ألرئيسيةالأخيرةجمال الزائديرأي

إنتخابات..

جمال الزائدي

ليست هناك طريقة  لتعلم السباحة لوحدك غير أن تلقي بنفسك في البحر ..ستشرب ماءا مالحا أجاجا وستصاب بالغثيان وسيصاب جهازك التنفسي ببعض الأضرار ولكنك اذا كنت محظوظا ستنجو وستتعلم كيف تطفو على سطح الماء في النهاية ..

الليبيون غير مؤهلين لخوض غمار التجربة الديمقراطية بطرازها الغربي المتطور أو هذا ما يقوله بعض المثقفين المشفقين..لكن على أية حال لاخيار أمامهم غير الذهاب في هذا الطريق لان البديل ثمنه فادح ..

صحيح أن الشعب الليبي بعد قليل سيقف في طوابير طويلة أمام صناديق الانتخابات ليختار نوابه ورئيسه المنتظر.. بلا دستور ودون حتى أن يستفتيه أحد حول نظام الحكم  وشكل الدولة التي سيعيش في ظلها  أو  حتى ألوان علم بلاده العتيدة..لكن تبقى هذه المغامرة أفضل مليار مرة من العودة للاحتكام إلى منطق الرصاص و المسيرات وصواريخ الغراد  ومدفعية الميدان التي خلفت آلاف القتلى والجرحى ومئات  الآلاف من المشردين الذين خسروا بيوتهم هذا غير الدمار الذي طال النسيج الاجتماعي المعطوب أصلا ..

حتى الحديث عن تأثير التدخلات الخارجية في الصراع الليبي الليبي لن يبرر تراجع الليبيين عن خيار أنسنة الصراع وتسييسه واخصاء وحشيته..فالمجتمع الدولي بمن فيه الأطراف المتورطة في الشأن الليبي سيجتمع يوم غد في باريس على مستوى تمثيل عال ليعلن مساندته للانتخابات القادمة ومطالبته بخروج كل المرتزقة والمقاتلين والقوات الأجنبية ..

تظل هناك مخاوف موضوعية شاخصة بقوة منها ألا تمتثل الأطراف المستفيدة من الأوضاع الراهنة لحكم الصندوق وبعضها يلوح بعودة شبح الحرب منذ الآن ..لكننا نعلم يقينا ان إرادة هذه الأطراف مرتبطة بإرادة إقليمية ودولية تبدو حتى الآن متوافقة مع خيار الحل السياسي الديمقراطي..فمن الواضح أن من كانوا يتقاتلون على أرضنا ونفطنا ومواردنا منذ أشهر قليلة وجدوا سبيلهم إلى تحقيق مصالحهم بكلفة بشرية واقتصادية أقل ..لذلك فقرار الحرب وقرار السلام لم يكن للأسف قرارا محليا خالصا ولا غرابة في ذلك طالما أن ظروف الاحتراب والاقتتال وضعتنا جميعا في موقف الحاجة إلى الحليف الأجنبي ..

الاحتكام إلى إرادة شعبنا نصف الطريق الى استعادة استقلالية القرار الليبي والسيادة الكاملة ووضع حد للتدهور المخيف في مستوى معيشة المواطن والنكوص عن هذا السبيل لا يعني سوى العودة إلى المربع ما قبل الأول..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى