تقرير: مهند أحميدة
بدأت انقطاعات التيار الكهربائي تلوح في أفق عديد المناطق الليبية مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
مواطنون: طرح الأحمال يعيد المعاناة
يقول عبد الباقي بن طاهر، أحد سكان منطقة ولي العهد طريق المطار في مدينة طرابلس إن انقطاع التيار الكهربائي لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات بدأ فعليًا منذ عدة أيام، معربًا عن أمله في ألا تزداد مدة الانقطاع عن ذلك.
وأشار إلى أن الوضع خلال السنوات الماضية كان أسوأ، إذ شهدت الشبكة الكهربائية في كثير من الأحيان حالات انقطاع كامل، فيما كانت ساعات طرح الأحمال تمتد أحيانًا لأيام متواصلة.
وأضاف بن طاهر أن الانقطاعات المتكررة تتسبب في أضرار للأجهزة الإلكترونية المنزلية، فضلًا عن فساد الأطعمة المحفوظة، ما يفرض تحديات إضافية على الأسر، خاصة تلك التي لديها مرضى يعتمدون على أجهزة طبية أو أطفال يحتاجون إلى رعاية مستمرة.
الأنشطة الإقتصادية تدفع ثمن الانقطاع
ولا تقتصر المعاناة على المواطنين داخل منازلهم فقط، بل تمتد إلى الأنشطة الاقتصادية، حيث يواجه أصحاب المحال التجارية والورش والمخابز صعوبات في استمرار العمل، ما يدفع بعضهم إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية التي ترفع من تكاليف التشغيل.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور عدنان جابر، صاحب صيدلية إسلام، إن لديهم أدوية وحقنًا وهرمونات إنسولين وفيتامينات تحتاج إلى تخزين مستمر في درجات حرارة محددة، مما يضطرهم إلى تشغيل المولد لمدة طويلة. ويُضيف أن تأمين الوقود بات عبئًا إضافيًا، إذ يُشترى في الغالب من السوق السوداء بأسعار مضاعفة.
تحذيرات مبكرة من أزمة الوقود
وكان وزير الكهرباء السابق وعضو الهيئة الاستشارية لمجلس التخطيط الوطني عوض البرعصي قد حذر، في مقابلة سابقة أجرتها منصة الصباح خلال شهر أبريل الماضي، من تداعيات أي نقص في إمدادات الوقود على قطاع الكهرباء خلال فصل الصيف، داعياً إلى التعامل مع الملف بعقلية إدارة الأزمات وتأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد قبل دخول موسم الذروة.
المشكلة أعمق من أرتفاع الاستهلاك
وفي تصريحات جديدة، أوضح البرعصي أن ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال الصيف يكشف الأزمة لكنه لا يمثل سببها الجذري، مشيراً إلى أن المنظومة لم تشهد دخول قدرات إنتاجية جديدة مؤثرة، إضافة إلى استمرار التحديات المتعلقة بتوفير الغاز والوقود، ما يوسع الفجوة بين الطلب والإنتاج المتاح. وأضاف أن الأزمة تتجاوز الجوانب الفنية لتشمل تحديات مؤسسية تتعلق بإدارة القطاع وتنسيق عمل الجهات المعنية، مؤكداً أن معالجة المشكلة تتطلب تأمين الوقود وإعادة الوحدات المتوقفة إلى الخدمة، إلى جانب وضع حلول هيكلية طويلة المدى تعالج أسباب الأزمة بشكل جذري.

وثيقة تكشف عجزًا يقدر بألف ميغاوات
وبعد محاولات متعددة للتواصل مع الشركة العامة للكهرباء عبر القنوات الرسمية من مراسلات واتصالات، لم يتم التوصل إلى رد أو توضيح حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
ولعدم توفر رد رسمي، اعتمدنا في التقرير على وثيقة صادرة بتاريخ 4/6، تم تداولها والتأكيد على مضمونها عبر منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة الوطنية على فيسبوك.

محطات رئيسية متأثرة بنقص الوقود
تشير المراسلة إلى أن المنظومة الكهربائية تواجه عجزًا في الإنتاج يُقدّر بنحو 1000 ميغاوات نتيجة نقص في إمدادات الغاز والوقود اللازم لتشغيل عدد من محطات التوليد، ما أدى إلى تراجع القدرة الإنتاجية في عديد المواقع الرئيسية.

صيف ساخن وشبكة تحت الضغط
وسجلت الشبكة فقدا في القدرة الإنتاجية في محطات عدة، من بينها 250 ميغاوات في محطة الخمس الاستعجالي، و150 ميغاوات في محطة الخمس الغازية، و 120 ميغاوات في محطة الزراير، إضافة إلى تأثر محطات أخرى مثل الجبل الغربي ومصراتة وطرابلس وبنغازي بسبب محدودية الوقود وتأخر الإمدادات بحسب ما جاء في الوثيقة.
وقالت الوثيقة إن استمرار نقص الوقود قد يؤدي إلى زيادة ساعات طرح الأحمال واتساع نطاق الانقطاعات خلال فترات الذروة الصيفية.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على الكهرباء، تبقى الأزمة مرشحة لمزيد من الضغط، في وقت ينتظر فيه المواطنون حلولًا أكثر استدامة تضمن استقرار التيار وتخفف من انعكاساته على حياتهم اليومية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية