في صدارة المشهد المالي العربي، تبرز ليبيا اليوم كأحد أكثر اللاعبين صرامة في نادي الذهب ، فبينما تعصف الانقسامات السياسية بمؤسساتها، نجح مصرف ليبيا المركزي في تثبيت “الدرع الأصفر” كضمانة أخيرة للاستقرار؛ حيث كشفت البيانات الرسمية لمجلس الذهب العالمي وصندوق النقد الدولي عن قفزة نوعية في الاحتياطيات الليبية لتستقر عند 146.65 طناً.
هذه القفزة، التي عززتها مشتريات ضخمة بلغت 30 طناً في عام واحد حيث تصدرت بها ليبيا مشتريات البنوك المركزية العربية ، لم تكن مجرد تنويع للمحفظة الاستثمارية، بل هي “صمام أمان” رفع القيمة السوقية للاحتياطيات الليبية إلى ما يقارب 99 مليار دينار بأسعار اليوم، مما وفر للمصرف المركزي غطاءً حيوياً لمواجهة العجز في ميزان المدفوعات وتآكل قيمة العملة الورقية.
وخلف هذه الأرقام، تكمن فلسفة دفاعية تتبناها العواصم العربية، ففي الوقت الذي تجاوزت فيه احتياطيات العرب مجتمعة حاجز الـ 1500 طن، ولامست أسعار الذهب عالمياً مستويات جنونية عند $5600 للأونصة الخميس 29 يناير 2026 ، يبدو أن المنطقة قررت التمترس خلف المعدن النفيس.
هذا التوجه هو “فعل سياسي” بامتياز ففي ظل تآكل الثقة في القواعد الاقتصادية القديمة، وتصاعد الخلافات الحادة بين واشنطن وحلف الأطلسي بشأن “غرينلاند”، وتوقعات “أوف أمريكا” بوصول الأونصة لـ $6000، أصبح الدولار يمثل مخاطرة جيوسياسية يهرب منها الجميع نحو “الذهب الصامد”.
ولا تقف ليبيا وحيدة في هذا التحصن؛ إذ تتصدر المملكة العربية السعودية المشهد باحتياطيات تتجاوز 323 طناً، تليها لبنان – في مفارقة تعكس التمسك بالذهب كقارب نجاة وحيد بـ 287 طناً، ثم الجزائر بـ 173.6 طناً.
هذه الكتلة الذهبية العربية، التي تمثل نحو 5% من مجمل الذهب العالمي، تمنح المنطقة قوة تفاوضية في عالم يعاد تشكيله.
المصدر منصة Trading Economics
الموقع الرسمي لـ مجلس الذهب العالمي
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية