ألرئيسيةرأي

التنمية ثم التنمية 2 

حـديـث الـثلاثـاء

بقلم /مفتاح قناو

تكلمنا في العدد الماضي عن مشكلة التنمية وعدم سماح الدول الكبرى بقيامها في المنطقة العربية، وعن تقلبات الأوضاع في المشرق العربي، ولا يختلف الأمر كثيرا في منطقة الشمال الإفريقي، ففي ليبيا كانت النبرة القومية عالية، والتوجه الإعلامي المسيطر على العقول ينادي بتحرير فلسطين وتجيش كل المواطنين لهذا الغرض دون الاهتمام بالتنمية التي تصنع القدرات العالية للحرب والتحرير فأصبح الاعتماد على مصدر واحد من الدخل دون إنتاج حقيقي يساوي كارثة اقتصادية لا فكاك منها.
ليبيا التي كانت واعدة بتنمية حقيقية، تعتمد على خامات أساسية تملكها ويمكن التوسع فيها للتصدير، مثل زيادة عدد مصافي البترول ومصانع البتروكيماويات والاسمنت وتصدير الطاقة الشمسية، لآن التنمية لا تصنع باستيراد سيارات كورية مفككة، ثم تركيبها في تاجوراء بواسطة فنيين كوريين لنقول أننا صنعنا سيارة ( ليبو) أو استيراد جرارات انجليزية مفككة ثم جمعها بواسطة فنيين أجانب ونقول أننا صنعنا (جرار الجدع) وهكذا عشرات المشاريع الوهمية لإهدار المال العام.
الفيتو على التنمية في ليبيا واضح، فمثلما كان هناك (فيتو) على مشاريع السكك الحديدية بين الشام والحجاز وهي أكبر مساحة صحراوية غير مأهولة في المشرق العربي، يبدو أنه كان هناك (فيتو) أيضا بمنع وجود سكك حديدية في منطقة الصحراء الكبرى وبشكل خاص بين مناطق شرق وغرب وجنوب ليبيا لتبقى هذه البلاد مفككة مقطعة الأوصال، غير مستقرة، عازلة بين المغرب العربي ومشرقه، يمكن التدخل فيها بسهولة، وزرع الفتن وتكبير المشاكل الصغيرة لتصبح أزمات كبيرة.
ماذا لو أن النظام في ليبيا أقام تنمية حقيقية تُخرج الليبيين من أزمة الدولة الريعية التي تبيع النفط وتوزعه مرتبات على الناس دون استثمار حقيقي، إلى تنمية منتجة يمكن أن تكبر مع الأيام وتعتمد على مواردها الذاتية حتى لو انتهى النفط، وفي مقدمة هذه المشاريع التنموية هي إقامة شبكة سكك حديدية تربط شرق البلاد وغربها وجنوبها، وهذه الشبكة ستقام عليها المدن والقرى والتجمعات السكنية التي ستلغي مع الزمن الفواصل بين القبائل، وتزيد من انصهار المجتمع وتشابكه ومدنيته، كما يمكن إقامة مشاريع ضخمة للطاقة الشمسية التي ستساهم بتكاليف رخيصة جدا في تحليه مياه البحر وإقامة المزيد من الحضارة والتجمعات العمرانية التي ستجعل الليبيين يستغنون عن أموال النفط أو يجنبوها للأجيال القادمة.
إننا هنا ننبه الليبيين بمختلف توجهاتهم بأنهم يتقاتلون على الفتات، وأن بلادهم تناديهم، وأن الحل هو في التنمية والتنمية فقط

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى