ألرئيسيةرأيمحمد الفيتوري

التجربة الرواندية

تواصل

بقلم / محمد الفيتوري

 

تظل التجربة الرواندية في المصالحة من أهم التجارب الناجحة على كافة المستويات وعكست قوة الإرادة للشعب الرواندي من أجل العبور إلى بر الأمان وبناء الدولة الحديثة القادرة على الايفاء بكافة الاستحقاقات الاقليمية والدولية فبعد أكثر من ربع قرن من الزمان اصبحت رواندا بفضل هذه التجربة المتميزة إحدى أكثر الدول استقراراً والأسرع نمواً بين الاقتصاديات العالمية حيث سجلت نسباً مذهلة قبل عامين وهي التي خرجت من أتون حروب وصراعات أهلية وإبادة جماعية وصفت حينها بالأسوأ خلال القرن العشرين..

كيف تبدلت الاحوال في رواندا ما هي خارطة الطريق التي افضت إلى أن تتجاوز واقعها المتردي لتصبح دولة مزدهرة وتسير على الطريق الصحيح الذي يبعدها عن اخطار الفقر والجوع وعدم الاستقرار الذي عانت منه رواندا خلال الحقب الماضية.

الروانديون الآن مضرب المثل في التعايش السلمي وفي الاستقرار المجتمعي بشهادة المجتمع الدولي المنبهر بقوة إرادة هذا الشعب في تجاوز تراكمات الصراعات والتطلع قدماً إلى الامام على الرغم من أن هذا البلد الافريقي محدود الموارد ولا يمتلك النفط ولا المعادن ولا الثروات الطبيعية وأنما اعتمد في الاساس على الزراعة والصناعة والسياحة وجذب الاستثمار الاجنبي لكي يحقق له المردود المادي الذي سيعكس بطبيعة الحال على نمط العيش المحلي ويحدث قفزة نوعية في شتى مناحي الحياة.

بكل بساطة كانت خارطة الطريق التي أنقذت رواندا من السقوط الدائم في مستنقع الصراعات والحروب والقتل والتدمير المصالحة والتسامح وتجاوز الماضي وأثاره المؤلمة بكل عزيمة واصرار ووجدت المبادرات التي أطلقها الخيرون أذاناً صاغية لها فأخذت طريقها للتنفيذ رغم فداحة الفواتير التي دفعتها رواندا في حروبها وصراعاتها الاهلية وهي التي فقدت أكثر من مليون شخص ما بين عامي 1993-1990 جراء عمليات الإبادة الجماعية التي ارتكبت في حق قبائل بعينها .. لكن الآن رواندا بلد يشار إليه بالبنان ونموذج تنموي يحتذى به داخل الاسرة الدولية وتفتخر به افريقيا كونه اضحى قبلة للمستثمرين وللسياحة الدولية ومنتج رئيسي دولياً لمادة القهوة وكل هذا لم يكن وليد الصدفة وإنما كان بفعل الإرادة الرواندية القوية التي قهرت المستحيل وعبرت بالبلاد إلى بر الأمان لتصبح العاصمة كيجالي من المدن الافريقية المزدهرة وتنعم بالاستقرار المجتمعي والذي انعكس على واقع الحياة فيها فسكانها متعاونون ومتسامحون والأكثر من ذلك حريصون كل الحرص على الاستفادة من دروس الماضي وعذاباته التي لن تتكرر أبداً في ظل ثقافة التسامح والمحبة التي تعم كافة أرجاء رواندا ومن خلالها ارتقت سلم التنمية والتطور الاقتصادي والاجتماعي وحققت أعلى معدلات النمو على المستوى العالمي بعد أن أسست وبشكل صحيح لإعادة بناء المجتمع والدولة ونجحت بكل جدارة في تحقيق مكاسب مهمة جعلتها بالفعل مثالاً يحتذى به من قبل الدول الاخرى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق