منصة الصباح
صورة الخبير الاقتصادي رجب خليل يرتدي نظارة وبدلة رسمية، وأمامه العلم الليبي في الخلفية
خبير اقتصادي لـ «الصباح»: أسعار السوق الموازي هي القيمة الحقيقية للدينار.. ومحاولات التسعير الجبري «عبثية»

الدولار سلعة

رجب خليل
خبير اقتصادي

لم يعد الدولار وسيلة أو وسيط للتبادل، وأصبح سلعة مطلوبة بحد ذاتها، واحتكار هذه السلعة جزئياً أو كلياً ينتج عنه مشكلتين، الأولى عدم التنافس بين المتعاملين الاقتصاديين (تدهور الاقتصاد)، والثانية أنه يعزز ويضاعف الفوارق الاجتماعية بين المواطنيين (زيادة الفجوة الاجتماعية).

الاحتكار هو السيطرة الخاصة على عرض سلعة أو الحصول على امتياز خاص للوصول لشراء سلعة.

السوق الموازي للدولار هو السوق الحقيقي، وارتفاع سعره بنسبة 45٪؜ عن السعر المعلن من المصرف المركزي الليبي هو المؤشر الواضح على وجود شبهة الاحتكار، والسعر في السوق الموازي هو السعر الحقيقي للدولار، ويعكس القوة الحقيقية لقيمة الدينار الليبي في الاقتصاد، وهو أيضاً السعر الذي تسّعر به كل السلع والخدمات، بوصفه أمر طبيعي.

ومن وجهة نظري أن جميع محاولات التسعير الجبري هي مجرد محاولات عبثية، حتى ولو كانت الأجهزة الضبطية قوية.

وتشير الاستقصاءات الخاصة أن السوق الموازي قادر على توفير أي مبلغ من الدولارات (مئات الملايين) عند سعر السوق هذا.

وتحليل دالة الطلب على هذه السلة لا يحتاج كثير عناء، أو معادلات معقدة،
فالطلب على الدولار في السوق الموازي شبه مستقر وله مواسمه الطبيعية، وارتفاعه منطقي كنسبة سنوية (حجم الاقتصاد معروف جيداً) والطلب للمضاربة لا يتجة إلى السوق الموازي، بل هو طلب متجة للمصرف المركزي فقط، وهو أحد أسباب الإرهاق للمتاح من المعروض بالمركزي.

مصادر الدولار للسوق الموازي 93٪؜ من المركزي الليبي، وهذا يعني أن جميع الضوابط والمناشير التي تصدر عن المركزي لضبط أغراض البيع لم تجدي نفعاً، بل خلقت المضاربة، لأن هذه الضوابط أقصت دون قصد صغار المتعاملين.

والفرق بين السعرين يعني أن خزينة الدولة محرومة من دخل حقيقي يذهب إلى فئة قليلة من المواطنين.

لا التعويم ولا التعويم الموجه يجدي مع الاقتصاد الريعي نظراً لعدم وجود مصادر متنوعة للدولار يستفيد منها السوق في تنوع العرض، أي عدم وجود منافسة.

ما يُنتظر من المركزي هو محاكاة السوق الموازي كل فترة زمنية بسيطة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، أو أربعة أشهر كحد أقصى، وهي دورة تجارية كاملة تقريباً، ولا يكون الفرق أكثر من عشر قروش (100 درهم)، خاصة أن المصرف المركزي الآن يدار بمجلس إدارة موحد ومتكامل، له كافة الصلاحيات في هذا الشأن، وتبسيط الإجراءات والقيود على الشركات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على الدولار أيضاً، والتسهيل في إجراءات التحويل لغرض العلاج والدراسة بالخارج، وعندها سوف يختصر الطلب في السوق الموازي على العمالة غير النظامية التي يجب أن تنظم لأسباب أمنية واجتماعية قبل أن تكون اقتصادية، وأيضاً الطلب الآتي من تجار الممنوعات وهي تجارة يجب محاربتها بكل قوة.

أما المزايدات الشعبوية بأن تخفيض قيمة الدينار يمس دخل المواطن مباشرة فهي بعيدة عن الواقع، والمواطن البسيط يعرف جيداً أن كل السلع والخدمات التي يطلبها مقومة بسعر السوق الموازي.

شاهد أيضاً

الأحوال الجوية

الأحوال الجوية المتوقعة اليوم السبت

أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية النشرة اليومية الخاصة بتوقعاته للأحوال الجوية على مختلف مناطق البلاد، …