منصة الصباح
إيريني: ارتفاع كبير في نشاط التتبع البحري وتكثيف عمليات التفتيش

إيريني: ارتفاع كبير في نشاط التتبع البحري وتكثيف عمليات التفتيش

شهدت العملية البحرية الأوروبية “إيريني” خلال الشهر الماضي نشاطًا غير مسبوق في مراقبة حركة السفن في البحر المتوسط، حيث سجّلت أعلى معدلات للاتصالات وعمليات التفتيش منذ تأسيسها عام 2020..

ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من احتمال عودة تدفّق السلاح إلى ليبيا، وسط توتر سياسي متجدد داخل البلاد واتهامات ليبية للعملية بالانحياز وعدم القدرة على فرض حظر السلاح بشكل متوازن بين مختلف المسارات..

في خبر نشر اليوم عبر منصات اخبارية دولية أعلنت العملية البحرية الأوروبية “إيريني” المكلّفة بمراقبة تطبيق حظر توريد السلاح إلى ليبيا، عن بيانات رصد جديدة خلال الفترة الممتدة من 20 أكتوبر حتى 20 نوفمبر 2025، تظهر ارتفاعًا لافتا في حجم النشاط البحري وعمليات التفتيش مقارنة بالشهر الماضي.
ارتفاع كبير في الاتصالات مع السفن التجارية..

عمليات التفتيش السفن

وقالت “إيريني” في تحديثها الشهري إنها سجلت:

764 اتصالًا لاسلكيا مع سفن تجارية في البحر المتوسط خلال شهر واحد، وهو رقم يفوق بشكل واضح ما تم تسجيله في الفترة السابقة، ويعكس – وفق التقييم الأوروبي – اتساع حركة الملاحة المرتبطة بالمسارات المحتملة لنقل السلاح..

وتعتمد “إيريني” على هذا النوع من الاتصالات لتحديد:

مسارات السفن المشتبه بها وطبيعة حمولتها
ومدى التزامها بقواعد الشفافية البحريةوتقييم مخاطر دخولها إلى الموانئ الليبية أو عبورها قرب السواحل..

770 عملية تفتيش إضافية

وخلال الفترة نفسها، نفذت القوة البحرية الأوروبية:

770 عملية تفتيش إضافية على السفن التجارية العابرة لشرق المتوسط..

ويعد هذا الرقم من أعلى معدلات التفتيش الشهرية منذ انطلاق عملية “إيريني” عام 2020، في إشارة إلى:

تصاعد المخاوف الأوروبية من نشاط تهريب السلاح
وتزايد حركة السفن التي قد تكون مرتبطة بشبكات الإمداد اللوجستي لأطراف الصراع الليبي
ومحاولة بروكسل تعزيز دور العملية بعد الانتقادات التي وُجّهت لها خلال السنوات الماضية..

لماذا تكثّف “إيريني” عملياتها الآن؟

تؤكد مصادر أوروبية أن تكثيف الرقابة يأتي لثلاثة أسباب رئيسية:

ارتفاع حركة الشحن التجاري في المتوسط مع نهاية العام.
وزيادة التقارير الاستخباراتية حول تحركات لوجستية غير اعتيادية في المنطقة الشرقية للمتوسط.
والخشية من تجدد تدفق السلاح إلى ليبيا بالتزامن مع عودة التوتر السياسي بين الأطراف المحلية..

انتقادات ايرني في تقارير دولية

بحسب مقال حديث، اعتبرت ‏روسيا أن تمديد ولاية IRINI رغم الدعوات لوقفها يعكس فشل المهمة في وقف تدفّق السلاح إلى ليبيا، معتبرة أن الأسلحة لا تزال تدخل البلاد رغم سنوات من التفتيش البحري.
وهناك تقرير آخر يقول إن على عملية فقدت جدواها: حسب تحليل، الحظر البحري على ليبيا «تحوّل إلى مزحة»، لأن العملية تركز على النقل البحري فقط، بينما تبقى طرق التهريب عبر الجوّ والبرّ غالبية وسائط دخول الأسلحة..

حالة تفتيش سفينة علَمتها تركيا ضمن IRINI أثارت اتهامات — من جانب تركيا وحلفائها — بأن العملية غير محايدة وتنتهك مبدأ حرية الملاحة، أو تعمل وفق أجندات سياسية.
واكدت تلك التقارير أن انسحاب دولة عضو من المهمة: على سبيل المثال، مالطا أعلن أنها ينوِي تجميد مشاركته في IRINI، متهماً إياها بـ”انحياز” وعدم معالجة شاملة لمسارات التهريب (بحر، برّ، جو)..

هل يعني ذلك توقف تهريب السلاح؟

ورغم النشاط المتصاعد لإيريني، يؤكد خبراء أمميون أن:

أغلب الأسلحة لا تزال تدخل ليبيا عبر الجو والبر، وليس فقط عبر البحر وحدود ليبيا الجنوبية الشاسعة، ومسارات الطيران غير الخاضعة للرقابة الكاملة، تظلّ هي الثغرة الأكبر في منظومة الحظر..

ومع ذلك، ترى أوروبا أن تشديد التفتيش البحري يحدّ من تدفق المعدات الثقيلة وقطع الغيار العسكرية التي تُنقل عادة عبر السفن التجارية..

بيانات “إيريني” الأخيرة تكشف عن تشدد غير مسبوق في الرقابة البحرية، مع أرقام قياسية للاتصالات والتفتيش، ما يعكس قلقًا دوليًا من احتمال عودة نشاط تهريب السلاح إلى ليبيا.
لكن استمرار غياب رقابة فعالة على المسارات الجوية والبرية يعني أن المهمة الأوروبية تواجه تحديات أكبر من قدرتها الحالية.

هل عملية “إيريني” مع ليبيا أم ضدها؟

إيريني ليست مع طرف ليبي ضد آخر، لكنها أيضا ليست خدمة تقدمها أوروبا لصالح ليبيا.
العملية أنشأها الاتحاد الأوروبي أساسًا لخدمة مصالحه الأمنية عبر مراقبة البحر ومنع تهريب السلاح، لكنها في الوقت نفسه تؤثر بشكل مباشر على الداخل الليبي..

كيف ينظر الليبيون إلى إيريني؟

مَن يعتبرها ضد ليبيا

لأن تركيزها على المسار البحري فقط يقيّد وصول السلاح لطرف معيّن ويترك الأطراف الأخرى تستقبل الدعم عبر الجو والبر دون رقابة، وهو ما خلق عدم توازن في تطبيق الحظر..

ومَن يعتبرها مع ليبيا

لأنها تحاول الحدّ من تدفق الأسلحة الثقيلة التي تغذي النزاع، وبالتالي تساهم في تقليل وتيرة الحرب ودعم المسار السياسي..

الحقيقة المحايدة

إيريني عملية أوروبية تخدم أوروبا أولًا، لكن نتائجها تنعكس على ليبيا بين الإيجاب والسلب.
فهي ليست “مع ليبيا” وليست “ضد ليبيا”، بل هي أداة رقابة دولية تُطبّق بطريقة ناقصة تثير الجدل أكثر مما تُحقق الاستقرار..

تقرير/ طارق بريدعة

شاهد أيضاً

اتهامات للرئيس "عمر سيسوكو" بتدبير الانقلاب

اتهامات للرئيس “عمر سيسوكو” بتدبير الانقلاب

اتهم زعيم المعارضة في غينيا بيساو، “فرناندو دياس”، الرئيس المنتهية ولايته “عمر سيسوكو إمبالو”، بتدبير …