ألرئيسيةالثقافية

أمريكورونا                                                                      

 الصوت الصارخ في البرية ! 

عبد الحكيم كشاد

 

حين كتب “هوارد فاست” روايته “المواطن بين” العمل الأدبي

الذي تتبع بديات مشروع الحلم الأمريكي في ثلاثة عشر ولاية  تجمّعت لتخوض حربها الانفصالية في الربع الأخير من القرن الثامن عشر عن بريطانيا لتحقيق الاستقلال التام وانضمام لاحقا انفصال بعض ولايات الجنوب بدايات ستينيات القرن التاسع عشر في حربها الأهلية تأكيدا لهذا الاستقلال بالذات الذي سعت الولايات المتحدة إليه منذ مئتين سنة تقريبا، لتصل أمريكا من القوة والاستحواذ في العالم الجديد إلى ما وصلت إليه الآن . هل كان ليتوقع المستر “ بين” وهو يكرز في الأرض البكر مبشرا بحلم الاستقلال في القرن الثامن عشر أن تتّسع رقعة الحلم في منتصف القرن العشرين كما لم يتخيّل صديق البشر آنذاك في قولته الذائعة “حيث لا حرية هناك وطني” !! . الحلم الذي راح بعد الحرب العالمية الثانية  يثبّت مداميكه في العالم مرورا بفترة حرب باردة وحتى خروج الاتحاد السوفيتي بداية التسعينيات، وانفراد صائد الحلم الأمريكي بتشابك بخيوط اللعبة بأكملها في يده ،وتسيّده مصائر الشعوب باعتباره القطب الأوحد .. لو كان المستر “ بين ”  بيننا اليوم ترى كيف ينظر لواقع الولايات التي اتّحدت لتفرض سيطرتها على العالم بعد أن خرجت من قمقمها وكانت تحت السيطرة !؟

يبدو ما كان موجودا منذ البداية استمر بطريقة مختلفة وإن لم تتغيّر تركيبة الولايات في تصدير الحلم وفرض هيمنتها على العالم وفق سياسيتها الخارجية واجهزة استخبراتها القوية التي انتشرت كالنار في الهشيم على الكرة الأرضية تغيّر الملوك وتهندس الحكومات وتبني التحالفات .. صارت هناك ثقافة وقيم برجماتية تشكل حضارة السوبرمان وطلقة المسدس المعلنة وغيرها من الرموز والتي صرنا نعرفها فيما صدرته السينما إلينا من نماذج كانت في الواقع كما يقول شبلنجر عن الفنون وماذا إزاء تهجّم أضلّ مخلوقات الله على العالم في جائحة قلبت موازين الساسة وأقطاب المال ومؤسسات وأبحاث تغيّر القرن ويبدو أننا مقبلون على تغيرات نوعية وتكيّف مع فايروسات لا نراها، ولكن لماذا الربط بين الفيروس وأمريكا ؟ يبدو أنه تشابه قائم على الاجتياح ويمكن ما يحدثه العنف الذي شكّل العالم في كلتا الحالتين !

  العين السحرية  .. الشاهد الناطق                                 

السينما هي أقرب شاهد للعين حين تعرض علينا نماذج عاشت على الحلم الأمريكي قديمها وحديثها في افلام نعرضها في سياق   واقع السوبرمان النموذج الامريكي كيف يمكن أن يتعامل  في الخارج بمنطق الجزرة والعصا كيف يرى الامريكي الآخر بل كيف تصدر صورة الآخر له

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى