ألرئيسيةالأخيرةرأي

إصلاح الدول الفاشلة 2

حـديـث الثـلاثـاء

مفتـــاح قنــاو

تحدثنا في المقال الماضي عن إصلاح الدول الفاشلة، ونواصل في هذا الأسبوع الحديث عن إصلاح الدول الفاشلة من خلال رؤية مؤلف الكتاب الخبير الاقتصادي أشرف غني ومن ترجمة الأستاذين (مالك أبوشهيوة ومحمود خلف) فنشير إلى تجربتين هامتين في الإصلاح وهما مشروع أعمار أوروبا، و تجربة دولة سنغافورة.

كان السؤال الأساسي المطروح في البداية هو هل يمكن خلق مؤسسات ناجحة في ظرف زمني قصير؟ وقد كان التحدي الأول الذي واجه العالم هو الخوف من حدوث مجاعة في أوروبا عام 1947م لذلك كان مشروع (مارشال) لإعادة أعمار أوروبا الذي لم يكن موجها ضد أي دولة أو عقيدة، ولكنه كان موجها ضد الجوع والفقر والحرمان والفوضى (وهو ما نعاني منه اليوم في ليبيا)

لقد شرح الجنرال مارشال بأن هدفه هو أن (يبعث الحياة في اقتصاد العالم) وأنه على أوروبا أن تقود نفسها لخلق مؤسسات وطنية حرة قادرة على ما اسماه (التملك الوطني للتنمية)، وأنه على أمريكا أن تساعد فقط في وضع مسودة البرامج لإنماء أوروبا.

كان الصراع واضحا منذ البداية بين ألمانيا وفرنسا على قيادة أوروبا وكانت المنافسة الأساسية حول الفحم والصلب،حيث تشكلت (الجماعة الأوروبية للحديد والصلب) التي تطورت فأصبحت السوق الأوروبية المشتركة، حتى قيام الاتحاد الأوروبي حيث أصبح الانتماء للاتحاد الأوروبي في حد ذاته حافزا هاما للإصلاح الاقتصادي في باقي الدول الأوروبية.

المثال الثاني الذي يطرحه الكتاب هو تجربة سنغافورة، والتي اعتمدت على الاستقلالية وعدم الارتماء المغري في أحضان المساعدات الأجنبية، واكتفت بالقروض الخفيفة من البنك الدولي مع استخدامها بجدارة عالية في اتجاه الاكتفاء الذاتي، وكان زعيم البلاد قد وضع شرطا لذلك بقوله ( إننا لا نستطيع العيش من خلال مشيمة التسول)، لذلك قررت سنغافورة الارتباط بالاقتصاد العالمي عبر الاستثمار مع الشركات المتعددة الجنسية، وقد نجحت لأنها تملك شعب يعمل بجدية وحكومة صممت على أن تكون صادقة وقادرة، والتحدي الكبير كان في إمكانية خلق حكومة نزيهة في سنغافورة، وكان نجاحها الكبير في استخدام ميزة الموقع الجغرافي حيث لاحظت عام 1968 وجود فجوة أو فترة هدوء طويلة في الأسواق المالية العالمية بين ساعة الإغلاق في بورصة سان فرانسيسكو وبين الافتتاح في السوق السويسرية في صبيحة اليوم التالي، وأدركت بأنها تستطيع إدارة هذه الفترة، وذلك بخلق خدمات مالية عالمية طوال الأربع وعشرين ساعة، وببعث مؤسسات لديها المهارة والمعرفة الكاملة وتتميز بالدقة والمصداقية.

يتبـع

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى