أجتماعيألرئيسيةتحقيقاتفتحية الجديدى

أساس‭ ‬تحقيق‭ ‬المواطنة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬فوق‭ ‬أي‭ ‬انتماء‭ ‬آخر

“الجار‭ ‬للجار‭ ‬والجار‭ ‬بالله‭ ‬“

          هــل اختفى معنى الجيرة.. وأصبـح الجيران أغــراباً ؟

اليوم نشاهد الجار لايحكي مع جاره ..والجار لايسأل عن جاره .. والجار يخاصم جاره .. والجار لايساند جاره.. والجار لايهمه حالة جاره !!

الجار .. الذي يعتبر الأخ والصديق وأقرب المقربين لجاره بات اليوم في معظم الأحياء السكنية المختلفة، خاصة بالمدن،  لايبالي بمايحدث لجاره، ولايعرف بمصابه ولامنابه، بعد أن كان الجار يفرح لفرح جاره ويحزن لحزنه، وكان الرفيق الدائم ومكمن أسراره، ومتنفسه في همومه وكدره، وشريكه في حالات التجلي والسعادة، بل وبات الشخص الحامل للذكريات والأطلال، والرفيق للدروب، والمطبطب للجروح والخيبات، ونازع الهواجس، وربما حتى المخاوف التي قد ترد أو تطرأ على أحد منا يوما. ً

مانراه اليوم، ومانلحظه من البعض، عكس كل هذا تماما بكل أسف الجار بات غريبا عن الجار الذي يقاسمه الجدار أو القاطن في نفس الدور  بالعمارة السكنية أو المحادي له بالحي السكني، أو المقابل له بالشارع، أو المطل على شرفته أو الملازم لبيته ، حتى أن أحدهم يكاد لايعرف اسمه أو اسم أبيه، وكم من الأبناء لديه، ولاينفك البعض عن البحث والتقصي عن اللقب العائلي عندما يسألون الآخرين عن ذاك الجار أو الجارة،  ولايضعون أي اعتبار لأي طارئ قد يحدث له أو لأي جيران آخرين.

 كتبت  / فتحية الجديدي

( الجار للجار .. والجار بالله)

مثل معروف، كان يردده الناس بالسابق باعتبار أن الساكن لايجد إلا جاره في السراء والضراء، والتوكل على الله سبحانه وتعالى في حسن الجوار وحسن المعاملة، ومن منطلق الوصاية الإلهية المفروضة على الإنسان، والتي جاءت واضحة وجلية كما وصى بها رسولنا الكريم وأكد على الجيرة وما لها وما عليها دون التعدي على حدود الأدب والمعاملة السوية للجيران، كما تعتبر معاملة الجار ومد العون له من القضايا الإنسانية التي تدعو إلى المساعدة والرفق والاهتمام والرعاية لمن هم بحاجة لها.

الجار مايبات بلاعشي

قول قد يكون غير معروف كثيرا لكنه ظهر عند بعض الأقوام والعائلات التي تقطن خارج المدن، يؤكدون من خلاله على أن الجار المحتاج لايمكن أن يبقى جائعاً وسط جيرانه، حيث يبادر الجميع بتجميع مبلغ مالي أو معونات عينية، أو طعام  لتقديمه لهذا الجار، ويكون ذلك وفق سياق يرسمه أعيان وشيوخ المنطقة أو الحي السكني، ويصبح هذا الجار، وفق هذا العرف، منهم وفيهم ولايكون محتاجا وهو يعيش بينهم.

الجار لايمكن الاستغناء عنه لأنه بمثابة الأخ والصديق والعم والخال، وهو من الأشخاص الذين يعول عليهم في المناسبات والشؤون الاجتماعية المتعلقة بمجموعته إلى درجة أنه في بعض الأحيان توكل إليه مهام الإشراف ومتابعة العديد من الأمور التي لها علاقة بالجيران، وتدبير احتياجاتهم، وحلحلة بعض الإشكالات، وقضاء بعض الحوائج التي يمكن أن تستدعى القيام بها اتجاه أي جار.

الجار فزعة!

لم تأت هذه الجملة من العدم أو الفراغ، بل كانت ضمن أطر الجيرة المترابطة التي لها وقع جميل خاصة عند بعض المجموعات التي تقيم بحي واحد، أو بشارع واحد، وبمنطقة بعينها، وفي المناسبات الاجتماعية نجد بعض الجيران يفزعون لمساعدة جارهم، والتكفل بتوفير عديد التجهيزات والأشياء التي قد تشكَل عبئا عليه أو فوق احتماله، وهنا لايجد هذا الجار أي عناء في شأنه العائلي عندما يكون وسط هذه (الفزعة) التي تعتبر إيجابية بالنسبة له، حيث لايتعرض للحرج أو اللوم أوالعتب الاجتماعي.

الجيرة.. مفهوم ذو معنى واسع، ولايقف عند الحدود الجغرافية أو الجدران الإنشائية، بل يتخطى ذلك إلى المواقف الإنسانية والشعور بالوجود والهدف والإحساس بالآخر.

الجار ليس آلة أو بوقا “للقصقصة” أو للنميمة، والتقاط الأخبار، واختراق الخصوصية، بل هو الراعي والمهتم بغيره خارج نطاق عائلته الأساسية، والانفتاح باهتماماته على محيط عائلته الكبرى .

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق