ألرئيسيةالأوليفنونفي الذاكرة

ذاكــرة..الشيخ محمد أبو بكر تومية ( قنيص )

سيــرة من عطر وموسيقى .. ومالوف

زكريــــا محمد

لاتكفي محابر العالم عن ان تروي إثر هذا النجم الكبير في سماء ليبيا لكن المستقبل قادم لامحالة وعودنا التاريخ وعن سير امثال شيخنا  انه لن يغفل عن ذكر كل عظيم عملهم ولو كان هذا بعد ألف عام .

لذا وهاهنا حاولنا ان نقترب صحفيا من جانب آخر للجانب الذي لايعرفه  أغلب الليبيين عن شيخ مالوفنا … فالشيخ كان في قمة التواضع فهو ابن حيه الذي لم يغادره الا لماما وابن زاويته التي ظل وفيا لها الى يوم رحيله فما نروية هاهنا هو بعض ما رواه لنا المقربون للشيخ تلاميذه رواده وعاشقو فنه ومتبعيه  .. وهو قليل فقط مما  ما لا يعلمه الاخرون خارج هذا النطاق .

ولد الشيخ بزنقة خروبة بطرابلس شارع الزاوية 1916مازال هذا الزقاق العتيق الي يومنا هذا يحافظ اهله على معماره القديم ولعلّ اخر الياسمينات العتيقة بطرابلس مازالت تتواجد فيه.

2ـــ في طقولته  لم يبتعد الشيخ كثيرا عن بيتهم لتلقي العلم فكان بتيع والده امام مسجد ابوغرارة  الذي كان احد مباني الوقف الذي سمي لاحقا بعد هدمه وبعد ان شيد عليه المسجد الجديد في اوائل السبعينات بمسجد (مولاي محمد) لذا كان والده اول شيوخه ، بهذا المكان تلقى الشيخ قنيص اول دروس تعليم القران الكريم حفظا وتلاوة وتجويدا بمرفق (الكتاب ) بالزاوية ولان والد الشيخ كان امام المسجد فاستعان به ليتلقى اول علومه الشرعية وجلس لكل حلقات العلم الشرعي التي تقام بالمسجد  لينطلق بعد ذلك في رحلة وبعلاقات والده اغلب الاحيان لحلقات العلم الشرعي والدروس الدينية المنتشرة بكل مساجد طرابلس وخلواتها فتلقى بها  أول علومه الشرعية فكان يجلس لتلقي علوم الفقه واصوله وعلم المواريث والفرائض  كذلك علوم العربية من نحو وصرف وبلاغة وعروض كذلك وكان مغرما بالشعر العربي وراوية له وظل كذلك لاخر عمره رحمه الله  فقد كان يحفظ النص الشعري رغم ظول ابياته  من اول ما بلقيه عليه شيخه ، ومن هنا انتبه كل من درسه لنباهة شيخنا وذكائه الشديد ولكونه لبيبا ومتقد الذهن حاد الذكاء  وزبادة عن ذلك وطوال حياته ظل الشيخ عصاميا في تلقى علومه فكانت له مراجعه وكتبه ومكتبته والتي يعود اليها دائما .. كما ان الشيخ درس بمدرسة شارع الزاوية .

3ــ ومتتبعا خطة والده ايضا وبنفس الوقف الذي ذكرناه ، دخل الخلوة التي سمي كل الشارع باسمها ( الزاوية ) أو مايعرف بشارع الزاوية بطرابلس منذ القديم والى يومنا هذا ، وعندما استمع للموالد والانشاد وعذوبة صوت المنشدين  واستماعه لنوبات المالوف ادرك سريعا أن هذا مجاله وأن هذا ما سيخصص مستقبله لاجله .

