أجتماعيألرئيسيةرأي

الإنسانية ورجال الغد

بقلم / د. غادة محمد حميد

من واجبات الإنسانية أن لا نترك  الأطفال الفقراء ينشؤون ويترعرعون جهلاء فلنثقف عقولهم ولنهذب نفوسهم، فهؤلاء هم رجال الغد الذين سيرعون حرمة القوانين ويساهمون في صيانة الوطن،كذلك من واجبنا الإنساني أن نعامل الناس كما نحب أن نعامل حيث إن القوانين تحدد بعض العلاقات التي تنشأ في المجتمع فالقانون يعاقب الشخص الذي يؤدي جاره ولكنه لا يتعرض له إذا لم يكرم ذلك الجار أو يعامله معاملة حسنة أو لم يقض حاجته إذا ما احتاج إليه فيكون تصرف ذلك  الشخص تجاه جاره خارجا حينئذ عن سلطة القانون، ولكنه يدخل في نطاق العلاقات الاجتماعية العامة فالشخص أي شخص كبير أم صغير مدعو في نطاق هذه العلاقات لأن يعطي من نفسه أقصى ما يمكن من عطاء عفوي لان هذا العطاء هو في نتيجته  لخير ذلك الشخص، وخير الجميع إذ إن الناس يعيشون في حالة تضامن وتكافل اجتماعيين تجعل كل ما يقوم به أي شخص من خير تجاه الآخرين يعود بالخير عليه،وكل مايقترفه من سوء تجاههم ينقلب شرا عليه،إن تقصير أي شخص في القيام بالواجبات الاجتماعية التي لا ينالها القانون لا يقل شرا عن ارتكابه عملا شريرا يطاله القانون لأجله فإحجامه مثلا عن مساعدة شخص آخر يشرف على الغرق قد يؤدي به الى الموت،وتقاعسه عن مساعدة اعمي أو عجوز على اجتياز الشارع قد يعني تعرضهما لصدمة تحدثها سيارة مسرعة فيكون بعمله هذا قد حمل نفسه مسؤولية أدبية وإنسانية وإن لم يعاقبه القانون،إن توجيه كلمات مهينة لشخص قد يفعل في نفسه فعلا يدفع به إلى اليأس والغضب أو إلى مالا تحمد عقباه لذلك يحسن أن تكون القاعدة التي يهتدي بها الكبير والصغير،المعلم والطالب في العلاقات الاجتماعية العامة تلك القاعدة الذهبية (عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ) فإذا تذكرنا هذه القاعدة أصبحنا اقرب إلى تذكر عواقب تقصيرنا التي لا يذكرنا بها القانون، إن كلا منا صغار وكبار يتطلب من الآخرين الاحترام والمحبة والمساعدة،فيجب عليه أن يبذلها للآخرين بحيث تصبح هذه الفضائل الثلاث قواعد علاقتنا الاجتماعية العامة كذلك أيضا من واجبنا الإنساني أن يكون لدينا ولاء للوطن الذي نعيش فيه  فالولاء للوطن تضحية وخدمة قبل كل شيء فهو مصدر واجبات وفروض من تلك الواجبات خدمة العلم والدفاع عنه ساعة يدق النفير والذود عن كل شبر من ارض الوطن تجاه المعتدين ومنها تطبيق القوانين والأنظمة واعتبار التقيد بها دليل قوة وشرف لا دليل ضعف وجبن ومنها مكافحة الجريمة والامتناع عن عمل كل شئ يسئ الى سمعة البلاد وشرفها ومنها أيضا أن يقوم كل فرد ويعمل في حقل اختصاصه على تقدم البلاد فالصناعي في مصنعه والتلميذ في مدرسته والتاجر في متجره والأستاذ في مدرسته  والمزارع في أرضه والرياضي في رياضته والجندي في ميدانه وهكذا رقي مجتمعنا رهن باستعدادنا المتواصل للعمل والإبداع  وهو نفسه رهن بترفعنا عن الصغائر والمشاحنات التي تعوق التقدم وتستبعد النجاح والمواطن الصادق في ولائه لوطنه هو ذلك الذي يرتفع الى أعلى مستوى دور بلاده والانتماء تحت راية وطن مستقل، نعمة دوامها رهن بصدق ولائنا لهذا الوطن .

إن عاطفتنا وواجبنا الإنساني  هو اسمى ما يمتاز به الإنسان عن غيره من المخلوقات،إنها تجعله يميل الى مشاطرة إخوان له في البشرية أفراحهم وأحزانهم،انه ولا شك إحساس نبيل ومظهر من مظاهر التعاون، فمصائب الدهر كثيرة لكن ما أحلى أن تكون أنت وجارك على الأيام وان تشعر بعطف وواجب إنساني مع قريبك عندما يصاب فتهون المصيبة وتنتعش نفسه وما أجمل أن يشعر الناس إنهم أجزاء دنيا كبيرة،ورعايا لإله رحيم قدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى