يتسارع تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمي بوتيرة غير مسبوقة، وسط تحذيرات متزايدة من أن عدداً من التخصصات الجامعية التقليدية بات يواجه تحديات حقيقية مع توسع قدرات الأنظمة الذكية على أداء مهام كانت حكراً على البشر. وتشير تقديرات حديثة إلى أن مئات الملايين من الوظائف حول العالم قد تتأثر بدرجات متفاوتة بالأتمتة خلال السنوات المقبلة..
ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة “غولدمان ساكس”، فإن نحو “300” مليون وظيفة بدوام كامل معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي، بينما قد يطال التأثير المباشر ما يقارب ثلثي الوظائف في الولايات المتحدة..
كما بدأت شركات تقنية كبرى في إعادة هيكلة قواها العاملة وتوجيه استثماراتها نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في مؤشر على التحولات الجارية داخل الاقتصاد الرقمي..
تخصصات متأثرة سلباً بالذكاء الاصطناعي
وتشمل التخصصات التي يرى خبراء أنها أصبحت أكثر عرضة لتراجع الطلب الوظيفي:
إدارة الأعمال العامة، والتسويق التقليدي، والصحافة والإعلام، والاتصالات، والمهن القانونية المساندة، وعلوم الحاسب الأساسية، والمحاسبة، والتمويل، والتصميم الجرافيكي، إضافة إلى الأدب الإنجليزي الأكاديمي..
ويُعزى ذلك إلى قدرة الأنظمة الذكية على تنفيذ العديد من المهام الروتينية المرتبطة بهذه المجالات، مثل إعداد التقارير، وتحليل البيانات، وكتابة المحتوى، وتصميم المواد البصرية، ومراجعة الوثائق..
ورغم ذلك، يؤكد المختصون أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي هذه التخصصات بالكامل، بل يفرض إعادة تعريف المهارات المطلوبة داخلها. ففي الصحافة مثلاً ما تزال التحقيقات الاستقصائية والتحليل المتعمق وصناعة المحتوى الأصيل تحافظ على أهميتها، بينما تزداد قيمة الإبداع والتوجيه الفني في التصميم، والاستشارات المتخصصة في القانون والمحاسبة والتمويل..
ويرى خبراء سوق العمل أن النجاح في المرحلة المقبلة لن يعتمد على الشهادة الجامعية وحدها، بل على قدرة الخريجين على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لصالحهم، وتطوير المهارات التي يصعب أتمتتها، مثل التفكير النقدي، والقيادة، واتخاذ القرار، والابتكار، وبناء العلاقات الإنسانية. ومع استمرار الثورة التقنية الحالية، تبدو القدرة على التكيف والتعلم المستمر العامل الأكثر أهمية في الحفاظ على التنافسية المهنية خلال السنوات القادمة..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية