ألرئيسيةجمال الزائديرأي

إعادة تموضع

بقلم / جمال الزائدي

يحلم ناعوم تشومسكي بعالم جديد بعد مغادرة فايروس كورونا ظهر الكوكب ..ولعل كثرا غيره يشاركونه هذا الحلم الواقعي والمبرر..فالجائحة – على مايبدو – عرت جوانب كانت مخفية من الضعف الذي يعتري النظام الدولي القائم والقوى المهيمنة على مفاصله..

لكن تشومسكي وآخرون غيره من داخل الولايات المتحدة يعرفون جيدا ان مبررات السلطة القائمة على شرعية التفويض في بلادهم أصابها الترهل ولايستثنى من ذلك مدونات الحقوق المدنية التي تآكلت بل وسقطت امام واقع  اجتماعي مختل ومتوحش تعيشه فئات عرقية وطبقية شبه معزولة  عن  المجتمع الأمريكي في صورته التلفزيونية والسينمائية الخلابة..إن  المظاهرات الشعبية العارمة التي اجتاحت كافة مدن البلاد بعد مقتل المواطن الأسود جورج فلويد على يد رجال الشرطة العنصرية في مدينة مينيا بوليس والتي تأججت  بمقتل أسود آخر في مدينة اتلانتا ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد الذي شكلته النقمة والغضب العام جراء غياب العدالة الاجتماعية المسحوقة في ظل قانون دعه يعمل دعه يمر ..تشومسكي ونظرائه يأملون من خلال اطروحاتهم حول توزيع خارطة القوى الدولية في مرحلة مابعد الجائحة،  في إعادة بعض الألق  للحلم الأمريكي المتحول إلى كابوس مقيم متذرعين بتداعيات كورونا ، تجنبا ربما للاعتراف الناجز بسقوط أوهام نهاية التاريخ وانتصار الرأسمالية في تمظهرها الامبريالي الأخير..

من حق عقول أمريكا اللامعة ان تفكر في ممكنات إعادة التموضع بالنسبة لبلادهم في عالم يولد من رحم المأساة الكونية و يستعد لإستقبال وحش عملاق اصفر لديه ذات الطموحات في التهام موارد الكوكب لإشباع نهم شركاته وصناعاتها الارخص والاوفر ..ولكن ليس من حقهم أن يقدموا ذلك على انه جزء من التسامح الليبرالي الذي لا يخشى تقديم التنازلات لصالح الخصوم  من أجل إنقاذ العالم المرعوب والمرتعش في مواجهة  هذه الكارثة التي لانعرف بعد أن كانت طبيعية ام انها بفعل فاعل ..

حتى الحمائم في أمريكا لايرضيها تنحى العم سام جانبا  دون الإيحاء بأن الأمر جزء من السلوك البطولي النبيل لأسطورة السوبرمان..

مع ذلك يجب أن لا يكون سقف الاحلام مرتفعا إلى هذا الحد ..فمشروع واشنطن والمركزية الغربية للحضارة المعاصرة لن تختفي فجأة وكلية من أفق العالم لتحل محلها الصين والحلفاء البرابرة ..بل ان الصين نفسها لم تعد صين ماو تسي تونغ منذ اكثر من عقدين.. انها صين ” هاواوي ” وشركات النفط والغاز العملاقة التي تغرز انيابها في جسد بلدان أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وتمتص دماء الشعوب بطريقة أسوأ من طريقة ذلك الخفاش المتهم بنشر فايروس كوفيد 19 ..

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق