ألرئيسيةالثقافية

الكتاب في ليبيا ليس في متناول أحد

أزمة الكتاب الورقي وإشكالية سعره ونشره

ما هو حال الكتاب في ليبيا , من حيث حركة نشره وسعره وصعوبة اقتنائه , وما آلت إليه تلك الكتب التي تمّ إصدارها وأزمة التوزيع ودور مؤسسات النشر العامة والخاصة في تفعيل حضور المؤلفات وأثر ذلك في التحوّل المشهدي للمثقف .. كما نستقصي آراء بعض المؤلفين حول كتبهم ومساهمتها في الحراك الأدبي والمعرفي بلادنا.

فاطمة حقيق / مكتبة طرابلس العلمية العالمية للنشر

إن مسألة طباعة الكتاب والنشر في القطاع الخاص تعاني من صعوبات جمة تواجهها لا سيما في الآونة الأخيرة , التي شهدت ارتفاعاً مهولاً في أسعار الدولار في السوق الموازي , علاوة على توقف الاعتمادات لدى مصرف ليبيا المركزي والسوق الرسمية , مضيفة : ” بسبب ارتفاع سعر الدولار أدى إلى ارتفاع في سعر الورق وتكلفة الطباعة في السوق المحلي , وعلى سبيل المثال فإن كتابا مختصا في طب وجراحة الفم والأسنان قد ارتفعت تكلفة طباعته إلى ثلاثة أضعاف , مما أدى إلى أن يقفز سعره من 28 ديناراً ليبيا قبل سنة 2015 ليصل إلى 75 دينارا ليبيا سنة 2018 .. وهذا يعود على كاهل طالب الطب بأعباء زائدة فوق الأعباء التي تواجهه في دراسته الجامعية , ونوّهت السيدة حقيق أن مسألة طباعة الأعمال الأدبية تتطلب نوعية من الورق الراقية تختلف عما يستعمل في طباعة الكتب الأكاديمية الموجهة إلى طلاب الجامعة الليبية . مؤكدة أن تكلفة طباعة الأعمال الروائية والدواوين الشعرية مرتفعة , ولذا يجد القاريء أسعارها مرتفعة في المكتبات الخاصة . مشيرة أن ما يتوفر من الورق الخام في السوق الليبية يعد من النوعية الرديئة التي لا ترتقي إلى ما يتوفر في الأسواق العربية المجاورة . لذا فإن صناعة الكتاب الليبي في أصنافه كافة لا يستطيع الوقوف والمنافسة في مواجهة الكتب الصادرة في دول أخرى قائلة : ” هذا ما نلمسه عند مشاركتنا في معارض الكتاب العربية “.

وتابعت حقيق حديثها حول الصعوبات التي تواجه الناشر الليبي , المتمثلة في مشاكل تتعلق بالنقل والطباعة والتخزين ورسوم المشاركات في المعارض الدولية , وغير ذلك من الأمور المتعلقة بشؤون الطباعة والنشر , مشددة أن النشر يعدّ صناعة مثل أي صناعة أخرى , فهي تحتاج إلى مواد خام وموارد بشرية ومالية وقدرة شرائية , قائلة : ” ما لم يكن هناك ثمة جهة عامة تقوم بدعم الناشرين الخواص بشراء نسبة كبيرة من الإصدارات ولا سيما التي يكون مؤلفوها من الكتاب الشبان , كي ترفع بذلك جزءاً من الأعمال المالية الواقعة على كاهل دور النشر.

وحول عدد العناوين التي أصدرتها المكتبة قالت حقيق أنها طبعت حوالي 70 عنواناً منذ سنة 2016 في شتى حقول المعرفة , وعملت على أن تكون جودة الورق عالية وذات قيمة ثقافية وعلمية ممتازة , خاتمة حديثها قائلة : ” أن سعر الكتب المورّدة من الخارج كانت تكلفتها منخفضة , ولهذا لاقت رواجاً في السوق الليبية , إلا أنها لحق بها هي الأخرى الغلاء وأضحت عصية على الناس عامة “.

السيد محمود اللبلاب / مدير إدارة النشر والكتاب بالهيئة العامة للثقافة

إن ما شهده الوضع الأمني من عدم استقرار ساهم في الإخلال بمفهوم التوزيع والنشر فيما يخص الهيئة مثلها مثل كل القطاعات والجهات العامة والخاصة , حيث أن المشهد الثقافي الذي قابل العديد من التغيرات وخاصة حول إدارة النشر والتوزيع إن صح الأمر فمن المؤكد أن العقبات التي واجهتنا كثيرة , ويبقى الحديث عن سعر الكتاب ومسألة اقتنائه والاحتفاظ به تبدو وكأنها مسألة ثانوية أمام ما واجهنا من صعوبات لا نستطيع سوى تسميتها بأنها عائق كبير أمام المتلقي والكاتب والناشر , وبالرغم من ذلك حاولت الهيئة وبكل ما أوتيت من قوة أن تكون دائماً في الموعد وأن تقوم بطباعة العديد من الإصدارات والتي قاربت على 300 إصدار وفي انتظار ما يقارب من 100 إصدار جديد إن أتيحت لنا الفرص والظروف الملائمة .. أما عن أسعار الكتب فالأمر ليس بأيدينا وليس متوقفاً علينا فقط , فالموضوع مرتبط بمنظومة اقتصادية وجدوى حسابية تتعلق بأصحاب دور النشر والمكتبات والشحن والتوزيع , فليس الآن بمقدور القاريء أن يشتري كتاباً كان يباع بخمس دنانير والآن تجاوز ثمنه العشرون ديناراً كأقل تقدير , وكما ذكرنا أن العديد من العقبات تواجهنا كدار للكتاب وليس الأمر مرتبطاً بالمسألة الثقافية فقط , ولكن يتعدانا ليصبح الأمر اقتصادياً لأننا نتعامل في نهاية الأمر مع تجار , هذا إن سار العمل بشكل طبيعي , أما في هكذا ظروف , فلا شك أننا لن ننتهي لو تحدثنا عن كل العقبات , وبالذات المتعلقة بأصحاب المكتبات وقيمة الكتاب وسعره , فالأمر في غاية الصعوبة من حيث التقدير , فكما قلنا فإن الأمر ما هو إلا داخل دائرة اقتصادية لا مفر منها بغض النظر عن جودة المادة أو ردائتها , فذلك يتم عن طريق اختيار دقيق للمادة أو للنص بتعبير آخر , وكما تعلمون فإننا نواكب عصراً مهولاً بالحداثة والتجديد على جميع الأصعدة تسويقاً وتوزيعاً وكتابةً وكاتباً.

موسى شاغوش / مسؤول المبيعات بمكتبة الفرجاني للنشر

إن المكتبة تواجه صعوبات في الطباعة والنشر نظراً لارتفاع تكلفة الطباعة ولا سيما التي تكون خارج ليبيا , علاوة على ارتفاع حقوق المؤلف والمترجم , سيما وأن المكتبة باتت شبه متخصصة في إصدار الكتب التاريخية المترجمة عن اللغات الأجنبية , مضيفاً : ” بغض النظر عن شحّ السيولة التي لعبت دوراً كبيراً في عزوف الناس عن اقتناء الكتب الثقافية , فإن ارتفاع تكلفة الشحن والتخزين والرسوم الأخرى قد أرهقت كاهل دور النشر وجعلتها تحسر نشاطها في بيع الكتب الأجنبية.

وعبّر شاغوش عن أمله في أن تنظر مؤسسة الثقافة بعين الاعتبار لدور النشر الخاصة وتقوم بشراء الإصدارات الجديدة لكي توزعها على المكتبات والمراكز الثقافية العامة , فذلك يخفف كثيراً من مشكلة ارتفاع سعر الكتب ويريح الناشرين ويدفعهم للإقدام على إصدار كتب جديدة في مجالات يصعب ترويجها لدى العامة.

ونوّه شاغوش أنه من خلال خبرته وتتبعه لعملية الإصدارات يرى إن عدم وجود دعم من قبل الدولة , بفتح فرص الحصول على الاعتمادات الرسمية للدولار من مصرف ليبيا المركزي أمام الناشرين , كي تنخفض قيمة تكلفة الطباعة , ومن ثم تنخفض التسعيرة أمام المواطن.

وحول إصدارات دار الفرجاني للنشر قال شاغوش : ” عملت دار الفرجاني على إصدار حوالي 50 عنواناً في مجالات أدب الرحلات المترجمة والكتب التي تعنى بالشؤون السياسية , فضلاً عن إصدار بعض الكتب الأدبية , وجلب الكتب التجارية المهتمة بمجالات التنمية البشرية واللغوية , بالإضافة إلى الروايات العربية وحتى العالمية.

علي عمر جابر / مدير دار البيان للنشر

أصدرنا في دار البيان للنشر والتوزيع منذ 2002 كتباً لكتاب ليبيين من الأدباء ذوي التجارب والأجيال المختلفة , بعضها إصدار أول وبعضها ليست أول كتاب للكاتب , لكنها أولى طبعات كتاب جديد , ثم توقفنا عن النشر لسنوات , عادت بعدها دار البيان للنشاط خلال العام الماضي (2018 م) , ومع بداية العام الحالي تحققت الانطلاقة الحيوية للدار بمشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب من خلال جناح مشترك مع دار المكتبة العربية للنشر المصرية , وعرضت دار البيان خلاله عدد 20 عنواناً جديداً صدرت هذا العام , إضافة إلى إعادة نشر الطبعة الثالثة من كتاب الجراب للكاتب أحمد يوسف عقيلة , وتنوعت الكتب في مختلف المجالات فمنها الأدب والإبداع والتاريخ والدراسات السياسية , كما قامت البيان بطباعة ونشر مجلة الفصول الأربعة بالاتفاق مع رابطة الأدباء والكتاب الليبيين , علما أننا نطبع على حساب الدار  ولا نتقاضى من الكتاب والمؤلفين أي مبالغ مالية عن طباعة ونشر كتبهم .. طبعاً هذه الكتب لم توزع في ليبيا بالكامل إلا بكميات قليلة وبجهود الكتاب المؤلفين كلٌ في منطقته , أما الدار فحتى الآن لم تقم بتوزيعها إلا من خلال مكتبها في بنغازي ويجري حالياً الاتفاق مع عدد من المكتبات المنتشرة في ليبيا لمباشرة توزيع الكتب من خلالها .. وتجدر الإشارة أن أكبر مشكلة تواجه الكاتب الليبي هي مشكلة التوزيع , فلا يمكن لأي ناشر توزيع كتاب منفرد على كافة المكتبات في ليبيا لأن نقل 10 نسخ من كتاب واحد من مدينة بنغازي إلى مدينة الزاوية مثلا ستكلف مالا يقل عن 50 ديناراً وهو رقم لا يمكن أن يتحمله سعر الكتاب , فلذلك لا نقوم بالتوزيع إلا بعد تجميع عشرين أو ثلاثين كتاباً حتى يمكن توزيع التكلفة عليها.

وضع النشر في ليبيا وخاصة للمؤلفين الليبيين يعتبر أقل من الجيد , لأن المؤلف حتى لو نشر عنوانه ووزع ولاقى إقبالاً من القراء فإن القيمة التسويقية لا تسمح بتحقيق عائد مادي مجز لأي مؤلف ليبي في الغالب , ومازالت ثقافة الليبيين تعتبر الكتاب من الكماليات التي لا يجوز الصرف عليها مما يتوفر لهم من دخل حسب أولوياتهم , يحتاج الوضع لعودة أو إنشاء مؤسسة تابعة للدولة تتولى توزيع الكتاب والصحيفة والمجلة على كافة منافذ التوزيع في ليبيا , وأن تتولى الدولة دعمها بما يكفي للقيام بواجبها , وكذلك من الضروري للدولة أن تتولى شراء كمية محددة من أي إنتاج ثقافي ليبي ليوزع على المراكز الثقافية والمكتبات العامة , أيضاً العمل على إعفاء الناشرين والموزعين من الضرائب المفروضة عليهم لأنها تزيد من تكاليف الكتاب المرتفعة أصلاً.
سعر الكتاب الليبي يعد مناسباً وهو أرخص من الكتاب في أي مكان آخر , فمثلا كتب دار البيان يتراوح سعرها بين 5 دينارات و30 ديناراً كحد أقصى , كما أن الكتاب العلمي يحتاج للدعم حتى يمكن طباعته وتسويقه لارتفاع تكلفته ولذلك يبتعد عنه الكثير من الناشرين ويتجهون للكتب الخفيفة وسريعة التسويق.

يونس الفنادي

قد يتفاوت الانطباع بين الإيجابي والسلبي .. الإيجابي وطالما أن (الثقافة توحدنا) , كما أن هناك رسالة يصنعها المثقف وهو الذي لا ينحاز للمواقف بأنواعها أو يتأثر بها.

والجانب السلبي يتمثل في سوء الترتيب والتنسيق , أما عن العواقب التي قد تواجه شريحة المثقفين وقد تواجه الإصدار ذاته يتمثل في الكثير من العوامل أهمها تضائل الوقت كلما سمعنا عن منتج جديد  وعدم الالتزام بوعود الهيئة مع الناشرين الليبيين المشاركين في المعرض .. وغيرها من النقاط  الأخرى.

الدكتورة غادة البشتي

تميزت المشاركة الليبية هذه السنة بالتعددية الجغرافية والوحدة الفكرية والثقافية .. حيث جمع الوفد نخبة من مثقفي ومبدعي الوطن عملوا جميعاً على تقديم صورة مشرفة عن المشهد الثقافي الليبي , منوعين بين الندوات والمحاضرات الفكرية والأدبية , مزينين ذلك بمشاركات شعرية مميزة جدا تنوعت بين العمودي والنثر , مبدعٌ كل شاعر فيما اختار لنفسه .. وأهم ما ميّز تلك المشاركة هي روح العائلة التي ظللت علاقات أفراد الوفد جميعاً, والذي أقام بكرم ضيافة من هيئة الثقافة مرؤوسة بالسيد حسن ونيس , الذي كان حقيقة نعم المثال للمسؤول الصديق لكل أفراد الوفد.

هذا وقد أضاف حفل التكريم الكبير الذي خصت به الهيئة مثقفيها ومبدعيها أحياء منهم ومغادرين , والذي أقيم بأهم قاعة بالمعرض البهجة والرضا في الحضور , وعمل على تحفيز الهمم لتقديم الأفضل دوماً لهذا البلد الكريم .. أما عن المعرض الحديث الجميل المجهز بأفضل ما يمكن أن يكون عليه معرض بعيده الخمسين .. قاعات مجهزة .. أجنحة في غاية التنظيم .. مواعيد دقيقة للمشاركات .. حفلات توقيع كتب .. أمن فائق الفاعلية .. مقاهي .. مرافق .. بالفعل هو محفل ثقافي كبير .. وعرس للكتاب والكتاب عظيم .. هنيئاً للشعب المصري بهذا الإنجاز وللأمة العربية جميعاً.

معتز بن حامد / كاتب وروائي ليبي

صرح الكاتب المسرحي والروائي الليبي عن المعرض قائلاً : ” كنت متتبعاً عن قرب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب وحاضراً في أروقته لأكثر من 8 سنوات سابقة , وأدهشني حقاً التطوّر الذي يشهده كل مرة , لا سيما هذا العام , فقد أقيم في مكان مميز وراق جدا , يليق باسم القاهرة التي تحتضن المعرض لنصف قرن منذ تأسيسه … ورغم اعتراض الكثير من أدباء ومثقفي مصر على موقع المكان (لبعد مسافته عن المراكز الحيوية للمدينة) فإنني أرى تواجده في مكان فخم ومنعزل عن الزحام خطوة إيجابية ستمنحه رونقاً مخالفاً عن دوراته السابقة .. والنجاح الذي حققه المعرض هذا العام من عدد الزوار ورضى الضيوف من كل البلدان أكبر دليل على التطور الذي يشهده.

ومما لاحظته أيضاً من مميزات تذكر – باستثناء تنسيق الأجنحة – هي الأسعار المعقولة للكتب لدى أغلب دور النشر مقارنة بالعام الماضي .. كذلك الطريقة الجيدة في تنظيم الندوات والأمسيات والفعاليات ككل .. أيضاً التنسيق الأمني للمعرض جيد جداً.

وعن مشاركة الكاتب في المعرض أضاف معتز بن حامد قائلاً : ” لدي أربعة إصدارات في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019 مع ثلاث دور نشر وهي (رواية رسائل الفردوس ومسرحية المُرّان نشرتهما دار المكتبة العربية للنشر والتوزيع المصرية .. ومجموعة قصصية بعنوان سيمفونية صوفية عن دار البيان الليبية .. ومسرحية أحجار الجنّة من منشورات دار المثقفون العرب المصرية .. وأيضاً كانت لدي مساهمة في كتاب جماعي تصدره مؤسسة مبادرة حلم الوصول , التي أقامت لنا حفلاً جماعياً ضمن فعاليات المعرض بجناح دار غريب المصرية “.

وأضاف بن حميد : ” من الملاحظات – وهي تعتبر انتقادات صدرت عن الجميع – عدم الاستعداد لتنظيم طريقة دخول زوار المعرض من خلال بواباته الخارجية والداخلية للقاعات , مما أدى إلى ازدحام مزعج للكثيرين , لكن هذا بالطبع لا يقلل من الشكل العام الرائع لهذه الدورة , وبالتأكيد سيتم تفادي وعلاج هذا العيب في العام المقبل “.

عمر عبد الدائم / كاتب وشاعر ليبي

الكاتب الليبي إلى أين ؟ برغم اختلاط الأمور , وتكدس هذا الكم غير المسبوق في بلادنا من الإصدارات , وكثرة الغث أمام شحّ السمين , وغياب النقد الحقيقي للعمل الأدبي , وفقر ساحتنا وخلوّها من النقاد ذوي الاختصاص والمعرفة لتنمو بدلاً عنهم كائنات تتطفل على النقد , فتجيز هذا وتكيل له الإطراء , وتعزف عن ذاك برغم أهمية ما يكتب .. أقول : برغم كل ذلك , فإنني أرى حركة إيجابية للكاتب الليبي , ونفساً جديداً يسري في أوصال المشهد الثقافي الليبي , والزمن كفيل أن يغربل كل هذا الكم ليتبقى الأفضل والأجمل والأصح.

وعند السؤال عن إصدارات الشاعر , أجاب : ” صدرت لي مجموعتي الشعرية الأولى (يسكنني)عن وزارة الثقافة سنة 2014 , ثم مجموعتي الثانية (قبضة من حلم) عن مكتبة طرابلس العلمية العالمية في 2017 , وقد ترجمت هذه الأخيرة للغة الفرنسية ونشرتها دار (لا راماتان) سنة 2018 .. وأعدّ الآن مجموعتي الشعرية الثالثة للطبع.

أما السؤال (ما الذي سيغيّره الشاعر في هذا العالم ببضع كلمات) فأجاب عنه عبد الدائم : ” هذا في حال أنه وجد من يقرأها ؟ّ! .. ليس للشاعر عصاً سحرية ليغير بها عالما أو حتى مجتمعا صغيراً في ظرف مدة قصيرة , ولا أعتقد أن شاعراً أراد بكلماته تغيير واقع في لمح البصر , لكن فعل الكلمات مؤثر على المدى البعيد , ويكفي أن ينحاز بإبداع للقيم العليا , السلام والعدل والمحبة والحرية , هذه هي رسالة الشعر , أما وجود المتلقي والقاريء لما يكتب الشاعر فهذه قضية أخرى”.

وما هو دور المثقف عندما يرى أن مجتمعه في أسفل قائمة الحياة أو الصورة الحياتية للعالم بغض النظر عن مكانة مجتمع الشاعر من حيث هي مرموقة أم بائسة ؟ فهو يكتب قصيدته التي يرسم بها عالمه الأبهى , حتى من خلال الصورة البائسة للحقيقة الموجودة .. يتناول الشاعر هذا الخراب ليعيد تأسيسه بشكل مغاير , علينا أن لا نتوقع من القصيدة أن تكون وصفة سحرية لأمراضنا المزمنة أو نحملها مالا تحتمل .. القصيدة لحظة معاناة أو فرح تولد في نفس الشاعر فيكتبها على الورق أو (الكيبورد).

سؤالنا التالي كان ( أين الشاعر والمثقف الليبي مما يحدث في الوطن ؟) , وأجاب عليه عمر عبد الدائم قائلاً : ” الشاعر الليبي هو قبل كل شيء مواطن , وفي الأغلب هو مواطن بائس مسحوق لا يتمتع بأي امتيازات مادية أو معنوية , لذلك فإن الشعر في بلادنا لعنة حقيقية لا يحسد عليها , والشاعر مع كل تلك السوداوية والهمّ الذي يعيشه يحاول الانتصار لقضايا الوطن إما برسم صورة الأمل لغد مشرق , أو بتصوير المعاناة التي تجثم على صدر الوطن.

وهذا بدوره دفعنا لطرح سؤال فحواه (هل تقاعس المثقف عن أداء دوره ساهم في ركود الصورة الثقافية للمجتمع ؟) .. وجاءنا الجواب من الشاعر عمر عبد الدائم بقوله : ” أعتقد أنه تقاعس المؤسسات في بلادنا , فهو الداء الأكبر , مؤسساتنا السياسية وتتبعها الثقافية هي من تساهم بالشكل الأكبر في رسم الصورة الباهتة لمشهد ثقافي كئيب في بلادنا , ويكفي أن ننظر لمشاركاتنا الخارجية لنعرف حجم المأساة “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى