أخبارألرئيسيةجمال الزائديرأي

السرد… « المنكَّه » بنحيب النايات ..

جمال الزائدي

لم أعرف حنان الزريعي شخصياً, حتى أنني للأسف لم ألتق بها أثناء إقامتها وأسرتها في ليبيا, قبل أن تتزوج وتنتقل إلى سوريا ..وكل ما أعرفه عنها على الصعيد الاجتماعي انها ابنة أستاذي وصديقي الكاتب والمناضل الفلسطيني سليم الزريعي, وهو أيضاً صحفي مرموق عملت معه ذات مرة في مطبوعة ليبية محلية.

لكن يشاء القدر أن أعرف الكاتبة القاصة حنان الزريعي بطريقة أخرى, من خلال مجموعتها القصصية الموسومة بقبل عدة أسابيع .. لا أخفيكم أنه عندما اتصل بي الأستاذ سليم قبلها, ليخبرني أن لديه أمانة يريد تسليمها إلىَّ توقعت أن يكون إصداراً جديداً لكريمته التي أتابعها على الفيس بوك .. وكان توقعي بمحله ..  أن يصلني شيء من ضوع ياسمين الشام فهذا بحد ذاته حدث يستدعي البهجة.

أما في السطور التي اشتبكت مع عباراتها منذ الساعة الأولى, فقد كان عليَّ أن أستسلم لحدسي وأصغي على مهل إلى صوت قديم يأتي من أول عهد الشباب, عندما كانت الكاتبة السورية العظيمة غادة السمان جزءاً أساسياً من وجبات المطالعة الحرة .. ليس ثمة تناص بين حنان وغادة ولا أي وجه من وجوه الشبه يمكن العثور عليه بينهما .

ما تشتركان فيه أن  كل منهما  اكتشفت مقادير ونسب  الخلطة السرية لصناعة السرد  « المنكّه » بموسيقى السمفونيات ونحيب النايات الشجية في مساءات البراري القصية  .. ففي نص حنان تعالق حميم بين ما سأسميه «شاعرية « اللغة و»شعرية «السرد .

يأخذ بيدك مغمض العينين متوهج الروح إلى برزخ عجيب يجمع القصيدة بالقصة ويعقد قراناً شرعياً بين جنسين قلما يتآلفان..هاكم مقطع عشوائي من المجموعة لعله يقرب للأفهام ما أقصده , في قصة بعنوان لاتكن صديقي تقول :-  « ألتهم الطريق المضاء بمصابيح المنازل المترامية خطونا , أنا وإياك وطفلانا , وبسمتك التي أردت اعتناق مذهبها …إلخ..”  على مدار 98 صفحة من القطع المتوسط ستبحر في عالم متنوع من الحكايات والصور والموسيقى والشعرية اللافحة ..وسيخالجك إحساس يقارب اليقين بأن اللغة التي كتبت بها تلك السطور تتجاوز التصنيف وتعيد صياغة العلاقات بين الكلمة ودلالتها, فيما يشبه التجريب والاكتشاف ..ومع ذلك فهي ليست لغة متاحة ولاسهلة وتحتاج إلى قارئ مغامر يستهويه العبور في اكثر من مستوى للتلقي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى