ألرئيسيةالثقافية

أزمة شعار الدولة الليبية1-2

بقلم / أنس الفقي
يــرى بعــض المحلليــن السياســيين علــى شاشــات التلفزيـون الليبيـة أن أزمـة الرايـة والنشـيد وشـعار الدولـة و اليــوم الوطنــي مــن القشــور، ولا تعتبــر مشــكلة كبيــرة أمـام التحديـات الكبـرى التـي تواجههـا ليبيـا مثـل تحـدي إقامــة نظــام ديمقراطــي.

لكــن لا يــدرى هــؤلاء أن أكبــر مشـكلة تواجههـا ليبيـا هـي قصـر نظـر هـؤلاء المحلليـن السياســيين، فالقــارئ للتاريــخ يعــرف بــأن لديمقراطيــة مثــل ديمقراطيــة رومــا لا يمكــن بناءهــا فــي يــوم واحــد، وعنـد الإصـرار علـى بنائهـا فـي يـوم واحـد أو حتـى مـن خـلال مرحلـة انتقاليـة فـان أسـاس هـذا البنـاء عـادة مـا يكــون هشــا كمــا هــو ملحــوظ حيــن نتمســك بالشــعارات الفضفاضــة أو الاجــراءات الديكوريــة ســيوقعنا فــي فــخ لعبـة التقليـد الأعمـى و الـذي يضـر بصاحبـه فـي أغلـب الاوقــات هـذا ال يعنـي المطالبـة بالتخلـي عـن إيجـاد حـل لأزمـة الصــراع الدمــوي علــى الســلطة فــي ليبيــا وعــن البحــث عــن لآيــة ســلمية لتــداول الســلطة، وليبيــا هــذه الأيــام يمكــن تشــبيها بســد وادي آيــل للســقوط تتعــدد علــى جـداره التصدعـات الكبيـرة والصغيـرة، أي فيضـان قـادر علــى إزالتــه بالكامــل مــن علــى حيــز الوجــود كمــا حــدث مــع ســد مــأرب الشــهير، لذلــك فمــن المفــروض صيانــة كل تلـك التصدعـات الكبيـرة والصغيـرة بمـا فيهـا النشـيد والرايــة وشــعار الدولــة لكــي لا يســقط الســد وحتــى لاتســقط ليبيــا تبعــا لذلــك، قــد تــرى النخبــة الليبيــة المثقفـة إنـه
ليـس مـن داعـي لمناقشـة مثـل هكـذا قضيـة ثانويــة، و لكــن إذا تريثــت هــذه النخبــة المثقفــة قليــلاوتابعــت القــراءة فربمــا تجــد أن هــذه القضيــة تدخــل ضمــن اختصاصاتهــا.

خاصــة، و أن البحــث عــن رمزيــة وطنيـة ليبيـة جامعـة مـن خـلال شـعار الدولـة و النشـيد و الرايـة الوطنيـة قـد تمهـد الأرضيـة لحـوار مصالحـة و تفاهمــات سياســية بيــن الليبييــن، فهــل تتخلــى النخبــة الليبيـة المثقفـة عـن كتابـة المنشـورات الفيسـبوكية عـن مواضيــع ســطحية لأجــل نقــاش معالجــة لازمــات وطنيــة ليبيــة أهــم؟

عنـد إلقـاء نظـرة فاحصـة لشـعار الدولـة الليبيـة فـي العهـد الملكـي (1951-1969 )الهـلال و النجمـة “ فـأن أغلـب الليبييـن يرجحـون الرمزيـة مـن خـلال هـذا الشـعار إلـى الإسـلام، بالرغـم مـن عـدم وجـود نـص شـرعي يـدل علــى أن “ الهــلال
والنجمــة “ رمــز للإســلام. كمــا أن المـؤرخ التركـي المعـروف “ يلمـاز اوزتونـا “ يؤكـد علـى أن شـعار “ الهـلال والنجمـة “ هـو رمـز وطنـي تركـي خالـص، فأيـن الرمزيـة الوطنيـة الليبيـة فـي اختيـاره شـعارا للدولـة الليبيــة إلا إذا كان ذلــك تأكيــدا علــى فرضيــة الاســتيلاء البـن خلـدون !

بالإضافـة إلـى ذلـك فـأن بعـض الابحـاث تشـير إلـي أن شـعار “ الهـلال والنجمـة “ هـو رمـز دينـي وثنـي ، وإذا صحـت هـذه الدراسـة الأخيـرة فذلـك يزيـل أي هالــة قــد تكــون موجــودة تجــاه هــذا الهــلال ناهيــك عـن الرمزيـة.مـا يقـع علـى الهـلال مـن نقـد ينطبـق أيضـا علـى شـعار “ صقـر قريـش “ شـعار الدولـة الليبيـة فـي حقبـة النظـام الجماهيــري (1969-2011،)وهــو شــعار الدولــة فــي الفتــرة مــا بيــن (1972-2011 ،)و شــعار “ صقــر قريــش “ هـذا قـد بـرز إلـى
السـطح بعـد الاسـتفتاء علـى دسـتور اتحــاد الجمهوريــات العربيــة، ولــم تســعفني قراءاتــي لمعرفــة الســبب والغايــة مــن اختيــار هــذا الشــعار، و بالرغــم مــن جهلــي برمزيــة الشــعار فلــم تعــد هنــاك أي قيمــة لهــذا الشــعار.

خاصــة، و أن اتحــاد الجمهوريــات العربيــة قــد أضمحــل بعــد والدتــه ميتــا مباشــرة، و قــد تخلــت جمهوريــة مصــر العربيــة العضــو بذلــك الاتحــاد عـن الشـعار ونصبـت شـعار “ نسـر صـاح الديـن “ بمـا يمثلــه مــن رمزيــة وطنيــة مصريــة كمــا ينــص الدســتور المصــري علــى ذلــك، كذلــك فقــد تخلــت الجمهوريــة العربيــة الســورية الدولــة
العضــو بالاتحــاد عــن شــعار ”صقــر قريــش “ لصالــح شــعار “ العقــاب “ شــعار الدولـة السـورية السـابق، بينمـا ظللنـا نحـن الليبييـن نرفـع شـعار “ صقـر قريـش ”، مـع العلـم بـأن “ صقـر قريـش “ هـو لقـب أطلـق علـى “ عبدالرحمـن الداخـل “ مؤسـس الدولــة الأمويــة فــي الأندلــس، وليــس هنــاك رمزيــة وطنيـة فـي اختيـار هـذه الشـخصية شـعارا وطنيـا ليبيـا، فالعلاقـة بيننـا- نحـن الليبييـن – وعبدالرحمـن الداخـل تاريخيــا لا تتجــاوز عبــوره الأراضــي الليبيــة عنــد فــراره مـن قبضـة العباسـيين.

لذلـك فرمزيـة الشـعار تبـدو جـدا ضعيفـة مـن الناحيـة الوطنيـة، و أيضـا مـن ناحيـة التدليـل علــى وجــود روابــط مشــتركة تربطنــا بيــن الليبييــن نحــن فــي امســى الحاجــة إليهــا.قـد يكـون مـن البديهـي القـول بـأن أفضـل مـن يشـخص الازمــة هــو المريــض نفســه لأنــه هــو الوحيــد الــذي يشــعر بــآلام مرضــه، بينمــا الطبيــب هــو المســؤول عــن المعاينــة وإيجــاد العــاج الناجــع المناســب لــكل ازمــة. لذلـك، فالنخبـة الليبيـة المثقفـة مطالبـة بالتوقـف كتابـة الخواطــر و التوقــف عــن القيــام بــدور المريــض عنــد تشــخيص الحــوادث اليوميــة العابــرة و تحمــل مســؤولية دور الطبيـب فـي إيجـاد معالجـة تقـوي الروابـط مشـتركة بيــن الليبييــن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق