منصة الصباح
سيول جارفة تغمر الطرق والمناطق السكنية في عدد من مناطق غرب وجنوب ليبيا
سيول جارفة تضرب مناطق غرب وجنوب ليبيا

سيول وأمطار وأضرار مادية وإصابات في مناطق غرب طرابلس

الصباح | تقرير

شهدت مناطق عدة في غرب وجنوب ليبيا، الخميس 24 سبتمبر، أمطارًا غزيرة تسببت في جريان الأودية وارتفاع منسوب المياه، ما أدى إلى سقوط ضحايا وأضرار مادية واسعة، وانقطاع طرق وتضرر منازل ومنشآت عامة، وسط استنفار للجهات الأمنية والخدمية وفرق الطوارئ لمواجهة تداعيات السيول.

وكانت مناطق مزدة ونسمة وتنيناي وأبونجيم وزمزم والقريات والشقيقة من بين المناطق المتأثرة بالأحوال الجوية، في وقت حذّر فيه المركز الوطني للأرصاد الجوية من استمرار فرص هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة، قد تكون غزيرة إلى شديدة الغزارة على مناطق من الشمال الغربي والجنوب الغربي.

مزدة.. أضرار واسعة وعمليات إجلاء

في مزدة، كشفت البلدية عن أضرار مادية كبيرة جراء السيول، فيما أفادت مديرية الأمن بتسجيل حالة وفاة وإصابة عدد من الأشخاص، إلى جانب تنفيذ عمليات إجلاء للعالقين. وأشارت التقديرات الأولية إلى تضرر أكثر من ألف منزل، فضلًا عن أضرار لحقت بالبنية التحتية والمنشآت العامة، بينما واصلت فرق الطوارئ عمليات الإنقاذ وحصر الأضرار. وفي الجانب الخدمي، توجهت فرق من الشركة العامة للكهرباء من طرابلس إلى المناطق المتضررة، بقيادة رئيس مجلس إدارة الشركة البشير البهلول المرعاش، للوقوف على الأضرار التي لحقت بشبكات ومكونات الكهرباء، والبدء في أعمال المعاينة والصيانة متى سمحت الظروف الميدانية.

وأكدت الشركة أن أعمالها تستهدف إعادة المكونات المتضررة إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن، بما يسهم في استقرار التغذية الكهربائية بالمناطق المتأثرة.

نسمة.. إعلان المنطقة منكوبة وإجلاء عائلات

وفي بلدية نسمة، أعلن عميد البلدية أحمد الصيد المنطقة «منكوبة» جراء تداعيات السيول، مشيرًا إلى تضرر نحو 20 منزلًا وعدد من المقرات الحكومية، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق عدد من الطرق الرئيسية والفرعية. كما أُجليت عائلات عالقة داخل منازلها، فيما تمكنت الأجهزة الأمنية من إنقاذ ثلاثة أشخاص من جنسيات أفريقية بعد سقوط سور عليهم نتيجة تدفق المياه، مع استمرار جهود الإنقاذ والتعامل مع البلاغات. وفي إطار الاستجابة الطارئة، قررت مراقبة التربية والتعليم فتح مدرسة «نسمة الجديدة» كمركز إيواء لاستقبال الحالات الطارئة، فيما حذرت البلدية المواطنين وسائقي المركبات من الاقتراب من الطرق التي ارتفع فيها منسوب المياه.

انهيار جسور وقطع طرق

ولم تقتصر تداعيات السيول على المنازل والممتلكات، إذ أعلنت فرق الطوارئ انهيار الجسر الرابط بين مزدة ومنطقة تنيناي، ما أدى إلى انقطاع الطريق وعزل المنطقة المرتبطة به. كما حذرت مديرية أمن بني وليد المواطنين وسائقي المركبات من محاولة عبور جسر «كمرة» تنيناي، بسبب ارتفاع منسوب مياه السيول وتجاوزها الجسر، داعية إلى الالتزام بتعليمات الدوريات الأمنية الموجودة في الموقع. وفي مناطق زمزم وتمله والبغلة وأبونجيم، تسببت السيول في قطع الطريق الرابط بين الطريق الساحلي وسبها في عدة نقاط، إلى جانب دخول المياه إلى عدد من المنازل في وأبونجيم وإجلاء بعض العائلات. كما جرفت السيول كميات من الرمال إلى الطرق، وغمرت عددًا من السيارات، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من فتح بعض المسارات وإزالة العوائق.

