ألرئيسيةرأي

آفة الخوف !

بقلم /محمود السوكني
في تحديه السافر للنظام السابق كُنّا ننعته بالمجنون ، فقد فاق تهوره كل حد ، ولقد كنت شاهداً على بعض تلك المواقف التي كان فيها الراحل “فتحي الجهمي” مضرباً للشجاعة المفرطة التي لا تهتم بما ينتظرها من عواقب وخيمة ؛ كنت حاضراً ذات مرة إنعقاد جلسة شكلية دعائية أكثر منها واقعية لما اسموه انذاك بالمؤتمر الشعبي الأساسي لمكتب الاخوة الليبي (السفارة) في القاهرة وكانت الجلسة برئاسة المرحوم الأستاذ سالم السنوسي وكان يشغل حينها وظيفة مدير المكتب الصحي بالسفارة فيما كان السيد أحمد قذاف الدم هو أمين اللجنة الشعبية المطلوب للمساءلة بإعتباره رئيس المكتب وقتها . غصّت الساحة الخلفية للسفارة بأعضاء الجالية الليبية في حضور كوكبة منتقاة من الإعلاميين المصريين لتوثيق التجربة ونقل وقائعها ، سارت الأمور كما يشتهي أصحاب الدعوة حتى كانت مداخلة الصديق المشاكس الذي لم يتورع عن التنديد بالنظام ونعته بأقذع الصفات واصفاً إياه بالسلطوي الكاتم للأصوات ، السالب للحريات مما أحدث جلبة لم تتهيأ لها إدارة الجلسة فأسقط في أيديهم ولم يجدوا بداً من تركه يفرغ ما في جعبته التي انهاها معلناً في تحد سافر غير مستغرب منه عن عودته في الغد إلى مدينة طرابلس غير مبالًِ بما سيحدث مؤكداً إستمراره في معاداة النظام في عقر داره . وسط إستغراب الجميع عاد الراحل إلى طرابلس كما وعد وواصل تعنته رغم التهديدات التي كان يتلقاها يومياً عبر الأقارب والأصدقاء واستمر في عدائه المعلن للنظام جهاراً نهاراً ولم تمنعه كل الوسائل التي استخدمت معه بما في ذلك إعتقاله ومنع الدواء عنه وهو حبيس مرقده في المستشفى المركزي حتى توفاه المولى عز وجل ورحل عن دنيانا الفانية تاركاً قصة تروى وعظة وعبرة ومواقف لا تنسى .
لم يكن الراحل “فتحي الجهمي” وحيداً في تعنته ، كان هناك غيره ممن امتلكوا نفس القدر من الشجاعة التي ازعجت حدتها رموز النظام السابق اذكر منهم الصديق “جمال الحاجي” الذي ارهق النظام بكتاباته اللاذعة وتصريحاته المستفزة وأحاديثه الصاخبة التي كان أغلب معارفه يتجنبونه بسببها وكان البعض يخشى حضور مجالسه حتى لا يحسب من انصاره فيما هو لم يتوقف عن مناكفة النظام والجهر بمعاداته .
كان “الجهمي” وكان “الحاجي” وكان غيرهم وكانت مجموعة من العوامل الأخرى فكانت “فبراير” ..
تشابهت العوامل ، وضاقت بنا السبل ، وعيّل صبرنا لكن الخوف مستبد في غياب من يصنعون “فبراير” أخرى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى