منصة الصباح
صورة لحدث ثقافي لمنصة الصباح الإخبارية تُظهر الكاتبة غالية الذرعاني وهي تتحدث بجانب غلاف كتابها الذي يحمل عنوان "الدور الثقافي والاجتماعي للحركة المسرحية في برقة". النص البديل يصف الكاتبة المحجبة وهي تشرح كتابها المصور بأقنعة مسرحية وواجهة مسرح
توثيقٌ لذاكرة المسرح البرقاوي: الدكتورة غالية الذرعاني وكتابها الجديد

“الدور الثقافي والاجتماعي للحركة المسرحية” .. وثائق صنعت الوعي

صدر عن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية كتاب «الدور الثقافي والاجتماعي للحركة المسرحية في برقة» للباحثة والروائية د. غالية يونس الذرعاني، في دراسة تستعيد الحركة المسرحية في برقة خلال العهد الملكي، وتبحث في أدوارها الثقافية والاجتماعية، مستندة إلى الوثائق والأرشيفات وشهادات عدد من المسرحيين والمهتمين.

من الرواية والقصة إلى أرشيف المسرح

يأتي الكتاب ثمرة أطروحة دكتوراه نوقشت في جامعة بنغازي عام 2021، بإشراف الدكتورة الراحلة علجية بشير العرفة، وناقشتها لجنة ضمت د. أحمد نجم، ود. سالم الفلاح، ود. عثمان البدري، ود. سعيد الحنديري.

وتقول الذرعاني إن الرواية والقصة تظلان «عشقها الأول»، بينما خاضت الكتابة الأكاديمية بوصفها هواية، موضحة أن رغبتها في أن يكون موضوع أطروحتها في الجانب الثقافي قادتها إلى البحث في الحركة المسرحية في برقة خلال العهد الملكي.

وثائق نجت من الحرب

واجه البحث ظروفًا صعبة، إذ تزامن العمل عليه مع الحرب في بنغازي، فيما تعرضت الأرشيفات للخراب، وفُقدت وثائق بالحرق أو التلف بعد تسرب مياه الأمطار إليها.

وأتاح أعضاء المسرح الشعبي في بنغازي للباحثة الاطلاع على أرشيف المسرح، الأمر الذي مكّنها من الوصول إلى وثائق رأت أنها كشفت الكثير عن طبيعة النشاط المسرحي في تلك المرحلة.

وتشير الذرعاني إلى أن ما وجدته في الوثائق أعاد تشكيل صورتها عن المسرح في برقة، وكشف، بحسب قراءتها للمصادر، عن تجارب مسرحية وصلت إلى مستويات متقدمة من الجودة والإتقان، رغم شح الموارد وبساطة الإمكانات والدعم المحدود.

مسرح يخطط للمستقبل

تكشف الوثائق، وفق الكتاب، عن وعي مبكر لدى المسرحيين بأهمية تطوير التجربة، والاستفادة من الخبرات العربية.

ومن بين الأسماء التي استعان بها المسرح الشعبي في بنغازي الفنان عمر الحريري، الذي شارك في تدريب وإخراج عدد من المسرحيات، كما أرسل المسرح عددًا من أعضائه إلى مصر للعرض والتدريب.

وترى الباحثة أن هذه الخطوات أسهمت في دفع الحركة المسرحية إلى الأمام، وإنتاج أعمال اجتماعية ووطنية وتاريخية أدت أدوارًا في التوعية والارتقاء بالمواطن أخلاقيًا ووطنيًا وقوميًا.

من درنة بدأت الحكاية

يتوقف الكتاب عند بدايات المسرح الليبي الحديث في برقة، مشيرًا إلى عودة محمد عبد الهادي من إيطاليا وبدئه نشاطه المسرحي في برقة، وتأسيسه أول فرقة مسرحية في درنة عام 1931.

كما يتتبع النشاط المسرحي في بنغازي ودرنة، باعتبارهما مركزين أساسيين للحركة المسرحية الحديثة، بينما ارتبط النشاط المسرحي في مدن أخرى بالنوادي الرياضية.

وتشير الذرعاني إلى أن النصوص المسرحية التي تمكنت من الوصول إليها اتسمت بمستوى من الرقي، وأن كثيرًا منها كُتب لأهداف محددة، بما يعكس حضور المسرح بوصفه نشاطًا ثقافيًا مرتبطًا بقضايا المجتمع.

حين كان الفن يواجه المجتمع

لا يكتفي الكتاب بتوثيق العروض والفرق، بل يتتبع أيضًا الصعوبات الاجتماعية التي واجهها المسرحيون في تلك المرحلة، حين كان المسرح والفن عمومًا ينظر إليهما باعتبارهما عملًا لمن لا عمل له.

ومع غياب العنصر النسائي في بدايات الحركة، اضطر بعض الفنانين إلى أداء أدوار النساء، في ظل نظرة اجتماعية قاسية تجاه المشتغلين بالمسرح.

وفي المقابل، يوثق الكتاب مسيرة أولى النساء البرقاويات اللواتي صعدن إلى خشبة المسرح، وأسهمن في الحركة المسرحية، متحديات العادات والتقاليد ونظرة المجتمع.

قراءة جديدة لمرحلة كاملة

وتؤكد الذرعاني أن البحث أعاد تشكيل نظرتها إلى المسرح والحراك الثقافي في برقة خلال العهد الملكي، خصوصًا أمام الصورة التي ترسخت عن ليبيا في تلك المرحلة بوصفها بلدًا بدويًا ومتأخرًا.

وترى أن الوثائق التي عاينتها تكشف عن مستوى عالٍ من النضج الثقافي، وتشير إلى أن الدولة كان لها دور في دعم بعض الجوانب الثقافية خلال تلك الفترة.

امتنان للذاكرة التي صنعت الكتاب

وتوجه الباحثة شكرها إلى كل من أسهم في إنجاز العمل، وفي مقدمتهم المنتسبون إلى المسرح الشعبي والمسرح القومي في بنغازي، والمسرحيون والمهتمون في درنة والمرج وطبرق، إلى جانب عدد من الباحثين والعاملين في المكتبات والجامعات والمؤسسات الثقافية.

كما تخص بالشكر موظفي المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية،و إلى كل من أمدها بالمصادر والوثائق والمعلومات.

ويقدم «الدور الثقافي والاجتماعي للحركة المسرحية في برقة» محاولة لإعادة قراءة تاريخ المسرح في تلك المرحلة من خلال ما بقي من وثائق وشهادات، واضعًا الخشبة المسرحية ضمن سياق ثقافي واجتماعي أوسع، ومضيئًا تجربة فنية تشكلت في ظروف محدودة الإمكانات، لكنها حملت طموحًا يتجاوز حدود المكان .

شاهد أيضاً

صورة جماعية للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه تتوسط أعضاء الاجتماع المصغر في تونس خلف شاشة عرض كبيرة تظهر مسقطاً جوياً لمدينة تاريخية.

الاجتماع المصغر يلتقي في تونس لمتابعة تنفيذ الاتفاق

عقد أعضاء الاجتماع المصغر، اليوم، في العاصمة التونسية، لقاءً لمتابعة تنفيذ الاتفاق الموقّع في طرابلس …