فانتبه لولهه هذا ودهشته شيخ فن المالوف  بليييا حينها ( الشيخ ابوريانة  ) فتلقفه واخده على عاتقه ، ولنباهة الشيخ قنيص التي ذكرناها سابقا ولسرعة حفظه لمَا يصعب على غيره ان يتقنه

الا بعد ترديده لمرات متعددة خاصة في مجال فن المالوف والموشحات والذي يعلم الكل صعوبة ..تلقيه وتلقينه.. خصه الشيخ ( ابوريانة) بكل علمه وجعله وصيه ووريثه  بهذا المجال، وهنا توجب ان نرفع الخلاف حول تسمية الشيخ بــــ (قنيص)  خاصة وان كل شيوخه تنبهوا لسرعة بديهته ولذكائه الشديد ولسرعته في الحفظ  لذا فالمؤكد أن من سماه بـــــــ (قنيص) هو الشيخ ابو ريانة نفسه ولاشخص عداه وان سر التسمية ليس له علاقة بعمله لاحقا  في مجال النول وصناعة الحرير كما احب ان يذكر هذا الكثير ممن تناولوا سيرة الشيخ تقول الرواية انه كلما القى ابوريانة بجديده في فن الماولف وبحث بين المرددين امامه عمن استوعب طالعه وادرك مقامه الذي انشد عليه وما قصده اليه فلا يجد الا الشيخ قنيص مرددا خلفه وبنفس المقصود ومباشرة  فكان ابو ريانة يردد لكل الجالسين (قنصها محمد قنصها محمد ) فذهبت قي شيخنا اسما إلى يوم رحيله.. وهنا يجب التوضيح ( لم يفصح الشيخ عن سر التسمية طوال حياته  وكان يكتفي بالابتسام حين يسال عن ذلك).

4ـ شيخنا جعل من مقولة (الولد سر ابيه ) حقيقة قائمة على الارض ، ولأنه قديما لا نفظ بالارض ولا رواتب وليبيا كلها ترزح تحت  الاحتلال الفاشي ولان الليبيين كلهم كانوا يسيرون على مقولة ( صنعة اليدين ولا مال الجدين ) فحتى هذه المرة اتبع  شيخنا خُظَى والده للـ (فنيدقة ) بالمدينة القديمة حيث أنوال الحرير وسوق باعته ومعداته وحيت يوجد  نساجيه ومزاده العلني ..

لكن حتى في هذه لم يتعلم الشيخ ان يكون (نوالا عاديا ) اي نساج والا لبقى بمحل والده بالمنصورة  ..لكنه جلس ليتعلم المهنة في مهدها  الاصعب والاكثر فنا بهذه الصناعة وهى تجهيز ( سدوات ) الحرير للنسّاجين فتخيل معي الشيخ يجلس رفقة زميل له لمدة قد تفوق الشهرين واكثراحيانا ، حسب نوع العمل وطلب الزبون، وهو يغزل ويلف خيوط الحرير شديدة الرهافة والبياض وسريعة التلف والاتساخ  خيطا خيطا  حول السدوة الخشبية الدائرية ثقيلة الوزن  خيوطا قد يقوق عديدها مئات الالوف وقد تفوق المليون في بعض الاحايين  ..

5ـ كان الشيخ قد اشتد عوده وهو في قمة شبابه حين ثم اسره ابأن الحرب العالمية الثانية ولمدة ثلاث سنوات وهناك تفرغ لنفسه ولتفكير بمستقبله  فقد اخد يدرك ان العالم تغير وان مجاله بفن المالوف والموشحات وبعد وجود التسجيلات والاذاعات يجب أن يأخد خطوة اخرى للامام  في خط موازي للمسار القديم  والذي ظل الشيخ وفيا له  ،وهوان المالوف بليبيا لو لم يكن فن الناس ، فن  موالدهم افرحهم وعود حجيجهم ولادة ابكارهم لما توصل لتلك الجودة ولا لذلك الاتقان الذي هو عليه  بل ولما كان اغلب سكان طرابلس من حفظته ومنشدينه ..

يتبع ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى