أبو القاسم صميدةألرئيسيةرأي

الخوف والموت

د ابوالقاسم عمر صميده

هل يساعد الخوف من الموت بوباء كرونا الناس على نسيان الاحقاد والانتقام والانانية ، وتقوية الروابط وزيادة المحبة ؟ ام انه سيفتح الباب على مصراعيه امام اللامبالاة بالآخر وقتل المشاعر الانسانية ؟ فمنذ ظهور موجة الوباء وعلماء الجراثيم والفيروسات يحاولون فك لغز هذا العدو القاتل ومحاولة التغلب عليه، وعلماء الاقتصاد يخططون لعالم مابعد كرونا ، بينما يتسابق علماء الاجتماع والنفس على دراسة انعكاسات مرحلة مابعد الوباء ، وقد لفت نظر علماء الاجتماع ان الفصل الاجتماعى لم تقاومه وسائل التواصل بل زادته تعقيداً، فعقل الانسان له قدرة على التفريق بين الحقيقى والافتراضى ، مثل سحرة فرعون الذين رأوا الحقيقة المجردة ، فحين القى سحرة فرعون انما سحروا أعين الناس دون ان يقتربوا من جواهر الحبال والعصى التى ألقوها ، بينما حين ألقى نبى الله موسى عصاه فإذا هى حية حقيقية تسعى ، لذا القى السحرة سجداً وآمنوا لموسى عليه السلام ، هذه المقاربة تعطينا درساً فى الفرق بين الحق والباطل ، بين العالم الافتراضى الوهمى وبين الحقيقة الربانية ، فالتواصل عبر وسائل صناعية هو مجرد ظلال للأشياء بينما الانسان بلحمه ودمه لا يجد نفسه الا بين اقرانه واهله واصدقائه وزملائه ، فالعزل الذى سببه وباء كرونا والفقدان المؤلم للتواصل الحقيقى والخروج والتقاء الناس بمختلف درجات القرابة معهم وحتى الغرباء تحت مبرر الخوف من الموت هو علاج شافى للقلوب المعتمة وللنفوس الانانية ، والتى ربما يدفعها الخوف الى مراجعة الذات وترك السلوك الفردى والنهج العدائى تجاه الآخر والتنمر على الغير ، ولعل حالات ترك العجزة وكبار السن يواجهون الموت وحدهم فى بعض الدول الاوربية كمشهد غير اخلاقى وعار تاريخى يحدث فى مجتمعات تدعى حقوق الانسان وتتغنى بالانسانية وتتهم العالم الثالث كذبا بالبربرية والهمجية ، لعل ذلك المشهد هو الذى يدعونا للاحسان لكبار السن والرفق بهم والاهتمام اكثر بهم انطلاقاً من قيمنا وديننا واخلاقياتنا المهمة ، فالخوف من الموت لابد ان يدفعنا للاهتمام بما يترك اثر جميل فى الدنيا والآخرة ، والخوف من الموت يجعلنا نتسامح ونهجر الانانية وحب الذات ، ونتعامل مع مجتمعنا بروح متسامية ترفض العنف والقتل والسلب والنهب وتنبذ الحروب والتنكيل ، فالبلد الواحد والوطن الواحد يحتاج لكل ابنائه وفئاته العمرية ليبنى جسوراً من التواصل الحقيقى التى لا تتأثر بالعزل والخوف ، فالوباء والعزل قد يكون فرصة لاعادة قراءة النفس وتصحيح مسارها ..

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق