ألرئيسيةالأخيرةجمال الزائديرأي

الجدل البيزنطي ..

جمال الزائدي

يقال ان بطاركة  وأحبار بيزنطه  –  اسطنبول حاليا – في عصور انحطاط الإمبراطورية استحكمهم جدل متواتر لم يكن له أن ينتهي حول جنس الملائكة إناث هم أم ذكور..؟ ولذلك عرف العالم حينها الجدل البيزنطي الذي يشبه جدل شيوخنا اليوم حول أكل العصيدة في المولد النبوي الشريف حلال هي أم حرام..

الانهماك في البحث عن جنس الملائكة لم يكن ترفا فكريا لدى رجال الدين البيزنطيين كما يبدو للوهلة الأولى  ..فقد كان وسيلتهم الناجعة لتخدير الضمائر وصرفها عن الإنتباه إلى المظالم والفظائع التي يرتكبها الأمراء والنبلاء والاسياد في حق الضعفاء والفقراء والأجراء ..

العصيدة وجنس الملائكة تكتيك ناجع لتعطيل الوظيفة الاجتماعية والأخلاقية والنضالية للدين والهاء الناس عن قضاياهم ومعاركهم الاساسية وتوظيف اللاهوت في خدمة الناسوت ..

والحال أن قصة العصيدة وما يشبهها من قصص في المجتمعات الاسلامية الأخرى ستفضي بنا في نهاية المطاف  للركون باختيارنا إلى منطق الخرافة والتفكير الميثولوجي المناهض للعقل والعقلانية التي تبنى عليها الحضارات والدول والقوة المادية ..

إخصاء العقل اكبر جريمة يمكن أن ترتكبها أمة في حق نفسها لانه يحولها في النهاية إلى قطيع من الزومبي يتحرك وفق ماتفرضه  قوانين الغريزة المنحطة وماتمليه عليه فتاوى واجتهادات محتكرة من أفراد بعينهم محدودي القدرة والمعرفة.

كليبيين اولا وكمسلمين ثانيا تحاصرنا أسئلة أكثر إلحاحا من مشاغل بطاركة بيزنطة الغابرين ..اسئلة تحتاج منا إلى تسخير كامل  الوقت وكامل الطاقات لإيجاد أجوبتها الصحيحة ..

واذا كان الخطاب القرآني يحسم قضية العقيدة وهي بالتأكيد أهم وأخطر من مسألة جواز الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف من عدمه.. بالقول في محكم التنزيل ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ….. ) فإن الأولى بنا ان نتخذ من هذا الحسم الجلي منهاجا دائما في مقاربة القضايا ذات الطابع الاقل اهمية ..

.ببساطة من يريد الاحتفال بالمولد فليحتفل ومن لايريد هو حر ..ودعونا نفكر كيف نلملم شعث هذا الوطن المتداعي ..ونرمم الصدع في جدار دولتنا المترنحة ونستعيد سلامنا وتناغمنا الإجتماعي ..فكل هذه المهام لن ينجزها الاخرون نيابة عنا ..إذ ليس للإنسان إلا ماسعى وأن سعيه سوف يرى ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى