ألرئيسيةرأي

إصلاح الدول الفاشلة 

حـديـث الثـلاثـاء

        مفتـــاح قنــاو

 

في كتابة إصلاح الدول الفاشلة يشير خبير الاقتصاد الدولي ورئيس أفغانستان الحالي أشرف غني ( ترجمة الأستاذين مالك أبوشهيوة ومحمود خلف ) إلى أن ربط اقتصاد الدولة التي ترغب في الإصلاح مع اقتصاد العالم هو أحدى الخطوات الهامة من اجل الإصلاح، فالدول الذي يصل فيها حجم الخراب والفساد إلى درجة يستحيل معها الإصلاح الذاتي دون الاستعانة بالخارج، لا حل لها إلا الربط مع اقتصاديات العالم لتكون مجبورة على السير في طرق الإصلاح، ويقول بأن سلسلة من التجديد المؤسساتي تربط الدول قد حدثت في العالم المتقدم وقد أصبحت هذه السلسة راسخة لدرجة أننا لم نعد نشعر بغرابة وجودها، دافعها الأول هو الاستثمار، الجميع فيها مشاركون ومستهلكون في آن واحد أي أنهم ( ينتجون القيمة، ويخلقون الطلب على السلع ) ويضرب لنا مثلا على ذلك بشبكة الطيران العالمية، حيث أن العمل بالمطارات، بداية من اختيار موقع المطار والخطوط الجوية ومجموعة الخدمات المصاحبة، هي نتاج لقرارات تم الاتفاق عليها منذ وقت طويل مع كثير من الخدمات المخفية مثل أعداد الخدمة، والترتيبات الأمنية، وإمدادات توزيع الطعام، وتنظيم حركة الطيران مع عدم وجود طرق في السماء، لكن كل طائرة تتحرك بدقة عالية، وأن عبور الطائرات للحدود الوطنية يتطلب التعاون بيم كل الدول والشركات، حيث يتحرك أكثر من أربعة بلايين مسافر سنويا عبر اكبر مطارات العالم، كل هذه الحركة الضخمة للبشر يجرى تنظيمها من خلال روابط من إجراءات أو تنظيمات عامة ونشاط مشترك بين كثير من المؤسسات.

ويضيف مؤلف الكتاب بأن السفر الجوي هو مثال جيد للارتباط بالتنظيم الدولي شبكيا الأمر الذي يسمح بالتوسع العام، مع أن أصول وعمل كل خط طيران يمكن أن يكون مختلفا كليا، ولكن هذا الفضاء يجري تنظيمه بقواعد عامة تخلق وسطا يجعل الطيران التجاري بين دول العالم ممكنا وهو مبني على شبكات الثقة في بلدان تعمل كحلقات للعولمة تسمح لنا بالطيران إلى الأماكن التي نريدها.

الثقة هي أساس العمل الجماعي المنظم، وليس المال الذي يمنع الدول من الانضمام إلى نظام الحكم المنظم شبكيا، بل عدم الشعور بالحماية والأمان، فالمسافر الذي ترعبه سلطات الأمن والجمارك، ويطلب منه دفع رشوة للشرطة في الدول التي تعاني من إجراءات ضعيفة وحكم سيء تجد هذه الدول هي المشطوبة من المشاركة في شبكة سلسلة الطيران العالمية .

 

يتبـع

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى