاوز ذلك كما يقول متخصصون، يرجعون الأزمة في سببها الرئيس إلى اختلال في المنظومة المصرفية، أفضى إلى توجه بإيداع الأموال – في المنازل – بعيداً عن المصارف، حداً قدّر الكتلة النقدية المتداولة خارج المصارف بثلث الإجمالي تقريباً.

مكره لا بطل

هذا الوضع، دفع «عبد الرحمن محمد» لتخزين الأموال في منزله، للاستفادة منها وقت الحاجة، “خاصة في ظل الواقع المعيشي الصعب”.
ويعاضد هذا الرأي «عيسى منصور»، موظف، قائلاً : الاحتفاظ بالمال في البيت ليس خيارًا اقتصاديًا بقدر ما هو شعور بالأمان لانه مرت عليّ فترات لم أستطع فيها سحب كامل راتبي في الوقت الذي أحتاجه.

بيئة منفرة
التجارب السابقة تدفع المواطنين للاحتفاظ بجزء بأموالهم خارج المصارف
التجارب السابقة تدفع المواطنين للاحتفاظ بجزء بأموالهم خارج المصارف

الأمر يزداد صعوبة عند أصحاب المشروعات الصغرى والمتوسطة، الذين يحتاجون إلى أموال سائلة بشكل دائم، لاسيما وأن البيروقراطية في تعامل المصارف تنفرهم منها، كما يقول «علي ناصر»، صاحب مشروع، الذي يقر بأنه يبقي جزءًا من رأس المال نقدًا لتغطية الشراء المباشر والفرص السريعة، معتبرًا أن الاحتفاظ بالمال خارج المصارف جزءاً من إدارة المخاطر.

بل إن «محمد الثابت»، عمل حر، يذهب إلى أن بقاء الأموال خارج المنظومة المصرفية يمنح المستثمر مرونة في اقتناص فرص استثمارية دون انتظار إجراءات مصرفية معقدة.

تراجع الثقة
البيروقراطية ورسوم السحب والإيداع تضعف الثقة في المنظومة المصرفية
البيروقراطية ورسوم السحب والإيداع تضعف الثقة في المنظومة المصرفية

وتقر «انتصار العابد»، موظفة بالمصرف، بتراجع الثقة بين بعض العملاء والمصارف، مما دفع شريحة من المواطنين إلى الاحتفاظ بأموالها خارج الجهاز المصرفي، سواءً داخل المنازل أو عبر قنوات غير رسمية، وهو ما أضعف دور المصارف في تجميع المدخرات وتوجيهها داخل الدورة الاقتصادية.

وتضيف : هذا الواقع – وفي ظل اضطرابات أمنية واقتصادية متعاقبة – أفرز بيئة ساهمت في بروز فئات من الأثرياء الجدد، ارتبطت في بعض الحالات بتحولات في مصادر الثروة وأنماط تراكمها خارج الأطر الاقتصادية التقليدية.

تشوّه مرعب
بدلاً من 8مليارات كحد أعلى .. تقدر الأموال المتداولة خارج المصارف ب27ملياراً
بدلاً من 8مليارات كحد أعلى .. تقدر الأموال المتداولة خارج المصارف ب27ملياراً

من جهته، يكشف «مصباح العكاري»، المدير التنفيذي السابق لمصرف الجمهورية، عن ملامح تشوه كبير يعانيه الاقتصاد الوطني، حيث يقدر وجود 27 مليار دينار متداولة خارج المصارف، مقابل مستويات طبيعية يفترض ألا تتجاوز 8 مليارات دينار.

ضرورة الإصلاح
د. محمد يوسف
د. محمد يوسف

ويطالب الخبير الاقتصادي «د. محمد يوسف» بوضع حد للقيود التي تفرضها المصارف على التعاملات الرسمية والتي تدفع المواطنين – لاسيما رجال الأعمال – إلى الاحتفاظ بالنقد خارج المنظومة المصرفية، من قبيل البيروقراطية وفرض رسوم على عمليات الإيداع والسحب.

ويؤكد أن هذا الخلل انعكس على دور المصارف في إدارة السيولة داخل السوق، وساهم في تفاقم نقص النقد المتداول وبالمحصلة.

شاهد أيضاً

هل تحولت المدارس إلى مسالخ تعذيب؟

هل تحولت المدارس إلى مسالخ تعذيب؟

استطلاع / عفاف التاورغي لم يعد هذا السؤال مجرد عنوانٍ قابل للنقاش، بل تحوّل إلى …