استنفار حكومي وفرق ميدانية

استنفار حكومي وإرسال مساعدات عاجلة للمناطق المتضررة من السيول
استنفار حكومي وإرسال مساعدات عاجلة للمناطق المتضررة من السيول

 

وأعلنت وزارة الحكم المحلي تشكيل غرفة عمليات لمتابعة الأوضاع، والعمل على فتح الطرق وإزالة الأتربة والمخلفات وسحب تجمعات المياه، إلى جانب دعم الأسر المتضررة وتوفير المستلزمات الطبية والمساهمة في إصلاح شبكة الكهرباء في مزدة. كما دفعت حكومة الوحدة الوطنية بآليات ومعدات إلى المناطق المتضررة، لدعم الفرق الميدانية وتسريع عمليات فتح الطرق وإزالة العوائق ومعالجة الأضرار. وفي السياق ذاته، رفعت وزارة الداخلية درجة الاستعداد والجاهزية، مع توجيه مكوناتها إلى التواجد الميداني في المناطق المتضررة، بالتنسيق مع البلديات والجهات المختصة، للمساهمة في إنقاذ المواطنين وتأمين الطرق ودعم عمليات الإغاثة والطوارئ.

متابعة ميدانية

وفي إطار الاستجابة للأوضاع الميدانية، أفاد مدير مكتب الإعلام والتوعية والمتحدث الرسمي باسم الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، محمد كريم، في تصريح لمنصة الصباح، بعقد اجتماع للجنة العليا للطوارئ بالشركة، لمتابعة الأوضاع في مزدة ونسمة والشقيقة والقريات، والوقوف على احتياجات الفرق الفنية والميدانية العاملة في المناطق المتضررة.

وأوضح كريم أن الاجتماع ناقش الإمكانيات المتوفرة والنواقص والاحتياجات العاجلة، إلى جانب توفير المعدات والآليات والمستلزمات اللازمة لدعم الفرق وتعزيز سرعة الاستجابة والتدخل وفق تطورات الوضع الميداني. وأكد المتحدث استمرار المتابعة الميدانية والتنسيق بين الإدارات والفرق الفنية، لضمان جاهزية فرق الطوارئ والتعامل مع الاحتياجات والمستجدات، خاصة في المناطق التي شهدت تجمعات للمياه وجريانًا للأودية جراء الأمطار الغزيرة.

تعزيز جاهزية المرافق الصحية والإغاثية

ومع اتساع رقعة المناطق المتأثرة، يعمل مركز طب الطوارئ والدعم، بالتنسيق مع وزارة الصحة، على رفع جاهزية مستشفيات نسمة ومزدة ودرج، تحسبًا لأي تطورات جديدة وضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية. كما تحركت وزارة الشؤون الاجتماعية بقافلة إغاثة إلى المناطق المتضررة، بناءً على نتائج الحصر الميداني واحتياجات الأسر، وتحمل القافلة ملابس وأغطية ومستلزمات للأطفال واحتياجات أساسية أخرى.

تحذيرات من استمرار الأمطار

وتأتي هذه التطورات في وقت توقع فيه المركز الوطني للأرصاد الجوية استمرار تكاثر السحب وهطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة، قد تكون غزيرة وشديدة الغزارة أحيانًا على مناطق جبل نفوسة وجنوبه والعربان والقريات وبني وليد ومزدة وترهونة وسرت وجنوبها وبعض المناطق الساحلية. ومع استمرار تأثيرات المنخفض الجوي وجريان الأودية، تبقى الطرق ومجاري السيول والمناطق المنخفضة الأكثر عرضة للخطر، ما يجعل الالتزام بتحذيرات الجهات المختصة وتجنب عبور الأودية والطرق المغمورة بالمياه أمرًا ضروريًا لتفادي مزيد من الخسائر. وتواصل فرق الطوارئ والأجهزة الأمنية والخدمية انتشارها ميدانيًا، تمهيدًا لحصر الأضرار بصورة أكثر دقة، ومعالجة آثار السيول وفتح الطرق وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة، في وقت تبقى فيه تطورات الحالة الجوية مرهونة بمدى استمرار الأمطار وجريان الأودية خلال الساعات المقبلة.

 

شاهد أيضاً

سيارة سوداء تحاصرها مياه السيول الموحلة الجارفة على إحدى الطرقات

وفيات وطرق مغلقة واستنفار للطوارئ بسبب السيول

اجتاحت سيول جارفة، خلال اليومين الماضيين، مناطق عدة في وسط وجنوب وغرب ليبيا، عقب هطول …