ألرئيسيةجمعة أبوكليبرأي

إمّا و إمّا  

جمعة بوكليب

ربما يتذكرُ البعضُ من القرّاء مشاهدة شريط سينمائي، أُنتج في الثمانينيات من القرن الماضي، جمع بين مطربة “موسيقى الكنتري- Country Music” دولي بارتون والممثل سيلفستر ستلون. الشريط بعنوان “راينوستون.” ورغم أني لا أحب مشاهدة أفلام سيلفستر ستلون إلا أني حرصت على مشاهدة الشريط في الأيام القليلة الماضية، لأني، ومن الأخير، واحد من ضمن عشاق الفنانة دولي بارتون. الشريط في حقيقة الأمر ممل جداً وبقصة سخيفة. ورغم ذلك، هناك لقطة فيه استرعت انتباهي، تجمع بين دولي بارتون ومدير أعمالها فريدي، وهما في جدال ينتهي بأن تقول له: ” فريدي، الناس نوعان، وأنتَ لاتنتمي لاحدهما.”  مازلتُ أتذكر تلك اللقطة، لأنها  وبسرعة عجيبة تحيل الذاكرة على أمر شائع، ألا وهو أننا كثيراً ما نصنف البشر إلى نوعين: إمّا وإمّا. والحقيقة التي لا تغيب عن ذهن أغلبنا هي أن البشر أنواع عديدة جداً، فكيف يمكن حصرهم وحشرهم في نوعين؟  إذ لو كان البشرُ نوعين فقط، لكنّا تخلصنا من الكثير من الاشكالات.

الصدفة وحدها أوقعت بين يديَّ  مقالة قصيرة ، خلال الأيام الماضية، منشورة في صحيفة  أمريكية “ذا نيويورك تايمز.” المقالة أعدّها بذكاء وظرف، كاتب لا أعرفه، اسمه “دوايت جارنر”،وتلعب على نفس وتر التصنيف الثنائي للبشر، لكنها ضمت أقوالاً كتبها أو قالها عددٌ من الكتاب والمشاهير في التفريق بين الناس في هذا العالم. ما يميّز تلك المقالة أنها تجنّبت تصنيف البشر وفقاً لما هو سائد، وتعرض تصنيفات أخرى. بعضها يتسم بالظرف أو بالعمق أو بالاثنين معاً، وأحببتُ مشاركتها معكم.

روبرت بينشلي، كاتب وممثل أمريكي، كتبَ مرّة في مقالة قائلاً بسخرية:” ربما يقال أن هناك نوعين من البشر في العالم: أولئك الذين يصنّفون البشر إلى نوعين، وأولئك الذين لايصنّفونهم. وليس من المبهج اطلاقاً الالتقاء بأي منهما اجتماعياً.” كاتب بريطاني اسمه ايرك ايــــــــدل كتب معبراً عن لا مبالاته وقائلاً:” هناك نوعان من البشر وأنا لا أهتم بهما.” السيد ايدل رغم تأكيده على اشمئزازه من النوعين، لم يفصح عنهما، بعكس الروائي الروسي المشهور فلاديمير ناباكوف، الذي كتب في سيرته الذاتية: “بالنسبة لي، البشر ينقسمون إلى مجموعتين: مبتسمون وضاحكون.”  الكاتب البريطاني المعروف ايفلين ووه كتب يقــــــــول في احــــــــدى رواياته:”  بدلاً من هذا التقسيم العبثي للبشر بين ذكور واناث، كان يجب تصنيفهم إلى ساكنين وحيويين.”  في حين أن كاتبة روائية أمريكية اسمها ساره منقوسو أختارت تصنيفاً مختلفاً للبشر حين كتبت تؤكد على وجود نوعين : “أنتَ وباقي البشر.” أما المؤرخ البريطاني بارون تريفور – روبر، بسخرية ربما لا تليق بجدّية مؤرخ، يصنّف البشر إلى أغنام وماعز!!  وجاراه في سخريته الكاتب الروائي هنري جيمس، حيث صنّف البشر إلى نوعين: قطط وقرود!  والروائية مارجريت أوتوود قسمتهم، في احدى رواياتها، إلى بدناء ونحفاء! لكن الشاعر الأمريكي هنري كول قسمهم إلى نوعين: أولئك الذين يحبّون السيطرة على شيء، وأؤلئك الذين يحبّون صُنع شيء.

وصادف أنني قرأت في الفترة الأخيرة، للمرة الثانية، رواية البصيرة، للكاتب البرتغالي الروائي البرتغالي جوزيه ساراماجو، وفي فقرة منها يقول الكاتب على لسان شخصية رئيس الجمهورية : ” الفرق الأكيد الذي يمكن أن نعقده بين الناس ليس تقسيمهم إلى أذكياء وأغبياء، وإنما إلى أذكياء وأكثر ذكاء. فمع الأغبياء نفعل ما نريد، أما مع الأذكياء فالأفضل أن نضعهم في خدمتنا، أما الأكثر ذكاء، خاصة عندما يكونون في جانبنا، فهم أشد خطورة بشكل جوهري، ولا يمكن ان يتلافوا ذلك.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى