ألرئيسيةالأخيرةرأي

الدور الثقافي المفقود

حـديـث الثـلاثـاء

مفتاح قناو

 

كانت إشكالية العلاقة بين المثقف والسلطة قائمة منذ زمن طويل، واستطاعت حكومات الدول الشمولية العربية بشكل خاص تدجين اغلب مثقفيها وتحويلهم إلى مساندين للنظام الحاكم، ثم إلى جزء من النظام الحاكم تتماهى مصالحهم مع مصلحة النظام.

والسؤال المطروح هو ما الهدف من الحديث عن الدور الثقافي المفقود ؟

ونستطيع الإجابة بأن أساس نهضة البلاد هو الإصلاح، وأن الإصلاح ينقسم في العادة إلى إصلاح للدولة، وإصلاح للمجتمع وهناك فروق جوهرية بين إصلاح الدولة وإصلاح المجتمع.

إصلاح الدولة هو عمل سياسي يعتمد على إصلاح المنظومات الحكومية بداية من وضع دستور للبلاد يحفظ للدولة هيبتها وللمواطنين حقوقهم ويعرفهم بواجباتهم مروراً بإصلاح القوانين وإنشاء ودعم كل المرافق الحكومية التي تخدم المواطن وتقدم له جميع الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.

اما إصلاح المجتمع فهو عمل ثقافي بامتياز يعتمد على إصلاح منظومات القيم بالمجتمع ويكون للمثقفين دوراً كبيراً فيه، لكن السؤال الأخر الذي سيطرح سيكون عن هوية المثقف الذي يمكن له حمل مشعل التغيير والتنوير.

المجتمع الليبي يعج بآلاف المتعلمين الذين يمارسون مختلف المهن من أساتذة جامعات إلى مهندسين وأطباء ومحامين وغيرهم، لكن للإجابة عن هذا السؤال يمكن أن نقول بأن (المثقف التنويري) هو من يستطيع القيام بهذه الأعباء.

,يمكن تعريف المثقف التنويري بأنه ( ناقد موضوعي ) وهذا يعني أنه ليس مساندا للسلطة بشكل دائم، ولن يكون معارضا لها في كل شيء، بل هو مع مصلحة المجتمع الذي يرغب في إصلاحه، يعارض السلطة عندما يكون ذلك في مصلحة (تنوير المجتمع)، ويعاضدها عندما تتخذ السلطة إجراءات صحيحة في خدمة (حركة تنوير المجتمع)

وهناك شروط هامة لابد أن تتوفر في المثقف التنويري لكي يكون (ناقداَ موضوعياً) منها:

أولا) أن يبتعد عن جميع المغريات وأهمها مغريات السلطة والمال السياسي السهل،لأن اقترابه من السلطة يجعله ضمن دوائرها، ليبدأ بعدها في محاولات الدفاع عنها وهذا سيخرجه عن مبدأ الحياد الذي يجب الالتزام به.

وكذلك عدم الاقتراب من المال السياسي حكومياً كان أم حزبياً أو ايدولوجياً، لأنه سيفقد المثقف التنويري خاصيته الحيادية وكونه (ناقداً موضوعياً).

ثانيا) أن تكون له القدرة على لجم انفعالاته ومقاومتها، وأن يتعامل مع جميع القضايا والأشخاص دون أحكام مسبقة، فلا يرتب مواقف ولا يتخذ قرارات وهو في حالة انفعال ولا يصدر عنه تصرف على أساس من الغضب أو الحقد.

ثالثا) أن تكون له القدرة على التواصل السهل مع الجميع دون استثناء، وهنا تكون صفة التواضع مع الجميع من أهم صفاته، وأن يمتلك القدرة على التحاور بسلاسة لفهم جميع الرؤى.

وأخيرا ينبغي على جميع الاطراف في المجتمع تقبل دور (المثقف التنويري) وعدم استخدام لغة التخوين ضده، وأن لا يضع كل طرف من أطراف الصراع هذا المثقف التنويري في الخندق الآخر مع الجهة المعادية، لمجرد أنه لم يقف معها في كل الأوقات، فعليها أن تفهم طبيعة دوره التنويري وأنه مع الإصلاح الكامل للمجتمع بأطرافه المتعددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى