ألرئيسيةالثقافية

الأبَرَجنيون* 3

هِلِن لوكَيَر

ترجمة / عمر أبو القاسم الككلي

* الحياة في بلدة ريفية صغيرة، في أي مكان من أستراليا

آه!. يـوم المعـاش التقاعـدي. أفضـل أيـام الأسـبوع. اليـوم الـذي يمكنـك فيـه الذهـاب إلـى وسـط البلـدة. تختلـط بأنـاس المدينـة الآخريــن. قــد تغنــم بضعــة كــؤوس مــن شــخص مــا تحصــل علــى صكــه. أنــا، لا أتحصــل علــى ذلــك. قطيــع الضمــان الإجتماعــي أسـقطوا إسـمي لأننـي كنـت أخدعهـم. نـوع مـا مـن خـداع النظـام. كيــف يمكــن للســود أن يدركــوا أنهــم يخدعــون النظــام؟. لهــم نظامهــم، ولنــا نظامنــا. مــاذا عــن النظــام الــذي كان لنــا لعــدة سـنوات؟. لـم يعـد ذا قيمـة؟. أحيانـا تأتـي أسـرتي إلـى هنـا. لـن أدع العالـم اللعيـن يعلـم مـا يجـري داخـل أسـرتي. شـؤوني تعنينـي وحـدي. خصوصيـة. مـا الـذي يريـدون منـي معرفتـه. أنـا لا أهتـم بمـا يفعلونـه بحياتهـم. مـا لديهـم ببيوتهـم هـو شـأنهم. فلمـاذا لا يدعوننــي وشــأني؟. علــى أيــة حــال، هــذه الكلمــات البســيطة لــن تغيـر أي شـيء. لقـد أسـقطوا إسـمي وعلـي الآن أن أعيـش علـى أفضــل نحــو أســتطيعه. ســأبحث عــن قريــب ليقرضنــي. دائمــا َّ يأتــي أحــد بشــيء لــي. ســأتجاوزه!.

صديق

أنــا خائــف. وحيــد. لا أعــرف مــا ســيأتي بــه الظــلام. ســمعت قصصــا عــن أنــاس لــم يحتملــوا الليــل. ثــوان، دقائــق، ســاعات تنقضــي. افتقــدت الإحســاس بالوقــت. فليــأت إلــي أحــد، رجــاء. سبب فعلي هذا هو :” الأصدقاء” . هم جعلوني أفعل هذا .الآن  أنــا هــو الــذي هنــا. أنــا هــو مــن ســيتصدى لهــم جميعــا. أولئــك الذيـن لـم يقفـوا إلـى جانبـي حيـن كان ذلـك ممكنـا. إنهـم جبنـاء. هـم أصدقائـي. لـو فقـط أسـتطيع إعـادة سـاعات هـذه الليلـة إلـى الـوراء. مـا كنـت لأكـون أنـا هـو الـذي هنـا. سـيكون واحـدا منهـم. واحــد منهــم ســيؤدي عقوبــة الســجن نيابــة عــن أصدقائــي.

ضحية العنصرية

اسـتيقظت فـي المستشـفى. أنـا محظـوظ لكونـي قـد اسـتيقظت أساســا. شــخص آخــر أســود مثلــي لــم يقيــض لــه أن يســتيقظ. لويــس جونســون. كان يتنــزه بمناســبة عيــد ميــلاده. أنــا كنــت أســتوقف الســيارات كــي أذهــب إلــى البلــدة المجــاورة لحضــور عيـد ميـلاد ابنتـي. لـم أتمكـن مـن حضـور الاحتفـال. أعتـرف أننـي كنـت سـكران حينهـا. قنينـة JD بيـدي. علـى كل، ذلـك ليـس مهمـا. القصـد مـن هـذه القصـة هـو جعلكـم تعرفـون إحـدى قصصنا، نحن الأبرجنييـن، المسـكوت عنهـا. لأن أحدهـم لـم يعجبـه لـون بشـرتي اعتقـدوا أنـه يمكنهـم معاملتـي علـى هواهـم. قـرروا الانحـراف إلـى جانــب الطريــق حيــث كنــت أجلــس. اســتيقظت فــي المستشــفى وقيـل لـي بأننـي أرسـلت إلـى بيـرث. أنـا موجـود هنـا فـي المدينـة منـذ وقـت. هـذا المـكان يسـمى شـنتون بـارك. إعـادة تأهيـل، مثلمـا يسـمونه.لا أعـرف متـى يمكننـي العـودة إلـى موطنـي نهائيـا. آمـل أن يكـون ذلـك قريبـا. صـرت مصابـا بمـرض الحنيـن إلـى الموطـن. ضجـرت مـن الاسـتلقاء هنـا. أريـد العـودة إلـى عملـي. )البحـث عن( طريقـة أشـكر بهـا شـخصا لاهتمامـه بـي تلـك الليلـة. أحدهـم مـن الجانـب الآخـر كان يراقـب. كنـت أفضـل حظـا مـن لويـس. أخـذوا حياتـه. أنـا، أخـذوا فقـط رجلـي.

يوشك على الانتهاء

” مرحبا، ماذا تفعلين هنا؟.“ سأل بصوت قلق.

كانت متوترة، لعلمها بأنه سيسبب لها شيئا من الإرباك. ”

جئت إلى هنا من أجل الاطمئنان عليك فقط.“ أجابت. ”

” لـم، هــل فكــرت بــأن الرجــل يحتضــر حتــى تأتــي كل هــذه المســافة؟.“ ســأل.

كانـت تعلـم بأنـه سيشـعر بهـذا إزاء مجيئهـا. كان عليهـا التفكيـر فـي رد سـريع. »لا. ليـس مـن أجلـك فقـط. جئـت كل هـذه المسـافة للذهـاب إلـى صيـد السـمك. وبمناسـبة وجـودي هنـا فكـرت بـأن أسـتطلع حالتـك.«

نظـر إلـى وجـه ابنتـه الأخـرى. سـرعان مـا أعلنـت لـه براءتهـا مـن هـذه الخطـة. ”

لا تنظــر إلــي. قلــت لهــا أنــك بحالــة جيــدة، ولكنهــا أصــرت علــى القــدوم.«

عادت عيناه للتركيز على المرأة التي بقرب سريره. ”

أين الصغار إذن؟.“

أجابت:

” اضطــررت إلــى عــدم إحضارهــم بســبب المدرســة. ســأحضرهم فــي فتــرة أعيــاد الميــاد ليــروك.“

” حسنا. هذا حسن. سأراهم حينها إذن.“

أغمــض عينيــه. لــن تتحصـلا منــه علــى المزيــد مــن الــكلام اليـوم. صـوت جهـاز مراقبـة القلـب ذكرهمـا بخطـورة حالتـه. ليـس ثمـة مـا تفعلانـه سـوى انتظـار مـا سيتكشـف عنـه الوضـع. الأمـر متــروك لــه إذا مــا أراد أن يعيــش. نظرتــا إلــى بعضهمــا وأدركتــا تلقائيــا أنهمــا ينبغــي أن تذهبــا. حسســهما بأنــه يرغــب فــي أن يسـتريح الآن. فـي الممـر كانـت الممرضـة المسـؤولة عـن القسـم تتفحــص بعــض التخطيطــات. ابتســمت ابتســامة تعاطــف حيــن مرتــا بهــا. عندمــا وصلتــا إلــى الســيارة كانتــا صامتتيــن. أرادت إحداهمـا البـكاء، و لكنهـا أدركـت أنـه لا ينبغـي لهـا ذلـك. قـرأت الصغــرى صمــت أختهــا. ”

“لا بــأس. كل مــا علينــا هــو انتظــار مــا ســيأتي بــه الصبــاح.« قالــت مطمئنــة،« أنــا متأكــدة بأنــه ســينجو« ” اممم“ كان كل ما تحصلت عليه من إجابة. ”

تعرفيــن طبعــه. كان ذلــك مجــرد واجهــة. تلــك هــي طريقتــه. أنـا متأكـدة مـن أنـه كان سـعيدا برؤيتـك، يـا أختـي. سـنعود لنـراه غـدا.«

كلتاهما فكرتا في الغد. هل سيكون هناك حين تعودان؟

. aborigines )*(أو aboriginals  (و هــو الأكثــر اســتعمالا( ســكان قــارة أســتراليا الأصليــون، و يتميــزون بســواد البشــرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق