أبو القاسم صميدةألرئيسيةرأي

اعتقادات خاطئة

 

بقلم /د أبوالقاسم عمر صميدة
يعتقد الكثير من الناس انه عرضه وهدف للآخرين، ويدلل ذلك بفشل مشروعاته وخططه وطموحاته، وإنه بسبب التآمر ضده وقع فريسة للاحباط والخسارة، ولا يقتصر الامر على الافراد فقط بل يتم تعميم الفشل على مستوي الاوطان، وقد أصبح هذا الاعتقاد نوعا من الفلكلور اليومي والرطانه المستدامة بفعل تكراره وتأكيده، والحقيقة هى ان الامر غير صحيح، فحين يقوم الانسان بتبرير عدم نجاحه بإلقاء اللوم علي الآخرين وعلي مفردات المؤامرة والاستقصاد دون ان يتجه الي السبب الحقيقي لفشله وهو سوء تخطيطه لحياته علي الوجه الاكمل، وعدم تقدير النتائج وربطها بالمعطيات فإنه بذلك يغالط نفسه ولن يتجاوز محنته ابدا، وعلى المستوي الوطني فإن القاء اللوم علي المؤامرة الدولية والتدخلات الخارجية دون النظر الي عناصر المشكلة المحلية ودون الانتباه الي ان الحل الحقيقي والحاسم فى الازمة الليبية علي سبيل المثال هو بيد الليبيين أنفسهم، ولأنهم منقسمون ومشتتون بين هذا وذاك فلتبرير ذلك ولعدم قدراتهم علي تجاوز مخاوفهم وتصوراتهم يلتجئوا الي فلكلور التدخلات والمؤامرة الدولية، لقد قرأت دراسة عن كتاب جديد صدر في الولايات المتحدة بعنوان ( عصر الذكاء الاصطناعي ومستقبلنا البشري) وهو من تأليف ثلاثة من كبار الشخصيات في العالم: هنري كيسنجر وزير الخارجية الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية ، وإيريك شميدث الرئيس السابق لمحرك “غوغل” الشهير، ودانيال هتنلوشير عالم الكمبيوتر وعميد كلية “شوارزمان بمعهد ماساتشوستس” للتكنولوجيا الأمريكي، والكتاب يدخل في نطاق الدراسات المهمة للمستقبل ويلفت الانتباه إلى المصير الغامض الذي ينتظرنا إذا لم نستبق الأحداث بالخروج من حالة التفكير الضيق الذي يحكمنا اليوم إلى ما هو أرحب وأوسع، لعلنا نتمكّن من تحسّس نقاط القوة التي نملك ونُوجِد لأنفسنا سبيلا، ليس فقط للبقاء، إنما لتقديم البديل الذي نتجاوز به ما يُصنَع اليوم لنا من سيناريوهات تفترض في غالب الأحيان أننا لا شيء.
ويلفت الكتاب النظر الى ان المتحكّمون في الشبكات العالمية ومواقع التواصل بدأوا ينتقلون إلى مرحلة “الميتافرس” أو العوالم الافتراضية المعزَّزة التي ستكون بديلا لما نعرفه، وهذا الانتقال ستكون له آثاره على قيمنا وعقيدتنا وتفكيرنا بشكل عامّ، واذا لم نستبق ذلك بعمل ملائم، ولم نعمل على احتوائه والتقليل من آثاره، فإننا سنخسر كثيرا، وهكذا ففي الوقت الذي نلقى فيه باللوم علي مشاكلنا وفشلنا علي المؤمرة والحسد، علينا ان نفعل شي صحيح وان نخطط جيدا لما نريده وان نعتمد علي انفسنا، فالمستقبل لا يرحم الباحثين عن مبررات لفشلهم.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى